احمد اولاد عيسىفي كتابه ‘انهيار الرأسمالية :أسباب إخفاق اقتصاد السوق المحررة من القيود’ لمؤلفه اولريش شيفر، الخبير الاقتصادي الألماني نهج المؤلف أسلوب ‘التشريح الموضعي’ من أجل تجلية الأمراض الكامنة في النظام الرأسمالي الحالي، ليخلص إلى رسم صورة قاتمة عن المستقبل الاقتصادي الذي ينتظر دول الغرب. وهي صورة لا يجادل فيها إلا مكابر. يقول أولريش شيفر بالحرف ‘العصر الذهبي الذي تمتعت به البلدان الصناعية الغربية منذ التسعينيات قد صار في ذمة التاريخ’ما الذي يجعل خبيرا بهذا المستوى العلمي الرفيع يجزم على ضـــياع الزمن الذهبي للعيش الرغـــيد في أوروبا الغربيـــة وأمريكا الشـــمالية حتى الجواب جاء على لسان الرئيس الفرنسي ساركوزي خلال الندوة الصحفية على هامش الاجتماع الأخير للدول الأكثر تقدما في العالم و’استبدادا’، وضدحريات الشعوب.. ساركوزي صرح متذمرا من تداعيات انهيار مالية بعض دول اليورو قائلا: إننا لن نسمح بجنات ضريبية’ في إشارة إلى الغنى الفاحش الذي تنــعم به الشركات والمؤسسات المالية العابرة للقارات. في حين يزداد فقدان الناس لوظائفــــهم من جــراء التسريحات المتتالية، لينضموا بعدها إلى صفوف العاطلين في شوارع المدن والعواصم. وبالعودة إلى الكتاب السابق الذكر ‘انهيار الرأسمالية’ نقرأ ما يلي: ‘وفيما تراكمت لدى العشرة في المائة من المواطنين الموجودين في أعلى السلم الاجتماعي ثروة تساوي ستين في المائة من ثروة المجتمع،ثروة تشتمل على أموال نقدية وأوراق مالية وعقارات، ظل نصف المجتمع لا يملك منها شيئا إلا القليل’ أليس هذا مدعاة للتصدع الإنساني وتهديدا حقيقيا للسلم الاجتماعي؟قديما قال ألصحابي الجليل أبو ذر الغفاري ‘أعجب لامرئ لا يجد قوت يومه كيف لا يستل سيفه ويخرج قاطعا الطريق على الناس وتلكم ما قمت به الشعوب على ما يبدو حين استجابت للنداء الذي أطلقه بيان الخامس عشر من مايو من قلب مدريد،والذي تأثر بأدبيات الربيع العربي في كثير من مناحيه فتداعت له باقي الأطياف الشعبية المتضررة. مما دفعها لجعل الخامس عشر من تشرين الاول/أكتوبر الماضي يوما رمزيا لحركة احتجاجية عالمية شملت أزيد من950 مدينة في 82 بلدا، مدشنة بذلك انطلاقة ثورات عابرة للقارات .الشعارات المرفوعة عالية من حناجر المتظاهرين وعلى اللافتات في المدن الغربية اقتربت معانيها كثيرا مما كنا نردده ‘نحن ‘، في الضفة الجنوبية من البحر المتوسط، أيام التظاهرات الطلابية في حرم الجامعات، خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.. إلى حد قريب، كنا الوحيدين من يكابد ظلم هذا النظام الرأسمالي في إطار تقوية المركز على حساب المحيط.، مع فارق طبعا في الصيغة والسياق. كان احتجاجنا نحن ‘عاما’ وشعاراتنا انصبت على فضح النظام الكومبرادوري المتخلف وعلاقته الذيلية مع الغرب. علاقة فاسدة أثمرت كل أنواع الشرور: نخب انتهازية جعلت من الأوطان ضيعات ضيعت فيها حقوق البلاد والعباد. وارتهنت البلاد بها حتى أتاها اليقين من حيث لا تعلم .وقد نسيت هذه النخب المتغربة الفاسدة أن الشعوب لا تنسى الإساءة وإن طال الزمان.المتظاهرون في الغرب استلهموا من الربيع العربي ما يلاءم أوضاعهم الاجتماعية المزرية الجديدة.. فمن الشعارات التي ترددت بقوة في العواصم الغربية: ‘نحن لسنا أملاكا بأيدي رجال المصارف’، غولدمن ساتش هو مؤامرة الشيطان ‘أنتم تدمرون مستقبلنا’ و’أنتم تلعبون بحياتنا’.’نحن الأكثرية’ و’كل يوم، كل ليلة سنحتل وول ستريت’ و’نحن الشعب’ و’لقد باعونا.’.. فلنحتل واشنطن، فلنحتل وول ستريت، نريد إعادة بلادنا إلى الشعب’.’تسقط الامبريالية الامريكية.” كاتب مغربي