يعقوب احيمئير
وقع موت ماري كولفين، صحفية الـ ‘صاندي تايمز’ في حمص في الوقت الذي بدأت فيه وسائل الاعلام، وعندنا ايضا، تُبعد رويدا رويدا عن العناوين البارزة، أمر المذبحة التي تجري منذ سنة تقريبا في سوريا وفي مدينة حمص خاصة. من ذا يعلم باولئك المجهولين وهم أكثر من سبعة آلاف الذين ذبحتهم القوات التي ما تزال مخلصة للاسد؟.
يجب ان تقول لنا رسالة موت ماري كولفين والمصور الصحافي الفرنسي رامي اوشليك، ان تقول لنا نحن الجالسين على المقاعد انه زيادة على نشطاء المعارضة في سوريا، يعرض صحافيون غربيون ايضا حياتهم للخطر لأنهم يتسللون الى شمال سوريا لابلاغ العالم عن استمرار المذبحة.
عرضت كولفين نفسها، وهي في منتصف حياتها، للخطر كثيرا اثناء حياتها المهنية المجيدة: فقد كانت في سنة 2001 الصحفية الغربية الاولى التي انضمت الى المتمردين في سيريلانكا من وحدات نمور التاميل، لكن وقت عودتها من مهمتها الى قوات الحكومة هناك أُصيبت وفقدت البصر في عينها اليسرى. وكانت تغطي عينها عصابة سوداء تشبه عصابة موشيه ديان الى ان ماتت.
كانت العصابة اشارة الى جرأتها لأنه لم توجد منطقة توتر في العالم لم تغطِ ما يحدث فيها اعلاميا. وقد وصلت الى مناطق توتر ومعارك وغطت ايضا المواجهة الاسرائيلية الفلسطينية، وكانت أكثر من مرة الوحيدة من بين زملائها في اماكن غير معروفة.
من المؤسف جدا أنها لم تُنه حياتها في سريرها بل في حمص المعرضة للقصف. ويُسأل السؤال الفظيع مرة اخرى وهو أكانت تغطية المجزرة في حمص تستحق ان تنهي حياتها هناك؟ أجابت هي نفسها عن المعضلة التي بين الوفاء بالرسالة الصحافية وبين تعريض النفس للخطر.
في مراسم تمت قبل بضع سنين في لندن لذكرى صحافيين بريطانيين سقطوا وهم يؤدون عملهم، قالت كولفين وكأنها كانت تتنبأ: ‘علينا ان نسأل أنفسنا هل يساوي مقدار تعريضها للخطر، تعريض الحياة للخطر. وما الفرق بين الشجاعة والتهور؟’، سألت وأنهت قائلة: ‘يدفع المراسلون الصحافيون كامل الثمن احيانا’. قال زملاؤها في لندن حينما علموا بأمر موتها ان ماري كولفين لم تكن مستعدة لأداء دورها الصحفي بأية طريقة اخرى وبالجلوس وراء المكتب داخل مبنى الصحيفة. وحينما نستمع أو نشاهد أو نقرأ عما يحدث في سوريا ينبغي ان نتذكر اولئك الذين يعرضون حياتهم للخطر كي يعلم العالم. والسؤال هل يستنتج العالم النتائج المطلوبة من التقارير الصحفية لماري كولفين ورفاقها.
اسرائيل اليوم 23/2/2012