ثنائية الخطيب والمتلقي حركية الفهم مع ثبات النموذج

حجم الخط
0

عبدالعزيز بن محمد الخاطر

ثنائية الخطيب والمتلقي التي أفرزت عقلية من يمتلك الحقيقة وعقلية من يتقبلها دون نقاش يجب أن تتبدل أذا أردنا لهذه الأمة أن تتحرك من سكونها القاتل وأزماتها الراهنة. عقلية مالك الحقيقة وعقلية هاضمها دون تمحيص أو نقاش، هاتان العقليتان كلتاهما كانتا سببا رئيسيا في اشكالية تقدم الأمة وخروجها من نفق التقليد وعزوفها عن منحني الابداع والخلق علمياً يثبت التقدم من خلال تطور النموذج العلمي Paradigm حيث يعتبر صحيحاً حتي يظهر نموذج آخر يثبت بطلانه أو تطويره. جميع النظريات العملية قامت علي ذلك، كان النموذج العلمي السابق مثلا يعتبر الأرض مركز الكون حتي ثبت أن الشمس هي مركز الكون، وكان النموذج الطبي يعتبر قرحة المعدة مثلاُ لأسباب أخري نفسية وجسمانية غير الذي أثبتها النموذج العلمي الجديد من أنها بفعل جرثومة وتحتاج الي مضادات حيوية، وهكذا فالعلم في تقدمه عملية نفي بالأساس ومن هنا يتقدم المجتمع وتتطور الحياة. الآن فيما يتعلق بالجانب الثقافي أيضاً يحتاج الأمر الي منحني من الابتكار فيما يتعلق بالشؤون الاقتصادية، والاجتماعية والسياسية فالنظرية الكنزية في الاقتصاد مثلا تراجعت أمام النظرية النقدية لفريدمان ومدرسة شيكاغو وهلم جرا.

أما فيما يخص الجانب الديني فالتحرك فيه صعب لأن النموذج الديني يحظي بوضع خاص داخل النفوس والعقول ومن الصعوبة بمكان تطوير العقائد والأديان بنفس الصيغة التي يتطور ويتقدم فيها الفهم العلمي أو النظرية العلمية، وهنا يجب التفريق بين أنواع النماذج الدينية ومصادرها المعروفة فالنموذج القرآني يختلف عن غيره من النماذج الأخري فيما يتعلق بفهمه وتفسيره بما يتناسب مع العصر المعاش، وعموما يمكن الخروج من مأزق النموذج الديني بأشكاله المختلفة من خلال تطوير الفهم والادراك لغاية وهدف النموذج الديني مع ثبات صيغته التاريخية. فبالتالي أيضاً من ازدواجية عقلية الخطيب والمتلقي بحيث يدرك الخطيب أن ما يقوله يقبل النقاش أو التأويل وعلي هذا تقوم حركية الفهم ويدرك المتلقي كذلك بأن دورة ليس فقط في عملية التلقي وأنما عرض ما يتلقاه علي عقله كونه مناط التكليف وبالتالي يصبح ذا قدرة علي الحوار والمناقشة لكسر مثل هذه الحلقة المقفلة، وليصبح الفهم المتجدد هو سبيل الأمة للتقدم والتطور امتثالاً لسنن الله في الكون والتي عليها تقوم الدنيا وعلي ادراكها يستقيم الأمر كله. علي كل حال الخطابة بجميع أنواعها وفنونها فن تجيده الأمة ولكن ما لا تجيده هذه الأمة هو أدب الحوار والاختلاف وهنا يكمن الفرق بين التقدم الايجابي أو الانتحار الذاتي. ہ كاتب من قطر8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية