الناصرة – “القدس العربي”:
كشف استطلاع جديد أن ثلث الإسرائيليين المقيمين في الضواحي يدرسون إمكانية الرحيل والانتقال للمركز بسبب الأحوال الأمنية وفقدان الشعور بالأمن وعدم توفر ملاجئ يحتمون بها في الأزمات.
وأوضح الاستطلاع الصادر عن مركز الدراسات والمعلومات التابع للبرلمان الإسرائيلي (الكنيست) أن 42% من الإسرائيليين في المناطق الحدودية الجنوبية و36% من المقيمين في المناطق الشمالية قد قالوا إنهم لا يشعرون بالأمان وإنهم لا يملكون ملجأ بيتيا أو مكانا قريبا للاحتماء به. كما يستدل من الاستطلاع أن 49% من سكان الضواحي والمناطق الريفية في إسرائيل لا يملكون فرصة للاختباء بالملاجئ لعدم جاهزيتها وصلاحيتها. وقال 40% من الإسرائيليين المقيمين في المنطقة الممتدة من عسقلان إلى إيلات جنوبا ومن الذين يقيمون في الشمال من العفولة وعكا شمالا حتى المطلة لا يشعرون بأنهم آمنون.
كما يكشف الاستطلاع أن نصف الإسرائيليين في مناطق الجنوب لا يشعرون بالأمان بسبب الخوف من صواريخ وقذائف تطالهم من قطاع غزة. ويعترف 36% من الإسرائيليين الذين يشعرون بأنهم غير آمنين بأنهم يدرسون إمكانية مغادرة مناطق سكناهم بسبب انعدام الأمن. وقالت البقية في الاستطلاع إنها لا تدرس المغادرة رغم شعورهم بأنهم غير آمنين وذلك لاعتبارات اقتصادية بالأساس.
وقال أكثر من نصف الإسرائيليين في المناطق الريفية الحدودية خاصة في الجنوب أن الحالة الأمنية لا تجد تعبيرا عنها على الأجندة العامة اليومية في الإعلام والمؤسسات الرسمية. وقال 54% من هؤلاء الإسرائيليين إنهم غير راضين عن كم وكيفية التغطية الصحافية لواقع حياتهم من هذه الناحية، ويرى 62% منهم أن التغطية ناقصة و17% قالوا إنها تفتقد للمصداقية.
وبسياق متصل قالت مصادر إسرائيلية إن حركة حماس وإسرائيل تواصلان بحث ترتيبات جديدة بشكل غير مباشر تقود إلى تهدئة طويلة الأمد وليس هدنة مؤقتة، موضحة أن من بين هذه المؤشرات إقامة مستشفى ميداني أمريكي بالقرب من معبر بيت حانون شمال القطاع بإشراف جمعية أمريكية.
نصف الإسرائيليين في مناطق الجنوب لا يشعرون بالأمان بسبب الخوف من صواريخ وقذائف تطالهم من قطاع غزة
وأضافت صحيفة “هآرتس” أن حماس تعتبر هذا الترتيب بمثابة هدوء طويل الأمد لا يعتمد على الاتفاقيات السابقة بل ترتيبات جديدة، لا سيما أن أفيف كوخافي قائد جيش الاحتلال قدم حماس مؤخرا كـ”عامل استقرار” في المنطقة. وجرى التلميح إلى أن على إسرائيل مساعدتها من أجل تعزيز قدرتها على الحكم، وتم ذكر التهدئة عدة مرات أخرى كهدف تسعى إسرائيل إلى تحقيقه، بينما تصور الرسالة الجهاد الإسلامي كعامل معيق للتهدئة. ووفقا لتقرير الصحيفة الإسرائيلية فإنه ورغم حديث الجيش الإسرائيلي عن اتفاق طويل الأجل لكن لا يزال من الممكن أن تسوء الأمور كما حدث عدة مرات من قبل.
وأشار عاموس هرائيل المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس” إلى أن “قيادة حماس تتجاهل ادعاءات متزايدة في المناطق الفلسطينية المحتلة، بأن هذه مؤامرة أمريكية إسرائيلية لجمع معلومات استخباراتية”، منها مؤشر آخر هو تصريح رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية خلال افتتاحه مستشفى آخر في رفح، حول الحاجة إلى رفع رايتين، راية المقاومة وراية البناء.
وترجح المنظومة الأمنية الإسرائيلية احتمالية التوصل الى اتفاق تهدئة طويل المدى مع حركة حماس بغزة. في غضون ذلك من المقرر أن يصل رئيس حركة حماس إسماعيل هنية إلى القاهرة تزامنا مع وصول أمين عام الجهاد الإسلامي زياد النخالة لبحث الترتيبات برعاية المخابرات المصرية.
يشار إلى أن قناة 12 الإسرائيلية قد قالت قبل يومين إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وافق على دراسة إقامة ميناء اصطناعي قبالة سواحل قطاع غزة علاوة على مطار جوي دولي في المرحلة المقبلة. وقالت القناة الإسرائيلية إنه من الممكن أن يُعطي الضوء الأخضر لتنفيذ هذا المقترح خلال ثمانية أسابيع في حال حصل على موافقة كاملة من جهاز الأمن الإسرائيلي.
وذكرت القناة أن وزير الأمن نفتالي بينيت أمر كبار قادة الجيش بدراسة هذا المقترح الذي يمثل جزءا من الطريق باتجاه الوصول لصفقة وتسوية شاملة مع حركة حماس. وردا على سؤال قال المحلل السياسي في القناة 13 رفيف دروكر إن بينيت يؤيد هذه الفكرة منذ سنوات. وأكد وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في تغريدة له عبر “تويتر”، أنه التقى منذ أيام بينيت ونتنياهو، مشيرًا إلى أنه تلقى دعم بينيت لهذه المبادرة على عكس وزراء الأمن السابقين، كما أيدها نتنياهو. ويتمحور المقترح حول بناء جزيرة اصطناعية على بعد ثمانية كيلومترات من شواطئ بحر غزة، تكون بمثابة ممر لدخول وخروج البضائع من وإلى غزة وسط إجراءات أمنية مشددة.
الجزيرة الاصطناعية العائمة ستكون الحل الوحيد للوضع الحالي في غزة ولتواصل القطاع مع العالم
وأشار إلى أن الجزيرة الاصطناعية العائمة ستكون الحل الوحيد للوضع الحالي في غزة ولتواصل القطاع مع العالم، وقطع الروابط مع القطاع، والاتصال المدني به، مع الحفاظ على الحدود والوضع الأمني، معربًا عن أمله في أن يتم تمرير المشروع قريبًا. وحسب المصادر الإسرائيلية ستقام الجزيرة على مساحة 4.5 كم، وبطول 4 كم، وبعرض 2 كم، وستحتوي على ميناء ومطار بإشراف دولي، فيما ستشرف إسرائيل على الأمن وفحص السفن التي ستصل من الخارج لغزة، وبناء مطاعم وفنادق وكازينو.
وبدأت فكرة المقترح عام 2016 حين طرحها يسرائيل كاتس حين كان وزيرًا للمواصلات والنقل، قبل أن يصبح منذ أشهر وزيرًا للخارجية حيث عمل منذ ذلك الحين على نشر خطته والترويج لها، وطرحها أمام كبار المسؤولين في البيت الأبيض وغيرهم لتوفير التمويل لتنفيذ المقترح. ورجحت سابقًا وسائل إعلام عبرية أن يستغرق تنفيذ المشروع من 10 إلى 15 عامًا، وتقدر تكلفته بنحو 10 مليارات دولار.
وأعلن يوعاز هنديل النائب من حزب “أزرق- أبيض” عن تأييده لمقولة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أن هناك فرصة تاريخية لضم منطقة الأغوار الفلسطينية المحتلة. بالمقابل اتهم هنديل “الليكود بعدم إبداء ليونة في مفاوضات تشكيل وحدة وطنية تحتاجها إسرائيل اليوم لتمرير ضم الأغوار”. وعلى المستوى الداخلي إزاء استمرار الدوامة السياسية هاجم زعماء كتلة “أزرق وأبيض” التصريحات التي أدلى بها أعضاء من حزب “الليكود” القائلة بأن نتنياهو يريد أن يكون أول من يتناوب على رئاسة الحكومة لمدة ستة أشهر لإكمال عملية ضم منطقة الأغوار ومن ثم يسلم الراية لبيني غانتس.
وردا على ذلك قال وزير الأمن الأسبق عضو قيادة “أزرق – أبيض” الجنرال بالاحتياط النائب موشيه يعالون في تغريدة في “تويتر”: “ما الذي منع نتنياهو من القيام بذلك وهو في السلطة منذ أكثر من عقد من الزمن؟”. وتابع يعلون: “يمكن القيام بذلك في أقل من خمسة أشهر، في حكومة وحدة، برئاسة بيني غانتس”.
وانضم زميله في قيادة “أزرق- أبيض” النائب يائير لابيد للانتقادات هو الآخر فقال: “رئيس وزراء لمدة 14 عامًا يريد فجأة الآن إكمال عملية الضم. في أيار/ مايو 1996، هزم نتنياهو شيمون بيريز بأغلبية 29457 صوتًا وأصبح رئيسًا للوزراء وتنازل بيريز دون جدال. وفي أيلول/ سبتمبر 2019، هزم غانتس نتنياهو بأغلبية 37597 صوتًا. لكن الأخير يرفض الإخلاء”.
وعلق أرييه فالمان، نائب رئيس “الشاباك” سابقا، على ضم الغور بالقول للإذاعة العامة: “إن الأمن في وادي الأردن هو حاجة إستراتيجية. في الوقت نفسه، لن يؤدي ضم أحادي الجانب إلى تحقيق الأمن فحسب، بل قد يجلب معه أيضا سلسلة من ردود الفعل من العنف، ووقف التعاون الأمني مع السلطة، والقضاء على احتمال التوصل إلى تسوية سياسية وإلحاق أضرار بالقدرة على الصمود الإسرائيلي، في الداخل والخارج على السواء”.