ثماني سنوات ومطياف ألفا المغناطيسي يجمع الأشعة الكونية

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”: منذ ثماني سنوات ونصف يجمع “مطياف ألفا المغناطيسي” المعروف اختصارًا باسم “أي ام اس” الأشعة الكونية المشحونة التي تتحرك في الفضاء بسرعة تصل إلى حد سرعة الضوء تقريبًا، وذلك من موقعه في محطة الفضاء الدولية. ويختلف “أي ام اس” عن كاشفات الجسيمات على الأرض، بكونه لا يملك مسرعًا للجسيمات، بل يدرس الجسيمات خلال وجودها في فراغ الفضاء، من دون أن تغيّرها التفاعلات مع الغلاف الجوي لكوكبنا. وتهدف هذه التجربة إلى حل عدد من أكبر المعضلات الكونية حسب مجلة “ساينتفك” الأمريكية، مثل: “ماهية المادة المظلمة المفقودة التي يبدو أنها تهيمن على الكون، وسبب احتواء الكون على مادة أكثر من المادة المضادة”.
ودرس المطياف أكثر من 145 مليارا من الأشعة الكونية المشحونة، نتج عنها حتى الآن 16 بحثًا علميًّا.

ويعد أحد أوائل الألغاز التي كشف عنها المطياف، حسب المجلة هي “بطاقات البوزيترونات الواردة، وهي نظائر الإلكترونات من المادة المضادة. فقد تم اكتشاف أن طيف البوزيترونات يرتفع بشدة عند 25 مليار إلكترون فولت حتى يصل إلى حوالي 300 مليار إلكترون فولت، ثم ينخفض بحدة حتى ينقطع تمامًا عند حوالي 1.000 مليار إلكترون فولت. يقول صامويل تينغ، وهو فيزيائي حاصل على جائزة نوبل في معهد ماساتشوستس للتقنية، وهو الباحث الرئيسي في فريق المطياف المؤلّف من 600 عضوٍ: “إنه أمر غير اعتيادي على الإطلاق”.
ويتابع قائلًا: “إن التفسير الأكثر منطقيةً هو أن كاشف الجسيمات، وهو مشروع يضم 56 وكالة من 16 بلدًا، يرصد النواتج الثانوية لتصادمات جسيمات المادة المظلمة ذات الكتلة المرتفعة نسبيًّا. ومع ذلك، يمكن أيضًا أن يكون هذا النمط الغريب نابعًا من نجوم نابضة قريبة أو ظاهرةٍ ما أخرى”.
وتشير تريسي سلاتير، فيزيائية الجسيمات في معهد ماساتشوستس للتقنية: “إن انخفاض طيف البوزيترونات أمرٌ مثيرٌ للاهتمام، سواءٌ كان ناتجًا عن المادة المظلمة، أو النجوم النابضة، أو شيء آخر. إذا كان ناتجًا عن المادة المظلمة، فهذا سيمنحك وسيلةً أكثر دقةً للتعرّف على ماهية كتلتها. وإذا كان مصدره النجوم النابضة القريبة، فهذا سيفيدك بمعلومات مهمة حول كيفية انتشار الجسيمات من تلك النجوم النابضة عبر المجرة. عن طريق إجراء قياسات أفضل لهذا الانقطاع عند ارتفاع الطاقة، إذ إن الإحصائيات محدودة حاليًّا، ربما سيمكنك استبعاد أحد التفسيرات”.
وكشف المطياف أمورًا أخرى مثيرة للاهتمام، على سبيل المثال “جسيمات الهيليوم المضاد – وهي نظائر الهيليوم من المادة المضادة، التي تحتوي على بروتونين مضادين ونيوترون مضاد – وهي نتيجة لم ينشرها باحثو المطياف بعد”. ويعلّق تينغ قائلًا: “نريد أن نتأكد من أننا نستطيع أيضًا رصد الكربون المضاد والأكسجين المضاد. لدينا أقل من عشر إشارات للهيليوم المضاد، إذ إن المعدل هو هيليوم مضاد واحد إلى كل مئة مليون هيليوم. فهذا أشبه بالبحث عن ثلاثة أشخاص بين جملة سكان الولايات المتحدة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية