لندن ـ «القدس العربي»: اشتعلت موجة من الغضب في أوساط المصريين وعبروا عنها عبر شبكات التواصل الاجتماعي من خلال حملات إلكترونية، وذلك بسبب موجة الارتفاع الكبير في الأسعار والتي طالت أخيراً الخبز غير المدعوم الذي يستهلكه أغلب أبناء الطبقة المتوسطة في مصر، كما جاءت في أعقاب هبوط حاد للجنيه المصري أدى إلى توقعات بأن تطرأ المزيد من الزيادات على الأسعار.
واستيقظ المصريون يوم الاثنين الماضي على أكبر انتكاسة للجنيه منذ أكثر من خمس سنوات، أي منذ قرار تعويمه في تشرين ثاني/نوفمبر 2016 حيث هبط صباح الاثنين بأكثر من 16 في المئة ليصبح الدولار الأمريكي عند مستوى 18.25 جنيه مصري، وجاءت هذه الانتكاسة الحادة في أعقاب اجتماع استثنائي للبنك المركزي المصري انتهى بقرار رفع أسعار الفائدة 1 في المئة (100 نقطة أساس) في محاولةٍ لامتصاص موجة التضخم.
وسرعان ما تحول هبوط الجنيه إلى حديث الساعة في أوساط المصريين الذين أعربوا عن استياءهم من تبخر مدخراتهم المالية، فيما جاء هبوط الجنيه متزامناً أيضاً مع الارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية والذي تعزوه الحكومة إلى الحرب في أوكرانيا وتداعياتها المختلفة بما في ذلك الارتفاع الكبير في أسعار النفط.
وأطلق نشطاء مصريون حملات على شبكات التواصل الاجتماعي للتعبير عن الغضب والاحتجاج لما آلت إليه الأوضاع المعيشية في مصر، كما أطلقوا حملات تدعو للنزول إلى الشارع من أجل الاحتجاج وأخرى تدعو لرحيل الرئيس عبد الفتاح السيسي عن الحكم، وسرعان ما عاد الهاشتاغ «#إرحل_ياسيسي» ليتصدر قائمة الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً في مصر، إلى جاتب «#ثورة_الغلابة» وغير ذلك من الوسوم التي تدعو للثورة على الأوضاع الراهنة في مصر
.الديون والجنيه
ونشر الناشط سامر صبحي رسماً بيانياً على «تويتر» يوضح حجم الديون الخارجية على مصر ويكشف بأنها كانت في حزيران/يونيو 2013 أي عند الإطاحة بالرئيس المدني وتولي الجيش الحكم، كانت عند مستوى 30.9 مليار دولار، لكن هذا الرقم ارتفع إلى 137.9 مليار في الشهر ذاته من العام 2021 أي أنه تضاعف عدة مرات خلال فترة حكم السيسي.
وكتب الإعلامي المصري أسامة جاويش يقول: «ثمان سنوات من حكم السيسي تحول فيها الأغنياء إلى متوسطي الحال، تحول متوسطو الحال إلى فقراء، وتحول الفقراء إلى جوعى لا يجدون قوت يومهم، تحول فيها السيسي من الحلم إلى الكابوس، ومن المنقذ إلى الفاشل، وتحول هتاف اضرب يا سيسي لــ(ارحل يا سيسي)».
وكتب الصحافي محمد الجارحي: »سعر الدولار دلوقتي في البنوك وصل إلى 17.4 جنيه بدلا من 15.7 جنيه امبارح. يعني اللي كان معاه 100 ألف جنيه بقت قيمتهم 85 ألف جنيه تقريبا».
أما أحمد بدوي فقال: »خلصنا من مرحلة الصب في مصلحة المواطن، ودخلنا في مرحلة شمط المواطن». فيما علق حسام عرباوي ساخراً: »100 عام من الإصلاح الاقتصادي يؤتي بثماره».
وكتب عمرو خليفة: »أخطر مؤشر لحجم الكارثة القادمة؟ كل قنوات البروباغندا التي جهزها النظام بقيادة الأفاق الأكبر عمرو أديب، للحظة تجهز الشعب المصري لتعويم جديد. التعويم الأخير أدى إلى رفع نسبه الفقر من 27 في المئة لـ32 في المئة، وهذه المرة ضيف الآثار الرجعية لكورونا، وسوق قمح عالمي متأثر بالحرب لدولة تستورد 80 في المئة».
غضب شعبي
أما مجدي كامل فغرد يقول: «فاضل أسبوع على رمضان والناس بتبكي في الشوارع والبيوت». فيما نشر حساب «ثورة شعب» صورة لبوابة العاصمة الإدارية، وكتب: «شركة العاصمة الإدارية منزلة صور البوابة وبتفتخر بالتقدم الكبير اللي حصل للبوابة.. عشان يبقوا يقفلوا على نفسهم ويسيبوا الشعب ياكل بعضه برا».
وغردت ناشطة تطلق على نفسها اسم «المصراوية» تقول: «هل حصل استفتاء شعبي على ماتم بيعه من أصول مصرية للإمارات؟ هل تمت الموافقة على هذا البيع من خلال مجلس الشعب أو مجلس الشورى؟ هل مصر عملت توكيل عام لعبدالفتاح السيسي؟! وبالنسبة لحماة الأرض جنرالات الجيش هل قبضتم السمسرة في البيعة دي ولا ساكتين جدعنة؟!».
وكتب ناشط آخر يقول: «شعب مصر العظيم أمامك طريقين: طريق الفقر والعبودية والظلم والسجون والأهانة، وطريق الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.. أمامك فرصة ثورة الغلابة يوم الجمعة القادمة».
وغرد أبو العينين التميمي: «كل ما يحدث من زيادات سعر الدولار في مصر وارتفاع أسعار غير مبرر وفي نفس الوقت يمنع عمال وحرفيين مصر من البناء وعددهم يزيد عن 20 مليون شخص فهذا معناه أن هناك خطة لافقار الشعب المصري ومتعمدة».
وكتب محمد إسماعيل يقول: «كنت اتناقش مع صديقي المصري اليوم، كان رأيه ان الشعب المصري محتاج ضربتين اضافيتين قبل ان يستيقظ.. ما يحدث الآن لايكفي».
وكتب آخر: «مصر في طريقها للافلاس بعد تعويم الجنيه والقروض وبعد ما صندوق النقد الدولي حط حبل المشنقة حوالين مصر. ده اول انجاز فعلي عملي للسيسي!!.. مصر في طريقها للجفاف بعد الملء الثالث لسد النهضة، وده تاني انجاز فعلي عملي للسيسي!!.. هو كان بيقول ايه: اصبروا وستروا».
ونشر الناشط علي حسين المهدي صورة لأحد المحال القديمة ويضع صاحب المحل على بابه صور رؤساء سابقين، حيث علق المهدي قائلاً: «هُنا القاهرة.. هُنا تُباع الأوهام للناس باسم الوطنية وبأبخس الأثمان ليعيشوا طوال حياتهم فقراء، ضعفاء، جُهلاء. الشعب أقوى منكم».
ونشر ناشط آخر يُدعى أحمد صورة لمعتقلات في سجون النظام، وغرد: «مفيش حاجه اسمها ثورة الغلابة انما فيه حاجه اسمها ثورة الكرامة واستعادة مصر من عصابة الخونة عملاء الاحتلال».
وتداولت العديد من الحسابات مقطع فيديو قصير يظهر فيه رجل مصري متقدم في العُمر وهو يقول مخاطباً الرئيس السيسي: «عومت الجنيه ورضينا، وسحبت قروض علينا، هديت بيوتنا وبيعتنا أراضينا، شليت حركتنا وضيعت أهالينا».
فيما يظهر شاب في مقتبل العُمر مخاطباً السيسي أيضاً بالقول: «أين المصانع التي تبنيها؟ فين المدارس وفين الصحة وفين الاقتصاد؟ ده انت خليت البلد خرابة. فين قناة السويس؟ البلد غارقة، الناس بتمشي وهي بتكلم نفسها. وانت بتقول أصبروا، نصبر قد إيه».
وغرد ناشط يُدعى أسامة قائلا: «أغلب القروض تم إنفاقها على العاصمة الجديدة والطرق المؤدية ليها وتحهيز مقرات جديدة للحكومة، تخيل حجم المشاريع اللي تم بيعها هناك على المخطط ثم تخيل الوضع هيبقى إيه لما أسعارها تزيد 25 في المئة بسبب ارتفاع أسعار مواد البناء».
وكتب مغرد آخر على «تويتر» يقول: «علشان تقول ثورة لازم الاول تفهم الناس الغلابة انت بتثور ليه وايه اللي هايحصل بعد واثناء الثورة ماتسيبوش الناس تخاف منكم لان الغلبان دايما بيميل للاستقرار حتى لو كان في جهنم».
وقال تامر الحسيني في تغريدة: «إذا سألتني ما العمل مع عدو كثير العدد، ضخم الحجم، على أهبة الاستعداد للسير إليك؟ أجيبك التالي: إبدأ بالإستيلاء على شيء له قيمة كبيرة عند العدو، عندها سيطيع العدو رغباتك».
وتداول المصريون دعوات واسعة تحت الوسم «#ثورة_الغلابة» من أجل النزول إلى الشارع والاحتجاج الفعلي مجدداً ضد الأوضاع التي شهدتها البلاد، كما استذكر الكثير منهم ثورة يناير التي أطاحت بالرئيس محمد حسني مبارك وكانت تهدف للإصلاح والتنمية، وهي الثورة التي جاءت بأول رئيس مدني إلى مصر وهو الرئيس محمد مرسي الذي أطيح به من الحكم بعد عام واحد فقط.