ثورات ام صراعات ومصالح؟!

حجم الخط
0

من الإنصاف أن نقول إن ما يسمى بثورات الربيع العربي قد أحدثت تغييرا في بعض من البلدان العربية، ونجحت في إسقاط أنظمة ظلت لسنوات وعقود وفتحت بابا واسعا لتمرير إرادة الشعوب على إرادة الحكام.

إلخ إلا أن هذه الموجة التي تلقى رواجا هنا وهناك في حالة من اللاوعي العربي بدأت تتوسع دائرتها دون الوقوف أمام عواقب ومخاطر هذه المغامرات مستقبلا.. ذلك أنالشواهد تؤكد ان هذه ‘الثورات’ كما يحبب البعض ان يطلق عليها قد أعادت صراعات لن تنطفئ نارها لسنوات طويلة أبرزها الصراع الديني المذهبي ‘شيعي- سني’ إن لم يكن هو بشكل أو بأخر أحد منطلقات هذه الثورات.. فلا يمكن إنكار أن الانتفاضة الحاصلة في دول الخليج مرتكزها الاساسي هو ديني مذهبي (شيعة) تغذيه أو تباركه إيران ضد أنظمة دول الخليج المحسوبة على أنها أنظمة سنية وذلك ضمن مشروع التوسع الشيعي في المنطقة وعلى عكس ذلك ما يجري من انتفاضة في سورية والذي تباركه تركيا والسعودية.. الخ بهدف إزاحة نظام موال لإيران.. إلخ ترافق مع ذلك منطلق أخر حددته أجندات خارجية وتصفية حسابات عربية ودولية ارتبطت بمصالح وسياسات دول وجدت من هذه الثورات مناخا لتحقيق مكاسبها وأهدافها بغض النظر عن تطلعات الشعوب وأمالها.. وإلا لكان موقف الولايات المتحدة من الانتفاضة في البحرين هو الموقف نفسه في سورية والعراق واليمن وليبيا.. دون استثناء.. وحقيقة أن المباركة الامريكية والاوروبية وهذا التفاعل بقوة من قادة هذه الدول في دعم التغيير واسقاط الانظمة قد جاء وفق إدراك أمريكي وغربي أن الفوضى والصراعات هي المستقبل القادم.. وهذا ماجعلهم يغضون الطرف دون أية مخاوف من هذا الظهور اللافت للإسلاميين البديل الجديد في الحكم.. لأنهم يرون أن ذلك سيدعم الصراع المذهبي ويعزز من عودة الصراع بين الإسلاميين والليبراليين في المنطقة العربية.. وكل ذلك لن يخلق سوى حالة مناللا استقرار.. فلا يمكن لعاقل أن يسلم ان هذا الدعم الأمريكي والغربي هدفهالحرية وتلبية تطلعات الشعوب العربية وإلا لكان الاعتراف بدولة فلسطين هوترجمة حقيقة لصدق نوايا الغرب.

وشاهد كل هذا الصراع المسلح الدائر في ليبيا حاليا والصراع الليبرالي الاسلامي في تونس وحالة اللا استقرار في مصر واليمن وسورية والعراق.. والقادم أسوأ.. ولمن يحلو له التغني بالثورات عليه أن يعود بالذاكرة إلى الوراء ليجد ان معظم الثورات العربية بل جميعها لم تحقق الحرية والديمقراطية ولم تقض على الاستبداد والظلم، بل حملت أطماعا وتسلطا جديدا باسم الثورة.

محمد المطري – اليمن[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية