لندن ـ «القدس العربي»: طالبت كل من «الجبهة المصرية لحقوق الإنسان» ومنظمة «كوميتي فور جستس» و«المؤسسة العربية للحقوق المدنية والسياسية» (نضال)، أمس الإثنين، السلطات المصرية بـ«التوقف عن تنفيذ المزيد من أحكام الإعدام دون قيد أو شرط وتعليق العمل بهذه العقوبة، لحين فتح حوار مجتمعي واسع حول تلك العقوبة وفق التزامات مصر الدولية».
وفق رصد موثق في تقرير مشترك حمل عنوان «الإعدام في مصر»، «أصدرت المحاكم المصرية المدنية والعسكرية منذ عام 2013 وحتى نهاية عام 2018 المئات من أحكام الإعدام على المتهمين في القضايا الجنائية والسياسية ليصل عدد الأحكام الصادرة إلى 2532 حكما قضائيا على الأقل، كما استمرت السلطات المصرية في تنفيذ أحكام الإعدام ليصل عدد المنفذ فيهم أحكام الإعدام في هذه القضايا منذ 2013 وحتى نهاية 2018 إلى 165 شخصا على الأقل».
وذكر التقرير أن «التشريعات المصرية تضم ما لا يقل عن 78 نصًا قانونيا يجيز استخدام عقوبة الإعدام كجزاء لـ 104 جريمة على الرغم من أن العالم يتجه نحو إنهاء عقوبة الإعدام، وفي الحالات التي ما زالت تفرض بها العقوبة هناك توجه كبير نحو وقف التنفيذ، فهناك أكثر من 160 دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وهي دول ذات نظم قانونية وتقاليد وثقافات وخلفيات دينية مختلفة، ألغت عقوبة الإعدام أو أوقفت العمل بها اختياريا، إما في القانون أو في الممارسة العملية أو علقت تنفيذها لأكثر من عشر سنوات. ومع ذلك، ما زال السجناء في عدد من البلدان منها مصر يواجهون الإعدام».
قالت إن القضاء استخدم هذه العقوبة بشكل تعسفي عقب عزل الجيش لمرسي
ونقل التقرير عن محمد صبحي، المدير التنفيذي لـ«المؤسسة العربية للحقوق المدنية والسياسية» (نضال) قوله إن «مصر في مقدمة دول العالم في تشريع وتطبيق عقوبة الإعدام خلال الأعوام القليلة الماضية بالمخالفة للسياق الدولي الذي يعمل على تجفيف الطرق التي تؤدي إلى تطبيق أو تنفيذ تلك العقوبة».
ورصدت المنظمات الثلاث «استخدم القضاء المصري عقوبة الإعدام بشكل تعسفي عقب عزل الجيش المصري الرئيس الأسبق محمد مرسي في الثالث من يوليو/ تموز 2013. حيث ضربت مصر موجة من أعمال العنف استهدفت في جزء كبير منها قوات الأمن، وذلك بعد قيام الجيش والشرطة باستخدام القوة المفرط من فض اعتصام ميداني رابعة العدوية والنهضة، ما أسفر عن مقتل ما يقارب الـ 1000 مواطن طبقا لإحصائيات حقوقية دولية».
وحسب، أحمد مفرح، المدير التنفيذي لمنظمة «كوميتي فور جستس» فإن «السلطات المصرية قامت بتنفيذ أحكام الإعدام في عدد من القضايا التي لم تنته سبل الانتصاف فيها بالمخالفة لمعايير القانون الدولي والتزامات مصر الدولية والإقليمية، كما حدث في القضية المعروفة بإستاد كفر الشيخ حيث تم تنفيذ عقوبة الإعدام بحق خمسة متهمين على الرغم من ثبوت أدلة تدلل على براءتهم وتغاضت عنها المحكمة العسكرية وتم تنفيذ الإعدام، وكذلك «قضية مقتل الحارس حيث اختفى المتهمون قسريا وتم إجبارهم على الاعتراف تحت التعذيب، وغيرها من القضايا التي ظهر فيها غياب ضمانات المحاكمة العادلة وفقدان حقوق المتهم وعدم تطبيق القانون».
أما كريم طه، مدير «الجبهة المصرية لحقوق الإنسان» فقد أكد أن «على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن يستخدم سلطاته الدستورية و/أو السلطة القانونية للعفو أو لتخفيف الأحكام بالإعدام، وأن يراجع مجلس النواب الحالي عشرات القوانين المتعلقة بعقوبة الإعدام في القوانين المصرية».