ثورات حسبناها صيدا فكانت قيدا

حجم الخط
0

كل العالم الإسلامي تنفس الصعداء، من طنجة إلى جاكرتا، ومن المحيط إلى الخليج، وبدأ الكل يتحدث عن بداية أفول العدو الصهيوني، خاصة مع بداية الحراك الشعبي، الذي أدى إلى إسقاط أنظمة ديكتاتورية كانت تكن كل الاحترام والولاء لإسرائيل والغرب بشكل عام، واعتقد البعض إنها بداية النهاية، لعدو اغتصب الأرض والهوية والوطن، لكن بوادر ذلك الاعتقاد لم تكن ايجابية كما كنا نعتقد، وأن الربيع الديمقراطي، الذي انتظرناه على أحر من الجمر منذ سنين، ربما خاننا هذه المرة، وأن من جعلنا قلوبنا معهم قبل الثورات، باتوا غير مهتمين بقضية فلسطين التي كانت من بين أولوياتهم قبل الثورات.

سقط بنعلي وجاء الإسلاميون، وقال العالم إن زمن العدو الإسرائيلي بدأت بوادر زواله، ثم بعد ذلك تلتها مصر، بإسقاط حسن مبارك الذي حكم الشعب المصري ظلما وعدوانا لثلاثة عقود، وأدت في النهاية إلى فوز الإخوان، وقال العالم الإسلامي، إن حقيقة الزوال بدأت تتأكد، وجاءت ثورة ليبيا التي أعلنوا فيها الجهاد ضد معمر القذافي، اعتقد الكل أن الزوال أمر لا بد منه، لكن خيبة أمل ما بعدها أمل، وأخطأ من قال ‘ الأحلام للشباب والذكريات للشيوخ’ فلا الشيوخ استطاعوا الاحتفاظ بالذكريات ولا الشباب استطاعوا أن يحلموا بمستقبلهم، والثورات كانت مجرد، اندفاعات حماسية لا تسمن ولا تغني من جوع، فالربيع الديمقراطي لم يستطع تغيير ولو جزء بسيط من الخارطة وفي المعادلة مع الكيان الصهيوني، فكل الاتفاقيات المخجلة مع هذا الكيان الغاصب تم تأكيدها ليعاد نفس السيناريو، ولتطمئن نفس إسرائيل، من أولئك الحكومات الإسلامية، التي كانت إسرائيل تظن بها ظن السوء. بعدما كان العالم الإسلامي، يعتقد أن الثورات الديمقراطية، بداية الانطلاقة نحو التحرر، وإحقاق العدالة الاجتماعية، التي تمكنهم من اتخاذ القرارات في قضاياها المصيرية، والتي ظن الكثيرون أن هذه الحكومات التي ثارت ضد الظلم والقهر، قادرة على أن تقف في وجه العدو الصهيوني، وتعيد آمال الشعب الفلسطيني، والعالم الإسلامي الذي انتظر الكثير، ممن نصبوا عليه أنفسهم، وفي ظلهم استطاع العدو الصهيوني، تثبيت جذوره المزعومة، وفرضت نفسها على أنها صاحبة أرض وهوية، بمباركة غربية وعربية، فجل الزعماء العرب كانوا متعاطفين مع إسرائيل، مع مخططها الصهيوني الذي يسعى إلى طمس الشعب والأرض والهوية والوطن.

ما قاله القذافي في أيام حكمه، كان خير دليل على ما نقول’ لماذا لا تقوم إسرائيل وفلسطين وذلك بدمج الدولتين، في دولة ديمقراطية، من أجل التعايش السلمي، تسمى إسراطين.

لأن المساحة ما بين النهر والبحر ليست كافية لإقامة دولتين، في نظر’الزعيم القذافي’ مثل هذا القول يبين مدى تواطؤ الزعماء العرب، مع العدو الصهيوني، وتشجيعه على ارتكاب جرائم، في حق الشعب الفلسطيني الأبي.

المآسي التي عاشها الشعب الفلسطيني، في ظل الحكومات الديكتاتورية، بقيت على حالها في عهد الحكومات الديمقراطية، بعد ثورات كان الفلسطينيون، يتوقعون منها دعما لقضيتهم ونضالهم، ضد عدو خرق القانون الدولي، وخرق كل المواثيق، أمام مرأى ومسمع العالم، دون أن يجد من يكون له بالمرصاد، فالثوار، ‘مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت به ما حوله، ذهب الله بنورهم، وتركهم في ظلمات لا يبصرون’ في الوقت الذي كان الثوار يتمتعون بشعبية، في العالم الإسلامي، ولقوا دعما من الشعوب، التي كانت تحن إلى حكومات إسلامية، تعيد للأمة الإسلامية هيبتها وأمجادها وتعيد الاعتبار للقدس الذي أصبح نسيا منسيا عند العرب والمسلمين، وعند من حملوا مهمة حمايته والدفاع عنه، الإخوان المسلمون في مصر، لا يخفون استعدادهم التعامل مع أمريكا، فهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الثورة في مصر لن تحقق شيء فيما يخص القضية الفلسطينية.

وأن إسرائيل تشكل خطرا على العالم العربي، هو أمر مستبعد من قاموس الحكومة الجديدة، في التعامل مع قضية مصيرية، تحدد مستقبل العالم العربي والإسلامي بأكمله.

ما الذي يجعل قضية فلسطين غائبة أو مغيبة من طرف الحكومات الجديدة؟ من الواضح أن الحكومات الفائزة في انتخابات ما بعد الثورات، لا تريد أن تدخل في صراعات مع الغرب بشكل عام، و تريد أن تكون حامية للديمقراطية الغربية، كما فعلت الأنظمة الديكتاتورية، التي أعطت الشرعية للكيان الصهيوني، ليزيد غطرسة، واستباحة لأعراض ودماء أهلنا في فلسطين، فالشعوب الإسلامية عندما انتفضت ضد حكامها، لم يكن الهدف فقط إسقاط الأنظمة الديكتاتورية، بل كانت ترفع شعارات تعد فيها أمريكا والعدو الصهيوني، بيوم أسود إذا ما رحلت تلك الديكتاتوريات، خاصة في مصر التي طالبوا فيها إلغاء معاهدة سلام، الموقعة بين مصر وإسرائيل، لكن وعد الحكومات كان وعدا غير مفعولا، وبات من الواضح أن الشعوب العربية، و الإسلامية بدأت تفقد الأمل، في هذه الثورات، التي جاءت على أساس نصرة المظلومين، والتمكين لهم في أرضهم، لكن الواقع كان مناقضا لتلك الأحلام وكما يقول المثل ‘حاميها حراميها’ المسألة ليست حكومات إسلامية ولا علمانية، المسألة في من يقرر.

الحكومات العربية، لا تملك سلطة اتخاذ القرارات، ولا تملك سلطة التجرؤ على الولايات المتحدة، ولا على إسرائيل، لأن كل تلك الشعارات وتلك الوعود، التي جاءت بها تلك الحكومات كانت مجرد مسرحيات لعبت أدوارها حكومات إسلاموية، هدفها السلطة ليس إلا أما قضية فلسطين، فجعلوها ضمن مخططاتهم، من أجل اكتساح تعاطف أكبر من العالم الإسلامي، من أجل الوصول إلى سدة (الحكم )، فقضية فلسطين ليست قضية للمساومة، ولا للمزايدة، ولكنها قضية المسلمين جميعا، في العالم الإسلامي، إن كان صانعوا القرار من الدول التي وصلت إلى الحكم لم تستطع، نصرة القضية، وأنها رضخت أمام الغطرسة الأمريكوصهيونية، فإن هناك شعوب حية قادرة على استرجاع القدس وكل الأراضي الفلسطينية، وقادرة على أن تثور على كل من لم يستجب لمطالبها المشروعة، فالذي أسقط أولئك، قادر على أن يسقط هؤلاء.

أخريبيش رشيد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية