محظور الصمت في ضوء ترهات وزيرة العدل آييلت شكيد، ففي اجتماع لبداية السنة القضائية في رابطة المحامين، عقد الأسبوع الماضي، هاجمت شكيد قرار محكمة العدل العليا عدم الرد التام للالتماسات ضد قانون القومية. وبزعمها، فإنه «إذا قضت المحكمة بأن قوانين الأساس ليست محصنة هي الأخرى من النقد القضائي، فسيحرم الشعب من إمكانية التأثير على خلق الأنظمة القانونية من خلال مندوبيه. وهكذا ينهي الشعب دوره فيما كان نظامنا الديمقراطي حتى الآن».
ودون أن تتلعثم، اتهمت شكيد محكمة العدل العليا بالمس بالأساسات الديمقراطية، مس بدأ على حد قولها في عهد رئيس المحكمة العليا الأسبق اهرون باراك. أما الرد القاسي من النائب بيني بيغن الذي قال إن «هذه الأقوال الفظة باتت تتعلق بالأطواق التي حمتنا معًا»، فهو الدليل الأفضل على أن أقوال شكيد تشذ عن الخلاف الديمقراطي الداخلي. وحتى الرئيسة المتقاعدة للمحكمة العليا دوريت بينش اتهمت الوزيرة بتجاوز خطوط حمراء إذ قالت: «ثمة سوء فهم في علة وجود الديمقراطية، هذه تعابير ديماغوجية تنتمي لأنظمة حكم أخرى».
وبالفعل لا تعرف ديماغوجية وزيرة العدل حدودًا؛ فهي تستخدم أدوات ديمقراطية كي تقوض الديمقراطية، وتستند إلى المبدأ التأسيسي لحسم الأغلبية كي تمس بالمبادئ التأسيسية الأخرى للأنظمة الديمقراطية. فقد شطب قانون القومية قيمة المساواة لتعريف الدولة، وهو يمنح مواطنيها اليهود تفوقا على غير اليهود. وحسب رئيس الدولة، روبين ريفلين، قال إن القانون يسوغ تصنيفًا للمواطنين، فالنظام الذي لا يقوم على أساس المساواة لا يمكنه أن يكون ديمقراطية، وباسم الديمقراطية تسعى شكيد إلى تقويض قيم الديمقراطية. وكأنه باسم الشعب الذي هو صاحب السيادة الديمقراطية كما تذكرنا، مسموح تبرير كل قانون. وكأن قانون القومية لم يميز بين عموم مواطني الدولة الذين يفترض بهم أن يشكلوا صاحب السيادة إياه، وبين «الشعب اليهودي»، وعرفه كجماعة مميزة، الدولة في ملكيته، وهي التي من حقها فقط أن تقرر طبيعتها.
إن مراجعة قانونية القانون الأساس الذي يشطب قيمة المساواة ويقوض الطبيعة الديمقراطية للدولة هي الدور الجوهري لمحكمة العدل العليا كحامية لأسوار الديمقراطية. وسيكون من الخطأ الاعتقاد بأنه سيكون بوسعها التصدي لثورة شكيد وحدها؛ إذ إنها هي نفسها ضحية لتلك الهجمة ضد النظام الديمقراطي. ضد الخطوات الكاسحة لشكيد الرامية إلى تغيير طبيعة النظام والدولة، يجب توحيد القوى من كل الأنواع: القانونية، والجماهيرية، والأكاديمية والسياسية. فهذا خطر واضح على طبيعة دولة إسرائيل.
أسرة التحرير
هآرتس 9/9/2018