بغداد ـ «القدس العربي»: طالبت ثماني منظمات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، أمس الأربعاء، الحكومة العراقية بالتحقيق في احتجاز النشطاء وغيرهم منذ بدء احتجاجات 2019 والإفراج عن جميع المعتقلين تعسفا على خلفية الاحتجاجات السلمية، بالتزامن مع اليوم العالم لحقوق الإنسان، فيما دعت لجنة برلمانية مختصّة، الحكومة إلى اتخاذ خطوات «جريئة» لتعزيز حقوق الإنسان في البلاد.
والمنظمات الموقعة على البيان بينها 5 دولية وإقليمية هي «هيومن رايتس ووتش» و«منظمة العفو الدولية» و«المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب» و«الفيرالية الدولية لحقوق الإنسان» و«مركز الخليج لحقوق الإنسان». إضافة إلى 3 منظمات عراقية هي «الشبكة العراقية للإعلام المجتمعي» و«المرصد العراقي لحقوق الإنسان» و«مركز ميترو للدفاع عن حقوق الصحافيين».
وحسب بيان المنظمات «تزامنا مع احتفالنا باليوم العالمي لحقوق الإنسان في 10 ديسمبر/كانون الأول، تدعو المنظمات الموقعة، السلطات العراقية إلى إجراء تحقيقات عادلة، وشاملة، وفعالة في حالات الاعتقال التي تمت منذ بدء الاحتجاجات الشعبية في أكتوبر/تشرين الأول 2019 والاختفاء القسري والقتل خارج نطاق القانون بحق عشرات النشطاء، والصحافيين، والمحامين وغيرهم، من أعضاء المجتمع المدني العراقيين، للإفراج عن المحتجزين تعسفا على خلفية حقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي، وتقديم جميع المسؤولين عن هذه الأفعال إلى العدالة».
غياب المساءلة
وأعربت، عن «قلقها بشكل خاص إزاء غياب المساءلة عن عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء التي حدثت هذا العام، والتي استهدفت الأفراد بسبب تعبيرهم السلمي».
وتبعاً للبيان «بتاريخ 6 يوليو/تموز 2020 قامت مجموعة مسلحة تستقل دراجتين ناريتين بإطلاق النار على الصحافي والخبير الأمني الدكتور هشام الهاشمي أمام منزله في منطقة زيونة في العاصمة بغداد، لقد أكدت مصادر محلية أن الهاشمي قد تلقى تهديدات متكررة قبل أسابيع من قتله من مجموعات مسلحة بسبب مشاركاته في البرامج التلفزيونية المختلفة متحدثا عن النشاطات غير المشروعة التي تقوم بها الميليشيات المسلحة في العراق». حسب البيان.
وزادت أن «بتاريخ 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 أعلنت الحكومة العراقية أن قتلة الهاشمي قد فروا من البلاد بعد أن صادرت السلطات دراجات نارية في بغداد وتعرفت على اثنين من القتلة.
وقال متحدث باسم الحكومة للتلفزيون الحكومي إن أحد الأطراف قام بتهريبهم خارج البلاد، دون الكشف عن اسم الطرف المشار إليه».
وواصل أن «في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2020 أصدر سبعة خبراء من الأمم المتحدة بيانا دعوا فيه العراق إلى التحقيق في حالة مدافعتين عن حقوق الإنسان تم استهدافهما بالاغتيال. وفي أغسطس/آب 2020 قام مسلحون مجهولون بقتل رهام يعقوب، وهي طبيبة وناشطة وكانت أيضا تطالب بحق المرأة في ممارسة الرياضة البدنية في الأماكن العامة».
الإفلات من العقاب
وحسب البيان «في 17 أغسطس/آب 2020 تم إطلاق النار على لوديا ريمون البرتي المدافعة عن حقوق المرأة والبيئة، خلال محاولة اغتيال. قال خبراء الأمم المتحدة إن من المشين أن تخاطر المرأة في العراق أو تفقد حياتها للدفاع عن حقوق الإنسان، وأضافوا بقولهم: يجب وضع حد للإفلات من العقاب الذي يسمح باستمرار هذه الجرائم».
في إقليم كردستان العراق، «استهدفت السلطات المحلية نشطاء المجتمع المدني عن طريق اعتقالهم بسبب عملهم وقيّدت الحريات العامة، وخاصة حريتي الإعلام والتجمع السلمي، وهذا اعتبارا من أغسطس/آب 2020. وشارك العشرات من الناشطين، والمعلمين، والمتظاهرين السلميين في الاحتجاجات التي تطالب بإنهاء الفساد في الإقليم، وتحسين الخدمات العامة، ودفع رواتب الموظفين التي تأخرت لشهور، وتنفيذ إصلاحات شاملة. على الرغم من الإفراج عن بعضهم، لا يزال العديد منهم رهن الاحتجاز».
لجنة برلمانية: لا خطوات جريئة لتعزيز حقوق الإنسان في العراق
وختم البيان بالقول: «تتقاعس الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان عن الوفاء بالتزاماتهما بموجب القانون الدولي والقانون العراقي لمحاكمة مرتكبي الجرائم ضد الصحافيين، والنشطاء، والمدافعين عن حقوق الإنسان والمتظاهرين. على الرغم من التعهدات المتكررة من السلطات، بمن في ذلك رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، بإجراء تحقيقات ومحاسبة الجناة، إلا أن السلطات لم تقم بذلك حتى الآن، وهو ما أدى في حقيقة الأمر إلى استمرار وترسيخ الإفلات من العقاب لعقود، مما ترك الأفراد الشجعان دون الحد الأدنى من الحماية».
إلى ذلك، دعت «لجنة حقوق الإنسان النيابية» أمس، إلى اتخاذ خطوات جريئة لتعزيز حقوق الإنسان في البلاد، فيما أشارت إلى أن ملفات حقوق الإنسان، لا تزال دون مستوى الطموح ولا يزال الكثير يعاني دون أن يجد حلولا لمعاناته ولا من يهتم بمعاناته ويعينه على تجاوزها.
وذكرت في بيان، «نحتفل في اليوم العالمي لحقوق الإنسان ذلك اليوم الذي بزغ فيه فجر جديد تجلت به أسمى قيم الإنسانية ونادى بعالم حر جديد تتأصل فيه كرامة الإنسان وتتأطر بمبادئ وقيم حقوق الإنسان ليسطع ضوءه على عالم يستيقظ ويفيق من سباته العميق وليحطم قيود الاستبداد ويمضي قدماً في طريق تعزيز الكرامة الإنسانية الذي أجمع عليه العالم بأن يكون خياراً لا غنى عنه».
وأضاف أن «تلك هي إرادة شعوب العالم والعراق جزء منها وهو يمر اليوم بمرحلة تاريخية ومفصلية في بناء مجتمعه حيث يواجه فيه الإنسان العراقي شتى أنواع الانتهاكات وبشكل متنامي نتيجة لعوامل مختلفة ألقت بظلالها على واقع حقوق الإنسان، فنحن ليس بصدد تقييم المرحلة الماضية أو تشخيص مكامن الضعف فهذا معروف لدى الجميع، فقد عانت وما تزال تعاني منه مكونات الشعب العراقي على اختلاف ألوانها وأطيافها» موضحاً أن «كل ذلك يجعلنا نقف اليوم أمام شعبنا لوضع الحلول والمعالجات والتي من شأنها بناء منظومة قيمية وقانونية رادعة تعيد تلاحم النسيج المجتمعي للشعب العراقي».
وأشار البيان إلى أن «لابد لنا من اتخاذ خطوات جريئة فكفانا أن نتحدث عن حقوق الإنسان، وكأنها تراتيل تُتلى في زمن فيه ملفات حقوق الإنسان لا تزال دون مستوى الطموح ولا يزال الكثير يعاني دون أن يجد حلولا لمعاناته ولا من يهتم بمعاناته ويعينه على تجاوزها» مبيناً أن «ملف النازحين والمهجرين بات مركوناً على الأدراج في الوقت الذي تتعالى به صيحات العوائل المشردة وأنين أطفالها من قساوة الدهر».
«المعاناة مريرة»
وتابع أن «واقع السجون والمعتقلات فليس بأحسن حال من غيره، فالمعاناة مريرة، تمثلت في مشكلة الاكتظاظ نتيجة أعداد الكبيرة للنزلاء والموقوفين والتي لا تتناسب مع أعداد السجون والمعتقلات، ناهيك عن توفير ما يستلزم من خدمات والتي لا تتلاءم مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان» لافتاً «لا ننسى حقوق الشهداء من ضحايا الإرهاب الذين استهدفتهم جرائم داعش الإرهابي مع وجود البطالة بين صفوف الشباب والخريجين».
وأوضحت أن «كل ذلك وغيره وما شعر به أبناء الشعب من المساس بحرياتهم وحقوقهم دفع الكثير منهم إلى التظاهر السلمي للتعبير عن طموحاتهم وتطلعاتهم في حل المشاكل ووضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان من أجل العيش بحرية وكرامة» مبينة أن «دور لجنة حقوق الإنسان الرقابي والتشريعي تمثل بمعالجة هذه الملفات من خلال تشريع القوانين ذات العلاقة كقانون حرية التعبير عن الرأي والتواصل مع الجهات الحكومية لغرض الإسراع بتعويض النازحين وتهيئة البيئة المناسبة لعودتهم».
وأكدت أن «حقوق الإنسان بما تشكله من ضمانات أساسية لحفظ الكرامة الإنسانية هي كٌل مترابط، فحق الإنسان في الانتخاب كحق سياسي لا ينفصل عن حقه في بيئة سليمة أو حقه في التعليم وحقه في المساواة وتكافؤ الفرص وحقه في العمل، كما أن هذه الحقوق ذات طبيعة عالمية يحتاج أن تتعاضد الإنسانية من أجل تعزيزها وحمايتها مع مراعاة خصوصيات البيئة المحلية والتنوع والثقافات المختلفة لكل مجتمع».
وختمت اللجنة بالقول: «العراق وهو يسعى لأن يعزز تجربته رغم كل التحديات مدعو أكثر من ذي قبل إلى تعزيز المناخات المناسبة (التشريعية والتنفيذية والقضائية والإعلامية والمجتمعية) في سبيل أن تكون حقوق الإنسان حقيقة وفاعلة لحفظ الكرامة الإنسانية لأبناء هذا البلد».
وذوو معتقلين في العراق يدعون لإطلاقهم: أوقفوا بوشايات كيدية
طالب عدد من ذوي المعتقلين في السجون العراقية بإطلاق سراح ذويهم الذين مضى على اعتقالهم عدة سنوات مؤكدين أنه تم اعتقالهم بعد وشايات كيدية.
وقال أبو أنس لـ «القدس العربي» إنه «تم اعتقال ابنه من ثلاث سنوات ولم يعرف مصيره حتى الآن، وأن ولده، لم يعمل مع الجماعات الإرهابية، وكان يعمل في محل لبيع المواد الغذائية، وتم اعتقاله من موقع عمله» داعياً الحكومة العراقية إلى «التدخل الفوري لإفراغ السجون والمعتقلات من الأبرياء الذين لم تثبت إدانتهم، وقد جرى اعتقالهم لأسباب مجهولة أو عداوات شخصية إن كان في السنوات التي سبقت دخول داعش للمحافظات الغربية أو بعدها، ومن أجل رفع الظلم عن المعتقلين الأبرياء يتوجب على الحكومة إطلاق سراح هؤلاء المعتقلين، بقاؤهم في المعتقلات يؤدي إلى عدم إجراء مصالحة وطنية حقيقية».
أما، أم وعد فتؤكد لـ«القدس العربي» أنها «لم تر ولدها منذ 5 سنوات حيث تم اعتقاله من قبل جهات مسلحة مجهولة، ولكن وردتهم معلومات أنه تم اعتقاله في بغداد، دون معرفة مصيره حيث قطعت أخباره منذ سنتين».
وأضافت أن «هناك آلاف المعتقلين تم توقيفهم دون معرفة التهم الموجهة إليهم أو معرفة مصيرهم، ومن بينهم ابني الوحيد».
ودعت «منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني إلى ضرورة الضغط على الحكومة من أجل إطلاق سراح المعتقلين الأبرياء والذين لم تثبت إدانتهم». المتحدث باسم «مفوضية حقوق الإنسان» علي البياتي، قال لـ «القدس العربي»: «هنالك غياب لاحترام صلاحيات المؤسسات الرقابية المعنية بمراقبة السجون ومراكز الاحتجاز، وأيضاً تداخل في صلاحيات المؤسسات الأمنية والقضائية».
وأضاف: «المؤسسة الأمنية، هي من تعتقل، وهي من تحقق أمام غياب الضمانات القانونية من توفر محامين أو تواصل مع الأهل وصعوبة كشف التعذيب في حال ورود شكوى لعدم وجود مبادئ توجيهية واضحة مرسومة ضمن قانون صريح معني بمناهضة التعذيب المحرم في الدستور والاتفاقيات الدولية المصادق عليها من قبل العراق».
وأوضح أن «قانون مكافحة الإرهاب، هو قانون جامد وبحاجة إلى تعديل، لكي تتطابق مع إجراءات التقاضي السليمة حسب المعايير الدولية».