د. علي الهيلالثورات الشعبية التي اندلعت في جمهوريات آسيا الوسطى، في أوكرانيا واتخذت اللون البرتقالي Orange في 2004 شعارا لها، وفي جورجيا بالثورة الوردية Rose 2004، وفي قيرغيستان وصفت بالبنفسجية Tulip في 2005 قامت تقريبا للأسباب نفسها التي قامت على أساسها الثورات الشعبية العربية بعد ذلك بسنوات، بعد طول انتظار، ويأس ربما من إمكانية تحرك الشارع العربي. صحيح أن سفن الثورات الملونة بالبرتقالي والوردي والبنفسجي، تعثرت وسط أمواج عاتية، وهو أمر طبيعي. إذ لا يمكن تصور أن حكومة أي ثورة شعبية ستحل في عام أو خمسة أعوام مشاكل خلقتها حكومات دكتاتورية متوالية، بَيْدَ أنها استوت على الجودي، وسوت توازناتها، مغلبة مصلحة الوطن الذي هو فوق الجميع. إذن هي ثورات لها لون وطعم ورائحة.لا نحب أن نقلل من التضحيات الجسام التي قام بها شباب الثورات الشعبية العربية، غير أن ما يحدث الآنَ يؤشر في الحد الأدنى إلى أن ثوراتنا لم يعد لها لا لون ولا طعم ولا رائحة. هل فعلاً الثورات يخطط لها المثقفون (وهم شباب التويتر والفيسبوك والجامعات، الذين رأوا أنهم ليسوا أفضل من ‘الشعوب المتردية والنطيحة’، وأنهم وهم أحفاد قادة تاريخيين نجباء، قادرون على إحداث التغيير) ويقوم بها المغامرون (وهم الشارع) ويستولي عليها الجبناء (وهم الموجودون في السلطة الآن) كما يستنتج الكثيرون. يبدو أن الحال كذلك.شُدهتُ (وهو شعور أفظع من الدهشة) حين قال لي رئيس حزب الغد التونسي في لقاء جمعني به في طهران: ‘أن جماعة (حزب النهضة) غيرتهم السلطة، ليس بالضرورة كأفراد في شخص (الشيخ الغنوشي أو الجبالي)، ولكن (حزب النهضة) كحزب. فهم قد أسقطوا فقرة في الدستور ‘تجرم التطبيع مع العدو الصهيوني’.والأدهى والأمر والمباغت أنهم أسقطوا فقرة في الدستور كانت موجودة حتى في عهد (بن علي) وهي أن ‘الإسلام المصدر الرئيس للتشريع’. فهل أحرق (البوعزيزي) جسده الشاب من أجل ذلك؟ هل همُ الجبناء الذين استولوا على السلطة؟ إنهم وإخوان مصر وليبيا واليمن وغدا ربما سورية، ينفذون كما يظهر في التحليل العام بالضبط توصيات أو أوامر وإملاءات مؤتمر إسطنبول عام 2008.فما حكاية مؤتمر إسطنبول 2008؟ حسب رئيس حزب الغد التونسي، فإن الولايات المتحدة ودول الناتو إجتمعوا بالنهضة التونسي وإخوان مصر والليبيين واليمنيين والسوريين، وقالوا لهم بالحرف الواحد: إن الشعوب العربية سئمت من أنظمة الحكم الديكتاتورية وتتطلع إلى نظام حكم إسلامي، وإن دول الناتو لا تمانع بل ستبارك ولكنْ بشرط وهو أن يكون الحكم للإسلاميين غير أن القرار بيد الناتو. ألا يبدو الأمر كذلك؟.’ أستاذ جامعي وكاتب قطري