ثوابت المجتمع الاردني ومتغيراته

حجم الخط
0

أثبتت الإنتخابات الأردنية الأخيرة، أن المجتمع الأردني لا زال بخير، وأن الثوابت فيه أكثر من المتغيرات، وأن البنية العشائرية لا زالت متماسكة، حتى أن مرشحي العشائر، اكتسحوا حتى القوائم الانتخابية التي صُممت أصلاً لمنح هامش للأحزاب! كما أثبتت أيضاً أن الفلسطينين، ما زالوا ضيوفاً على المائدة السياسية، ولا يمدون أيديهم إلا إذا دُعُّوا إلى ذلك دَعّا، والدعُّ غير الدعوة كما ترون! والضيف أسير المعزب كم يقول المثل الأردني، والمعزب لغة هو المضيف، وفي رواية أخرى المقيم!ومن بين ما أثبتته أيضاً، انّ الإخوان المسلمين ليسوا في حصانة من الانشقاق، ولكنه انشقاق يختلف عن كل الانشقاقات السياسية، فقد يتخذ طابعا إقليميا، أي فلسطيني أردني، وهذه أيضاً هي من خصوصيات المجتمع الأردني وثوابته، وربما تعد ميزة وليست نقيصة، حيث أن كُلّا من الفلسطيني والأردني يحافظ على هويته، باعتبارها موجودة أصلاً، الأول بالرغم من حصوله على الجنسية، والثاني بالرغم من شعوره القومي والديني، وتعاطفه مع قضية الأول! وعليه فقد فاز بالكراسي مستحقوها، واصطف الباقون في طابور المهنئين، وهي عادة اجتماعية جميلة مشفوعة بالحضن والتقبيل وإخفاء النوايا!كان هناك احتجاجات بسيطة اقتصرت على حرق وتدمير بعض المراكز الصحية والمصالح الحكومية، والتجاوز في بعض الهتافات! ومن بين الملامح الأبرز والأكثر وضاءة، بروز الإسلام الوسطي ورموزه الكريمة، وهو ليس إسلاماً من نوع جديد، فهو على غرار أبو الفتوح ‘الدكتور عبد المنعم بالطبع’ والذي حظي بلقب الإسلامي العلماني، من قبل عُذّاله بطبيعة الحال!هناك جوانب مشرقة أخرى تستعصي على العد، ولكن لا بأس من التنويه ببعضها، من ذلك تأجيل قضايا الإصلاح والفساد حتى يمسك بتلابيبها البرلمان الجديد، ومن ذلك أيضاً دخول رموز اليسار من مثل عبلة أبو علبة وبسام حدادين، بيت الطاعة، وهي خطوة جبارة على طريق المصالحة الوطنية، باعتبار أن اليسار الأردني العتيد، يُمثل قطاعاً عريضاً من الجماهير الكادحة والعمال والفلاحين، كم مثّلها أخٌ له من قبل، هو حزب التجمع في مصر بقيادة رفعت السعيد، والذّي أضفى بُعداً جديداً على الربيع العربي، بتصوتيه لأحمد شفيق!وهكذا يا سادة يا كرام فإنّ كلا منا يتبع تقاليده العريقة، مما يوفر لنا فرصة ثمينة للتنبؤ بماسارات المستقبل، وقطع الطريق على المفاجئات غير السارة، خلافا لما حدث في بلدان الربيع العربي، والتي لا زالت تكتوي بناره حتى اللحظة، وعشتم بأمان! نزار حسين راشد[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية