ثورة الجياع تصل للتشريعي في رام الله وتقطع جلساته
حماس ردت بمسيرة دعم للحكومة احتجاجا علي الاعتداءات علي المؤسسات الحكوميةثورة الجياع تصل للتشريعي في رام الله وتقطع جلساتهرام الله ـ القدس العربي ـ من وليد عوض:اقتحم المئات من الموظفين الفلسطينيين امس مبني المجلس التشريعي في رام الله احتجاجا علي عدم تسلم رواتبهم منذ 4 شهور وعدم مناقشة المجلس قضيتهم.واعتدي بعض الموظفين علي اعضاء المجلس التشريعي واتلفوا بعض اوراق النواب ومذكراتهم فيما تدخل نواب حركة فتح لتهدئة الموظفين واخراجهم من قاعة المجلس الا انهم رفضوا الخروج لان النواب في المجلس التشريعي لا يفعلون شيئا، بحسب المحتجين. وحين حاول بعض النواب صد المتظاهرين هاجموهم بالملفات والاوراق وقفزوا فوق الطاولات ما جعل الوضع في حالة خطيرة الامر الذي دعا معظم نواب حماس في المجلس التشريعي للانسحاب من الجلسة. ووقع صخب وصراخ ودارت ملاسنات بين بعض نواب حماس والمقتحمين الذين سيطروا علي المنصة الرئيسية واعتلوها حيث لم تفلح مناشدات النواب ومن ضمنهم النائب الفتحاوي صائب عريقات الذي انسحب لخارج القاعة بهدف إخراجهم لخارج القاعة. وبعد ان رفض الموظفون الاستجابة لنداءات رئيس المجلس التشريعي الدكتور عزيز دويك بالخروج من المجلس رفع الجلسة فاستباح المتظاهرون القاعة.من جهتها حركت حركة حماس التي تقود الحكومة الفلسطينية بعد اقتحام الموظفين للتشريعي مسيرة جماهيرية الي المجلس دعما له وتأييدا للحكومة الفلسطينية، واحتجاجا علي احراق مجلس الوزراء والتشريعي قبل ايام علي يد مسلحين من حركة فتح. ومن جانبه اكد الدكتور غازي حمد الناطق باسم الحكومة الفلسطينية أن اقتحام مقر المجلس التشريعي يأتي ضمن مخطط لإضعاف الحكومة وخلق حالة من الإرباك، ومشددا علي أن هناك توظيفا سياسيا لقضية الرواتب. ولم يعترض الناطق باسم الحكومة علي مبدأ احتجاج المواطنين، معتبرا أن من حق أي مواطن أن يحتج علي ما يشاء، ولكن بطريقه حضارية، وقال: من حق كل مواطن فلسطيني أن يحتج، نحن لا نمنع أحدا أن يحتج علي تأخير الرواتب أو علي ما يشاء، ولكن بطريقة حضارية بطريقة محترمة منظمة، ممكن أن يلجأ الي القانون وممكن أن يلجأ الي أي وسيلة حضارية أخري.وأضاف: أما هذا الأسلوب الغوغائي الفوضوي لا يمكن أن يقبل به أي إنسان، هذا أسلوب غابات وعصابات وليس أسلوب أناس محترمين.وأوضح د. حمد أن الحكومة الفلسطينية تبذل كل جهدها لتوفير الرواتب للموظفين وكسر الحصار المفروض علي الشعب الفلسطيني وحكومته، متهما من وصفهم بالبعض بمحاولة زيادة الأزمة بأزمة أخري والحصار بحصار آخر.وقال: نحن كحكومة عملنا كل جهدنا، فقد أرسلنا وزراء للخارج لجمع الأموال ومحاولة كسر الحصار بكل وسيلة ممكنة وهم يعرفون أننا نتخذ كل الطرق المتوفرة لدينا لإدخال الأموال، وقد نجحنا بإدخال جزء من هذه الأموال، ونحن نضعها تحت تصرف الشعب الفلسطيني ولخدمة الشعب الفلسطيني.ومن جهته وصف أحمد عبد الرحمن الناطق الرسمي باسم فتح ما حدث في قاعة المجلس التشريعي في رام الله امس بانها ثورة جياع وقال إنها ليست مسألة شائكة بين حماس وفتح. وتابع عبد الرحمن: علي أعضاء الحكومة أن ينظروا الي الأمر بواقعية وليس بنظرية المؤامرة التي تعشش في أذهانهم.وتساءل عبد الرحمن لماذا لا تفكر حماس كما يفكر الشعب الفلسطيني وتصغي الي لغة الحوار حول المسائل الحكومية، مضيفاً: إن الشعب الفلسطيني الذي أتي بالحكومة قادر علي أن يذهبها.وانتقد عبد الرحمن التصريحات التي أدلي بها صلاح البردويل الناطق بلسان كتلة حماس في التشريعي ووجه خلالها الاتهامات لحركة فتح بالوقوف وراء الحادث، وقال عبد الرحمن إنهم يعتبرون كل ما يقال مؤامرة مضيفاً: إن الاتهامات التي أطلقها البردويل تصب الزيت علي النار. وكان البردويل وصف ما يحدث في الأراضي الفلسطينية من اعتداءات علي المؤسسات الحكومية والتشريعية والإسلامية بأنه انقلاب كبير جدا تقوده شخصيات من السلطة السابقة ومن حركة فتح، معتبراً أن هدف هذه الاعتداءات المتكررة هو دفع حركة حماس للتنازل عن نتائج الانتخابات التشريعية. واوضح البردويل ان اقتحام الموظفين للمجلس التشريعي جاء بهدف عرقلة جلسات المجلس التشريعي وذلك من أجل إرباك المجلس التشريعي وهناك خطوات حثيثة في هذا الاتجاه .وشدد البردويل علي ان تحرك الموظفين فيه توظيف سياسي، وهو استمرار لما حدث في رام الله والضفة الغربية قبل ايام من إحراق لكل المؤسسات الإسلامية ولكل مكاتب النواب ومن اعتداء علي النواب وإطلاق النار عليهم هو مسلسل انقلابي خطير جداً بهدف الضغط علي حركة حماس للتنازل عن كل نتائج الانتخابات التشريعية ولا تفسير غير ذلك لما يحدث.وأضاف النائب البردويل أن هذا يحدث متزامناً مع تصريحات رئيس وزراء الاحتلال إيهود أولمرت الذي يقول إنه سيسمح للاردن بادخال اسلحة لحرس عباس، معتبرا ذلك بانه انقلاب واضح جداً . وأضاف أن المجلس التشريعي ليس عنواناً لكي تطلب منه الرواتب، فنحن في المجلس التشريعي لم نتلق رواتبنا منذ ستة أشهر منذ استقلنا من مناصبنا في الجامعات والوظائف.من جانبه دافع النائب عن الجبهة الديمقراطية قيس ابو ليلي عن الموظفين ومطالبهم وطالب الحكومة بالكف عن دمغ المتظاهرين وكل من ينتقد الحكومة بالاوصاف التخوينية وطالب الحكومة بالبحث عن حلول وطالب اعطاء مطالب الموظفين حقها، فيما قال النائب خالد يحيي عضو المجلس التشريعي إن الموظفين الذين اقتحموا مقر المجلس، ليس لهم إلا مطلب وهو توفير الرواتب، ونحن مع هذه المطلب وهو حق، ولكن الحكومة ليس عندها رواتب، والكل يعرف ذلك.وحول وجود قوات أمن لحماية مقر المجلس، قال النائب يحيي: لدينا 80 ألف رجل أمن موظفين علي كادر موظفي السلطة، ويبدو أنهم عاجزون عن توفير الأمن لمؤسسات الشعب الفلسطيني القيادية الأساسية، ويبدو أننا بحاجة لاستيراد رجال أمن من الخارج للأسف الشديد. هذا واتهم خبراء اقتصاديون فلسطينيون سلطة النقد الفلسطينية (البنك المركزي) بانها تعيق تنفيذ حلول إبداعية يمكن أن تتجاوز الحصار المفروض علي الحكومة الفلسطينية، وتمكنها من حل مشكلة دفع رواتب موظفي السلطة المحتجزة منذ 4 شهور.ورأي رامي عبدو الخبير المالي الفلسطيني أن سلطة النقد منذ بداية الأزمة لم يلحظ لها أي دور فاعل بل كان دوراً متفرجاً ، وأضاف حسب نص القانون يجوز لها أن تقرض الحكومة 10% من إيرادات الخزينة أو من إيرادات الموازنة الفلسطينية لكنها ماطلت ورفضت، في حين إنها أقرضت الحكومات السابقة حوالي 50 مليون دولار وتم استخدام هذا البند . واستطرد قائلاً في تصريحات صحافية: سلطة النقد لم تتعاون مع هذه الحكومة بأي شكل ولم يتم تقديم أي شيء لها وعلي العكس كانت طريقة تعاملها في موضوع التحويلات من الخارج سلبية، وكان يجب أن تأخذ دورا قياديا في هذا الموضوع. بدوره شن الدكتور علاء الدين الرفاتي، عميد كلية التجارة بالجامعة الإسلامية بغزة هجوماً عنيفاً علي سلطة النقد الفلسطينية، وقال: لا يوجد أي تعاون علي الإطلاق منها لحل الأزمة، بل علي العكس المعلومات تشير الي ان سلطة النقد أوحتي الي البنوك المحلية أن التعاون مع السلطة الفلسطينية يشكل نوعاً من أنواع المخاطرة.وذهب الرفاتي الي القول بأن سلطة النقد هي إحد المعوقات في سبيل حل أزمة الحكومة، مضيفاً كان بإمكانها أن تجتمع مع البنوك المحلية جميعاً حتي البنوك الوافدة ويكون هناك إجماع علي ضرورة دفع رواتب الموظفين وعدم التردد في ذلك، واعتقد أن مثل هذا الأمر سيكون له نتائج ايجابية علي ارض الواقع . ولم يتسن الحصول علي رد من سلطة النقد الفلسطينية علي هذه الاتهامات، لكن جورج العبد محافظ السلطة، صرح في وقت سابق أن سلطة النقد مثلها مثل البنوك لها تعاملات يومية مع البنوك المركزية في الولايات المتحدة والعالم .وأضاف الجهاز المصرفي الفلسطيني مرتبط كل يوم وكل ساعة بالبنوك الأوروبية والأمريكية لإتمام التعاملات بالدولار واليورو، والإسرائيلية لإتمام التعاملات بالشيكل، وكما نعلم فان البنوك الأمريكية والأوروبية انصاعت الي تعليمات الإدارة الأمريكية بوقف التعامل مع السلطة الفلسطينية .