شباب الثورة السلمية في اليمن يلبسون أكفانهم في الساحات وميادين الحرية والتغيير على ربوع الوطن الغالي، بصدور عارية، ويفتحون شيكا على بياض للطاغية لتسجيل أي رقم يشتهيه شهداء من أجل يمن الحرية: فولى زمن كعرض البغي وأشرق عهد كلقب النبيأتدرين يا شمس ماذا جرى سلبنا الدجى فجرنا المختبيهذه النهاية الحقيقية والعادلة لنظام صالح غير الصالح والمنتهية صلاحيته بشهور من توليه عرش السلطة في اليمن، بحكم العقيلة التي لا تفقه أي نظرية اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية، بل ليس لديه أبجديات العربية لكنه الصبر اليماني، فكبير عليه أن يبقى شاويش زنزانة فكيف ببقائه على يمننا الغالي كل تلك العقود الظلامية، ويبدو أن هذا ما فعله طيلة 33 عاما من الحراسة على سجن كبير اسمه اليمن. كنت أتألم كثيرا حين أملك كل المعطيات التي صنعت لدي القناعات الراسخة بفساد شخص علي عبد الله صالح، وأنه سبب سوء الوضع، حين يتفاخر بأنه منجز الوحدة والتعددية والديمقراطية، والكثير من الكذب الذي استمرأه والذي سيسجل التاريخ اليوم أنه أكبر زعيم تاريخي كاذب وكذّاب، من الذي صنع الوحدة غير الذي يقدم التنازلات من أعلى سلطة له، ويلغي عاصمة بلد من أجل هدف سام، هو الوحدة، أم الذي غنم كل ذلك ليتآمر بعدها على شريكه، وتحالفه الظروف والبيئة في اجتثاث شريك الوحدة، ولأنه لا يملك أي مقومات علمية أساسها المنظور التاريخي والفلسفة الاجتماعية تمادى في زهوة الانتصار والإقصاء ونسي أن الموضوع وطن وليس مزرعة يملكها أو دكانا يتاجر به، فقرب وأبعد على أساس عائلي لتتقازم قزامته أهون من ذرة تدوسها اليوم أقدام هامات اليمنيين وقاماتهم الشامخة فيرقصون بأحذيتهم الشائكة على قلب علي عبد الله صالح، فهل مرّ به نعيم قط، وهل أتى على شعبنا اليمني بؤس قط في غمرة أفراحه هذه الأيام العظيمة والتاريخية.
إننا لم نكن أمام ثورة من قبل في شمال الوطن أو تحرر في الجنوب، بل عشنا امتدادا لحالك الظلمات حتى تأتي علينا اليوم ثورة وحدوية تحررية من كهنوت ظلامي جاهلي عنصري انفصالي طائفي طبقي مناطقي وكل صفات القذارة والسوء، فلله الحمد على كرمه وعدله.
يمانيون في المنفى ومنفيون في اليمن جنوبيون في صنعاء شماليون في عدنومن مستعمر غاز إلى مستعمر وطنيإن ما يحصل اليوم على ساحات الحرية والتغيير والتراب الطاهر لأرضنا اليمنية وإنسان الحضارة والتاريخ لوحة تصنعها يد الله لا فلسفات البشر القاصرة عن كنه العدل الإلهي، لقد كان علي عبد الله صالح عامل تخلف تاريخي ومختطف بل عاهة في جسد الجسم اليمني وجب استئصالها، طيلة 33 عاما من الخداع والاستغلال للحكمة اليمانية، التي لم تقم في عهده أي مكونات دولة أو معنى لقانون أو حضور فاعل لمؤسسات اجتماعية أو سياسية واقتصادية، على كل ذلك وأكثر ظل اليمنيون أهل طيبة في الفرصة تلو الأخرى، كرما منهم بخروج تاريخي، وتأبى عدالة الله إلا أن يكون الخزي والعار ولعنات التاريخ.
ثورتنا اليوم مكتملة الأركان والمعاني لا ينقصها عن ثورتي تونس ومصر سوى قرار المؤسسة العسكرية بالخلع، ونوع من التقصير في الجانب الإعلامي الذي لم تضطلع به قناة الجزيرة كما كان في ثورتي تونس ومصر، المؤسسة العسكرية والأمنية وإن ركن في قيادتها للعائلة والأبناء لن تكون إلا فترة وقت وأن الأفراد والضباط ليسوا إلا وجها آخر للشعب لن ترضى أن تكون أداة لمصلحة فرد أو أسرة، إن الحكمة اليمانية تتجلى كل يوم، رغم كل المعطيات المؤشرة لفلكي السياسة وضاربي الأقداح، ان اليمن بلد مسلح وخطر الهاوية أمر حتمي متناسين وصف نبي الرحمة لليمنيين بالحكمة والإيمان فمتى تأتي إذا لم تكن لحظة تجليها في موقف كهذا ومعالمها واضحة للعيان حين يخضع القبيلي الذي لا يفلت سلاحه إلا فراش النوم، وهو اليوم في ساحة التغيير أعزل يفتخر بقيادة الشباب، ويعد ذلك درسا يتعلمه من ثورة الشباب السلمية. خطابنا الشبابي اليوم يجب أن يكون أكثر وضوحا لإخوتنا في الجيش والأمن من أجل تسريع عملية النضج والوعي الوطني بالدور المطلوب منهم، وعدم شرعية قيادتهم المفروضة عليهم من دون أهلية أو كفاءة أو معيار وطني، هذه الهندسة يجب أن نصوغها نحن شباب الثورة بشتى الفنون وعبر كل القنوات الاتصالية لقطع الطريق أمام هذه الورقة الأخيرة للطاغية، والذي يعض أنامله اليوم ندما ندامة الكسعي على ضياع فرصه المتوالية بصحن القلب اليمني الطاهر، وهو على إيمان ويقين بنهايته في الخلع ولعنة التاريخ لكنها محاولات العيال. طاهر حمود ـ صنعاء