ثمن غزو سورية.. واستقرار لبنان؟

حجم الخط
0

هناك حديث مشترك من قبل امريكا والغرب، او بمعنى اصح عبارات متشابهة تتردد حول الاحداث الجارية في سورية ومن خلالها غمز او شبه تصويب على الساحة اللبنانية، فبعد عامين تقريبا على اندلاع الحرب على دمشق، يبدو المشهد العام اليوم يختلف كثيرا عن المرحلة السابقة، فلا شك ان هدف الحرب على سورية بات واضحا وان اخذ اشكال مختلفة، الا ان جوهر الامر يمكن باستهداف واضح للرئيس السوري والجيش معا، لان بشار الاسد لديه خيار واضح في دعم المقاومة ومواجهة المشروع الامريكي وحلفاء هذا المشروع، والجيش السوري لا ينفصل عن هذا الخيار لانه بات يشكل في السنوات الاخيرة اقوى تهديد حقيقي لامن اسرائيل، بمعزل عن قدراته التسليحية الجيدة والتي قد تكون اقل بكثير من قدرة جيوش عربية تمتلىء مخازنها العسكرية باهم الاسلحة الامريكية والغربية المتطورة .لكن المفارقة لدى الجيش السوري تكمن في العقيدة والسلوك السياسي المتبع من قبل الرئيس الاسد، وعليه يمكن الفصل بين استهداف النظام وبين الرئيس والجيش، وعندما يقول الاسد ان غزو بلاده سيكون له ثمن لا يستطيع العالم باسره تحمله، انما يعني ان هذا العالم كله هو في خدمة امن الكيان العبري ولا يتحمل ثمن تهديد امنه المتلاشي بعد حرب تموز 2006، وبالتاكيد ان هذا الثمن لا يعني الكلفة المادية والعسكرية للناتو وغيره اذا ما اقدمو على عمل عسكري ضد دمشق، والسبب ان بعض الانظمة العربية التي مولت حرب الخليج وغزو العراق وافغانستان و’ليبيا’ قادرة على تمويل عدوان على سورية دون ان يرف لها جفن، والدليل على ذلك انفاقها مليارات الدولارات من اجل دعم المجموعات المسلحة التي تقاتل الجيش السوري .ايضا هناك جملة امور يجب التوقف عندها، والتي من خلالها نجد قراءة موضوعية لتبدل المواقف اتجاه الازمة السورية، بداء من تركيا التي كانت حتى الامس القريب تتصدر قائمة المطالبين بمنطقة عازلة وتدخل عسكري ضد الاسد، نراها اليوم تنكفىء على نفسها من خلال استنجادها ‘بالناتو’ من اجل نشر صواريخ باتريوت على حدودها مع سورية لتحمي اراضيها من نظام كانت تدعي على الدوام ان ايامه معدودة، وفي المقلب الاخر قد يتفاجىء البعض باصرار الادارة الامريكية على توحيد المعارضة السورية في اطار واحد ‘اشبه بالنظام الشمولي’ ومن جهة اخرى سعي بريطانيا للاتصال بالمجموعات المسلحة والعمل على تنقيتها وجعلها تنضوي في مجموعة واحدة، وليس في هذا التحول الامريكي- البريطاني الا استدراك متاخر لعبثية مواجهة نظام الاسد، والانتقال الى مرحلة محاصرة المعارضة السورية كي تكون مادة دسمة تقدم ورقة واحدة للتفاوض، وكي لا يكون هناك مجموعات تفتح على حسابها كما هو الحال اليوم .اما فرنسا التي تتزعم الحرب السياسية والاقصادية ومعها الاتحاد الاوروبي على سورية، يمكن ان نرى استدراكهم لمخاطر الازمة السورية، من خلال لبنان، و الاهتمام المفاجىء والحثيث على استقرار لبنان وان كلف الامر دعم ‘ حكومة حزب الله ‘ انما له دلالة واحدة وهي تجلت بكلام الرئيس الفرنسي خلال زيارته السريعة الى بيروت وما سبقها من زيارات واتصالات لمسؤولين اوروبيين، كانت تتحدث في الشكل عن الاستقرار والحياد ام المضمون فهو استيضاح موقف حزب الله من الاحداث في سورية وتداعياتها على لبنان، وعن سلامة قوات اليونيفل وما اذا كان بنية الحزب القيام بعمل عسكري ضد تل ابيب، خصوصا وان مسالة طائرة ‘ايوب’ تقلق الفرنسيين والاوروبيين وتجعلهم على استعداد لتقديم ضمانات وفق رؤيتهم لحزب الله ولا ضير ان تحولت هذه الضمانات الى تغيير ما اتجاه الازمة في سورية.من هنا نجد تطابق وتلازم بين كل السناريوهات المطروحة حاليا من قبل الغرب وامريكا اتجاه دمشق، وبين الحديث عن ‘ثمن الغزو العسكري للسورية ‘ والمطالبة المتكررة باستقرار لبنان ودعم حكومة ‘حزب الله’ وهذا لا يعني ان الحرب ستتوقف على سورية بل يكمن ان تتصاعد الامور اكثر في الاشهر المقبلة لكن بالتاكيد سيكون هدفها تعزيز شروط التسوية حين يحين موعدها، لكن المعادلة الحسابية تقول ان من يبدء الحرب ليس من السهل ان يوقفها ولن يكون بمقدوره فرض تسوية ساعة ما يشاء وكيف ما يريد شكلها؟ وللذين يخوضون معركة عبثية في لبنان وخارجه عنوانها اسقاط الرئيس بشار الاسد، عليهم التعقل والتحلي ببعض الاستدارك السياسي لما يجري من حولهم، لان كل حرب تخلق معادلات جديدة يدخلها الكبار وثمن ذلك يكون من نصيب الصغار، وهذا الامر ليس من نسيج الخيال بل من وقائع تحدث بشكل واضح تبرز اهمية مصالح امريكا والغرب وكيف يتعاملون بسهولة مفرطة في تبدل سياساتهم عندما تدعو الحاجة ؟عباس المعلم لبنان[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية