ثورات تسيرها مكبوتات

حجم الخط
0

بودي لو لم تسم هذه الجمعة بجمعة الحرائر في سورية، الجميع شركاء والجميع على استعداد للتضحية، بل ان هذه التسمية تحيل الى رمز آخر تدمغ به الشخصية العربية كمحرك لها وهو ‘الجنس’، بالاضافة الى الرمزين الاخرين وهما الدين والسياسة، جرى استخدام الرمز الاول، وهو الدين بعد قيام الثورات واليوم تستخدم المرأة كرمز محرك ودال على المكبوت داخل هذه الشخصية وغدا تتنازعها السياسة العربية بمكبوتاتها مثل القبيلة والطائفة والعائلة. في حين أن هذه الثورات جاءت تجاوزا لذلك جميعا، جاءت انعتاقا من أغلالها ورموزها، ولكنه يبدو حتى مع ثورة التويتر والفيس بوك وبراعة الجيل الحالي، إلا أن هناك من يريد أن يعيده الى نمطية العقلية العربية السائدة قبل الثورات، ويبدو الوضع يعاني من مراوحة كبيرة الى الوراء ومقاومة عنيدة للانعتاق من أغلال ثقافة سادت وتأبي أن تبيد. من المفروض أن تنتج هذه الثورات مفاهيمها الجديدة والدافعة الى الأمام. وتخلص العقلية العربية مما علق بها من مثبطات، جعلت من الأوضاع بين واقع مؤلم ومستقبل مظلم وأغلال من الوهم ترى في إعمال العقل محظورا، وفي التفكير في المنقول حراما وذنبا. لا نريد لثوراتنا أن تسيرها مكبوتات الأمة، التي حرصت الأنظمة على مر التاريخ على تركيزها في ذهنية الفرد العربي والمسلم، لإدراك هذه الأنظمة أن مثل هذه المكبوتات تعمل بشكل غير مباشر على إدخال النظام نفسه داخل دائرة الممنوعات والمحظورات، فاقتلاعه إطلاق للشيوعية الجنسية وسفك لشرف النساء، والثورة عليه تجن وخروج على الدين وتعاليمه، والمناداة بإزالته خروج عن الشرع والسياسة العامة. هكذا يحمي الاستبداد دائرته. لذلك يجب الحرص على نقاء هذه الثورات كما بدأت بعيدا عن محظورات ومكبوتات الشخصية العربية التي ذكرتها، لأنها كما أشرت جاءت تجاوزا عليها، فهي ثورات تهدف للصالح العام، للإنسان على هذه الأرض، للاديان في هذه المجتمعات، للحريات المكفولة، هذه هي شموليتها وهذه هي أبعادها فلا تدخلوها مرة أُخرى الى جحر الضب الذي اختاره وزينه لنا الاستبداد. عليكم اختيار الحرية أيها السادة ولا تركنوا للماضي إلا بقدر ما يخدم الحاضر، ولا بالمفهوم من الدين الا إذا كان دافعا للكرامة، ولا على المرأة الا كونها رمزا للمواطنة على قدم المساواة مع أخيها الرجل، لقد كان لنا في ميدان التحرير مثال لتجاوز هذه المكبوتات الخانقة والمؤبدة لأنظمة الاستبداد فاجتمعت الأديان، وتشارك الرجال والنساء، وبرزت السياسة التوافقية في أزهى حللها. فلم العودة الى الوراء والأمة تنظر وتنتظر المستقبل القادم، لماذا التجزئة، أطردوا دعاتها ومروجيها، قبل أن تعود المياه الى مجاريها من دون تقدم ملموس في ما يتعلق بالفكر والثقافة، لأنهما من يعوُل عليه في التغيير.

عبدالعزيز الخاطر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية