القاهرة ـ «القدس العربي»: “لأ ماينفعش.. أصحوا.. ده كيف بتاع 20 مليون”يقول أحد المواطنين، قسما بالله عندهم السجاير أهم من اللحمة.. أقسم بالله لو طلعوا… أقسم بدين محمد “صلى الله عليه وسلم” لاهيخلوا كبير ولا صغير..لا رقابة ولا غير رقابة.. شوفوا حل لحسن دي بالذات، أنا واحد من الناس هقول، أبو أبو التدخين في البلد من كبيرها لصغيرها ارحموا أبونا 30 مليون مواطن لو طلعوا الشارع والله العظيم لوقف قدامهم جيوش العالم.. اصحى لنرفزة بتاع السجاير ينزل الشارع يقلع الأرصفة.. أنا بقولك أهو”، كان ذلك الفيديو الذي بثه مواطن غاضب، كشف الأزمة التي يعيشها الملايين التي لم تعرهم الحكومة أي اهتمام طيلة الشهور الماضية، حتى أدركت أخيرا، أن البركان الذي يوشك أن ينفجر في صدور المصريين ليس من الحكمة تجاهله، لأجل ذلك عقد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، اجتماعا، في مقر الحكومة في مدينة العلمين الجديدة؛ لمتابعة نشاط عمل شركة الشرقية للدخان “إيسترن كومباني”، بحضور المهندس محمود عصمت وزير قطاع الأعمال العام، كما شارك في الاجتماع عبر تقنية الفيديو كونفرانس، الدكتور محمد معيط وزير المالية، وأحمد كجوك نائب وزير المالية للسياسات المالية. وصرح السفير نادر سعد المتحدث الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء، بأن الاجتماع استعرض موقف نشاط عمل الشركة، وحجم الإنتاج المتاح من مختلف منتجات الشركة، وما يتم تنفيذه من خطط عمل وبرامج تطوير لزيادة حجم الإنتاج، وصولا لتحقيق التوازن في الأسواق لمختلف منتجاتها. كما تناول الاجتماع ما يتم في إطار توفير المواد الخام اللازمة لعمليات التصنيع، موضحا أنه تمت الإشارة إلى زيادة أوامر التوريد للمواد الخام، بما يسهم في زيادة حجم الإنتاج اليومي، وإتاحة المزيد من المعروض سعيا لاستقرار السوق وضبط الأسعار الخاصة بسلعة “السجائر”.
ومن القضايا التي ما زالت تلقي ظلالها، توابع تطوير مسجد السيدة نفيسة، حيث اكدت المهندسة جاكلين سمير، المشرفة العامة على تطوير مساجد آل البيت في شركة (المقاولون العرب)، أن الانتقادات التي تم توجيهها لترميم مسجد السيدة نفيسة عارية تماما من الصحة وغير حقيقية، لأننا نعمل وفقا للمعايير الأثرية والتراثية، ورغم أن المسجد ليس تابعا للآثار إلا أننا عاملناه معاملة الأثر، ولم يتم تغيير أي شيء ولدينا توثيق كامل للمسجد قبل الترميم وبعد الترميم، بالصور والفيديو. وأوضحت جاكلين، في تصريحات خاصة لـ”مصراوي”: بعض الناس “اللي بيفتوا وهما مش فاهمين أي حاجة” وللأسف منهم أساتذة في الآثار، نواجههم بالصور ثم نعود عليهم بالحق القانوني، لأن هناك الكثير من الجهات الرقابية علينا في هذا الصدد مثل الآثار والتنسيق الحضاري والأوقاف والشعب نفسه يعرف كل خردلة إذ تجمعه بالمسجد قدسية عجيبة ويحافظ على إرثه، ولذا فإننا نعمل تحت ضغط رهيب، ونحن شركة لنا سمعة كبيرة في هذا المجال، ومن أوائل الشركات في الشرق الأوسط المتخصصة في الترميم الأثري.
ومن أخبار الجيش الأبيض: توفي، الدكتور إيهاب الشيخ استشاري أمراض الأورام في معهد الأورام في مدينة طنطا أثناء الكشف على مريضة داخل منزلها، مصدر طبي في طنطا في محافظة الغربية أوضح أن الشيخ وافته المنية إثر إصابته بأزمة قلبية، وتوفي في الحال أثناء العمل. وأوضح أن حالة حزن خيمت على الوسط الطبي في مدينة طنطا لرحيل الدكتور إيهاب الشيخ لما يتمتع به من سمعة طيبة بين زملائه والمرضى المترددين على معهد الأورام.
رغما عنها
لم تتخيل وفاء بكري في وقت من الأوقات أن تتحول لدور المدافع عن أي مدخن، مهما كانت الأسباب، على الرغم من أن زوجها ينتمي إلى “فئة المدخنين”، إلى جانب الكثير من الشخصيات المؤثرة عبر التاريخ، والقريبة من عقلها، والمعروفة بانتمائها لجماعة “التدخين الشره”، ودائما ما تراهم وفق ما وصفتهم في “المصري اليوم” أشبه بـ”الأسرى” لعادة سيئة، ولعلمي بأن توجيه النصائح لأي صديق مدخن، لن “تؤتي أُكلها”، فكانت اكتفي بالدعاء لهم بأن “يكرهوها” ليكون الإقلاع عنها “إجباريا”، حتى جاءت الأزمة الحالية للسجائر، فقد وصلتني رسالة من “مدخن” يصف معاناته طوال الشهر الماضي، بعد ارتفاع سعر علبة السجائر بشكل غير رسمي، وأصبحت لا تقل أهمية عن الدولار في “السوق السوداء”، اعترف بأنني في البداية لم أعر الرسالة الاهتمام الكافي بها، وكدت أرسل لصاحبها عبارة روتينية، أتمنى فيها إصلاح الحال، ولكنني توقفت قليلا، فقد تذكرت معها جملة قالها «عامل بسيط» أمامي، في «السوبر ماركت»، حيث كان يشكو من أسعار المنتجات التي اشتراها، ومعها أكمل شكواه: «هنلاقيها من الأكل ولا السجاير»، لنتحد كسيدات ونقول له جملة بـ«تشفٍ ناعم»: «أحسن إنها غليت»، ليرد علينا: «أدينا بنطلع همنا فيها، وأنا مش باشرب سجاير مستوردة يعني»، وهنا تراجعت عن الاستمرار في الحديث عن أضرار التدخين، وأعترف أنه «صعب عليّ»، لأني أحسست بصدقه، جميعنا يعاني من ارتفاع أسعار منتجات بعينها لا نستطيع الاستغناء عنها، وجميعنا «أسرى» لأشياء مضرة.
صديق استراتيجي
تابعت وفاء بكري في معرض عرضها لمحنة المدخنين: قررت أن أنشر الرسالة التي اعتبرتها توصيفا لشعور أي مدخن، لم أسمعه من زوجي نفسه أو صديق قريب مني، فقد جاء فيها: «السيجارة (الصديق الاستراتيجى)، إن جاز التعبير لكل مدخن، ورغم علم كل منا بعيوب صديقه هذا من أضرار صحية وخسائر اقتصادية، إلا أنه لا يتحمل بُعد هذا الصديق تحت أي ظرف أو سبب، يمكن للمدخن أن يعيد ترتيب أولوياته في الحياة بشكل متكرر دون أن تتغير أولوية (السيجارة) في حياته مهما كان الثمن. تزداد الأسعار غلاء، ويكون تقليل كميات أو حتى الاستغناء عن بعض السلع، بما يتماشى مع وضع اقتصادي جديد، ولكن دون المساس بـ(السيجارة) الرفيق (المضر)، حاليا يعيش كل مدخن منا فترة ليست بالقصيرة تمثل عبئا يوميا، بجانب أعباء حياتية أخرى، فبين محل وكشك ومحطة بنزين، أو حتى بائع على الرصيف، تكون الرحلة اليومية، لشراء علبة السجائر، ففى أغلب الأوقات نعاني عدم توفرها، وإذا توفرت يكون السؤال المستفز لنا (هي بكام النهارده؟)، وأصبح سعر أغلب السجائر ضعف سعرها الرسمي أو أزيد قليلا، قد يبدو الأمر رفاهية بعين غير المدخنين، ولكن (المدخن الممنوع) من ممارسة عادته التي أصبحت جزءا من شخصيته، لا يمكنه انتزاعها من نفسه إلا بأمر الله، وليس بأمر من تجار السوق السوداء». انتهت الرسالة ويبقى سؤالي للحكومة: «امتى السوق عندنا تبقى بيضا؟».
بمفردها تقاوم
باتت المرأة في السودان، التي تتابع محنتها سناء السعيد في “الأخبار” تخوض حربا شرسة ضد الاغتصاب، الذي أصبح وصمة عار تلاحق المرأة مثل ظلها. ومع الوضع المأساوي الذي يسود السودان اليوم سُلطت الأضواء على قوات الدعم السريع، التي لجأت إلى استخدام جرائم الاغتصاب كوسيلة للهيمنة على الأمور في السودان، وكسلاح باتر للترهيب. وقد أكد مبعوث الأمم المتحدة إلى السودان، بأنه تلقى تقارير موثوقة تشير إلى أن قوات الدعم السريع التي يقودها الفريق محمد حمدان دقلو، قد ارتكبت انتهاكات خطيرة تشمل القتل على الهوية والعنف الجنسي، وهي أفعال ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية. لم تكن هذه هي المرة الأولى التي توجَّه فيها أصابع الاتهام لقوات الدعم السريع بالضلوع في ارتكاب جرائم الاغتصاب، فقد سبق أن اتهمت بها خلال مشاركتها في الحرب في إقليم دارفور في عهد الرئيس المعزول عمر البشير، كما لاحقت الاتهامات عناصر من هذه القوة مع قوات نظامية أخرى بالقيام باغتصاب فتيات خلال فض اعتصام المحتجين، أمام قيادة الجيش في شهر يونيو/حزيران عام 2019. وخلال الحرب المستمرة حاليا بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني في مدن العاصمة، برز اسم قوات الدعم السريع مرة أخرى مقرونا بارتكاب عمليات اغتصاب واعتداء جنسي. وقد أكدت منظمات حقوقية دولية وإقليمية ومحلية ضلوع عناصر من قوات الدعم السريع في عمليات اغتصاب وعنف جنسي في مناطق سيطرتها. وفي هذا الصدد أكد مفوض حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أن أكثر من 150 امرأة وفتاة تعرضن للعنف الجنسي والاغتصاب، وأن الجناة في جميع الحالات كانوا من قوات الدعم السريع. وقالت الأمم المتحدة: “إن الاغتصاب يُستخدم كأسلوب لإرهاب الناس خلال الحرب”. في مطلع شهر يوليو/تموز الماضي أكدت وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل أن عدد النساء اللاتي تعرضن للاغتصاب وصل إلى نحو تسعين، معظمهن في العاصمة الخرطوم والجنينة، وأن معظم إفادات الضحايا والبلاغات الجنائية كانت ضد قوات الدعم السريع.
ضحية الجميع
وهكذا بادرت قوات الدعم السريع فاستخدمت عمليات الاغتصاب والعنف الجنسي كسلاح في الحرب من أجل الترويع والترهيب، وكسر روح المقاومة. الجدير بالذكر كما تقول سناء السعيد، إن هذه القوات كانت قد استخدمت سلاح الاغتصاب قبل ذلك في إقليم دارفور، وعادت اليوم لتستخدم هذا السلاح من جديد في الخرطوم العاصمة، وبذلك بات سلاح الاغتصاب والعنف الجنسي عملا ممنهجا ومقصودا. بيد أن قوات الدعم السريع تنكر هذه الحقائق، وتنكر معها الاتهامات المصوبة إليها وتعتبر أن كل ما تُتَّهم به هو محض ادعاءات كاذبة، واتهامات ملفقة تلصق بعناصرها من أجل تشويه سمعتها والإساءة إليها. وفي معرض الرد على ما يُوجَّه لها من اتهامات تمضي في الدفاع عن قواتها قائلة: “إن قوات الدعم السريع تلتزم بأقصى المعايير الأخلاقية في القتال، وإن هناك حملات ممنهجة لتشويه صورة هذه القوات بعد الانتصارات العسكرية التي تحققت لها على أرض الواقع، وإن هذه المزاعم مفبركة وغير صحيحة، وليست إلا محض ادعاءات لتشويه سمعة قوات الدعم السريع”. ولكن يظل ما يحدث على أرض الواقع في السودان اليوم يقول: لطالما كانت النساء ضحايا الحروب والنزاعات المسلحة، وتظل أكبر مخاوفهن اليوم أن يفلت المتورطون في الانتهاكات وجرائم الاغتصاب والعنف الجنسي من العقاب كما جرت العادة.
نحن والنيجر
كيف يكون للتطورات في النيجر أي دلالة لوطن عربي مثخن بمشاكل داخلية في بعض دوله، وبمحاولة ترميم علاقاته ببعض دول الجوار؟ هذا تساؤل له وجاهته، وفق ما يرى الدكتور مصطفى كامل السيد في “الشروق”: النيجر ليست بعيدة عن الوطن العربي، فهي تشترك في الحدود مع ليبيا ولها حدود أطول مع الجزائر، كما أن للتطورات التي جرت في النيجر والمواقف التي اتخذت بسببها دلالات مهمة، منها موقف التنظيم الإقليمي في الوطن العربي وافريقيا من قضية الديمقراطية، ومنها انسجام هذه التطورات مع اتجاه عالمي لانحسار الديمقراطية، ومنها قضية التدخل العسكري لاستعادة الديمقراطية، ومنها أخيرا الشعبية التي تكتسبها روسيا في بعض دول الجنوب، وهي تخوض حربا بالتفويض في أوكرانيا ضد حلف الأطلنطي بقيادته الأمريكية. وهي كلها قضايا مهمة في الوطن العربي. ولذلك سيبحث هذا المقال في دلالات هذه التطورات في الوطن العربي. اللافت للاهتمام في هذه التطورات هو الموقف الذي اتخذته الرابطة الاقتصادية لدول غرب افريقيا (إيكواس) التى تضم خمس عشرة دولة في غرب القارة، منها النيجر، من الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس المنتخب. لم تكتف هذه الرابطة بإدانة الانقلاب العسكري والمطالبة بإعادة الرئيس المنتخب، ولكنها تجاوزت ذلك إلى توجيه إنذار لم ينفذ بالتدخل العسكري لتحريره وعائلته ووزرائه، ثم أعلنت أنها لا تستبعد أي خيارات في تعاملها مع استمرار الوضع الانقلابي. يتسق ذلك مع موقف الاتحاد الافريقي من الانقلابات العسكرية عموما، الذي يوقف عضوية الحكومات التي يشكلها قادة الانقلاب. هل نتصور مثل هذا الموقف في الوطن العربي عندما يسقط العسكريون حكومة منتخبة؟ جرت انقلابات عسكرية في الوطن العربي في العقود الماضية، ولم يؤثر ذلك إطلاقا على موقف الجامعة العربية من هذه الحكومات. جاء نظام البعث في سوريا والعراق في 1963 نتيجة انقلابين عسكريين، وكذلك كان الحال في كل من السودان وليبيا في 1969، ثم في السودان مع عمر البشير في 1989، وفى الجزائر في يناير/كانون الثاني 1990، ومع ذلك لم تدن الجامعة العربية أيا من هذه الانقلابات، بل على العكس رحبت بالحكومات المنبثقة عنها.
على مضض
تلكأت جامعة الدول العربية في تبني ميثاق عربي لحقوق الإنسان، وتمخضت جهودها تحت ضغوط دولية، كما أوضح الدكتور مصطفى كامل السيد إلى تشكيل لجنة عربية لحقوق الإنسان، جرت صياغة الميثاق العربي أول مرة في 1994، ثم جرى تحديثه تحت ضغوط دولية في 2004 ودخل حيز التنفيذ في 2008، ولم يؤد تنظيميا إلا إلى تشكيل لجنة لحقوق الإنسان لا يكاد أحد يسمع عن نشاط لها، واقتصرت جهود اللجنة معظم الوقت على إدانة انتهاك حقوق الشعب الفلسطينى على يد المحتل الإسرائيلي دون أن تتعرض لأوضاع حقوق الإنسان في الدول العربية الأخرى. الانقلاب على حكومة منتخبة في النيجر يندرج في إطار اتجاه عالمي يخالف ما جرى منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، وما سمي في ذلك الوقت بالموجة الثالثة للديمقراطية. على العكس من ذلك بدأ منذ بداية الألفية الثالثة التحول عن النظم المنتخبة انتخابا حرا؛ إما لصالح نظم عسكرية مثلما جرى في ميانمار وتايلند، وفي عدد من الدول الافريقية منها مالي وبوركينا فاسو وغينيا، أو بصعود قوى سياسية شعبوية تتنكر لبعض حقوق الإنسان، خصوصا الحق في المساواة، وهو ما جرى في بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وإيطاليا، أو بتحدي النظم الليبرالية من جانب حكومات سلطوية في الصين وروسيا وإيران وتركيا. بدا كما لو أن الوطن العربي سيعرف الانتقال إلى أوضاع أكثر ديمقراطية بعد ثورات الكرامة العربية في شتاء 2011، ولكن لم يتحقق ذلك. الانقلاب على حكومة منتخبة في النيجر والترحيب بهذا الانقلاب من جانب قطاع من المواطنين، لم يكن بالضرورة رفضا للديمقراطية، ولكنه كان أملا في أن يؤدي هذا التغيير إلى خروج المواطنين والمواطنات من دائرة الفقر والعوز التي استمر فيها غالبية الشعب النيجري.
البحث عن مرشح
مع اقتراب موعد الاستحقاق الرئاسي زادت حالة الحراك السياسي، حيث تواجه قوى المعارضة مزيدا من الطلقات، شارك فيها عبد القادر شهيب في “فيتو”: بدعوة من رئيس أحد الأحزاب الذي يرغب في الترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة تجمع عدد من المعارضة المدنية في الساحل الشمالى قبل أيام مضت لمناقشة اقتراح لصاحب الدعوة لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة من خلال فريق رئاسي يتكون من مرشح للرئاسة وعدد من نوابه.. وهذا اختراع سياسي لم يقض به الدستور المصري الذي يتيح فقط الترشح لأشخاص في انتخابات الرئاسة كل بمفرده.. لكنه اختراع يستهدف تسهيل التوافق داخل المعارضة المدنية على مرشح للرئاسةَ ما دام سيكون للآخرين دور سياسي مستقبلا، من خلال الفريق الرئاسي المقترح. وهذا يدل على عدم اتفاق المعارضة المدنية على مرشح تسانده وتدعمه في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهذا خلاف لا يسهل حله، لأن فرقاء المعارضة المدنية يتساوى في ضعف النفوذ لدى جموع الناخبين، ولذلك لم ترجح كفة مرشح منهم على الآخر حتى الآن، وأخشى أنه لا يلوح في الأفق ما يشير إلى إمكانية حدوث ذلك، ولعل هذا يفسر أن أحد الراغبين منهم في الترشح أبلغهم أنه سوف يترشح سواء توافقوا عليه أو لم يتوافقوا. ولكن حتى هذا الاختراع لم يلق قبولا واتفاقا بين من لبوا الدعوة وشاركوا في نقاشه.. ولعل وراء ذلك أن ما يفرقهم في الرؤى والمواقف والسياسات يفوق ما يجمعنا ويكاد يتركز في تغيير القيادة السياسية للبلاد، أما نهج إدارتها، فهناك تباين بين عناص المعارضة المدنية. ولذلك انفض الاجتماع دون التوصل إلى اتفاق أو توافق على الفريق الرئاسي من حيث المبدأ، ولم تتطرق المناقشات إلى اختيار هذا الفريق أصلا، ولم ينل صاحب الدعوة تأييدا ولو غير كامل، للحصول عل تأييد ودعم له للترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، كما كان يرغب أن تسفر عنه دعوته هذه. ولو كان قد حدث اتفاق وتوافق على هذا الاختراع السياسي كنّا في مصر أول من يطبقه.. صحيح أن هناك دولا يترشح فيها شخص للرئاسة ومعه شخص آخر نائبا له مثل الولايات المتحدة، ولكن أن يخوض شخص الانتخابات الرئاسية ومعه فريق رئاسي فهذا كان سيسجل لمصر باعتبارها أول من طبقته.
قانون لا ينسى
فى الأول من أكتوبر/تشرين الأول 1997 وهو اليوم الذي فقد فيه ما يقرب من مليون عائلة أراضي زراعية كانوا حتى صدور القانون، الذي ذكرنا به جمال رشدي في “الوفد” يتمتعون فيها بحيازة آمنة. الغالبية الساحقة منهم كانوا من صغار المزارعين الفقراء، وبفقدان الأرض فقدوا مصدرا رئيسيا لرزقهم ولأمانهم الغذائي أيضا، هذا من أخطر القوانين التي صدرت في عهد مبارك ومن أكثرها دلالة على عمق الضرر الذي أحدثه في البلاد. في لحظات كهذه ربما وجب التذكير بالبديهيات أن الحالة المؤلمة التي عليها مصر والمصريون الآن من فقر وأمراض بدنية واجتماعية وتبعية وتشوهات سياسية، إلخ، ليست نتاج عوامل الطبيعة أو ضربات الأقدار وإنما هي بفعل فاعل هو مبارك وحكم مبارك وأعوان مبارك والمستفيدون من فساد حكمه وعصره. كانت لهذا القانون آثار وخيمة بعيدة المدى نشعر بوطأتها الآن، وإن كان العديد منا لا يدرك علاقتها بهذا القانون الكارثة المسؤول بشكل كبير عن تفاقم مشكلة الفقر الريفي والبطالة وأزمة الغذاء، حيث كانت الغالبية العظمى من المستأجرين تعتمد على الأرض لضمان أمنها الغذائي، ومع تغيير الوضع أصبحت سوق الإيجارات مفتوحة وارتفع الإيجار بشكل باهظ، علاوة على أن التعاقد ليس قانونيا ولا مسجلا وأصبح النمط السائد هو التأجير لفترة قصيرة تصل إلى موسم زراعي واحد. نتج عن ذلك ابتعاد المستأجرين عن زراعة المحاصيل الغذائية الرئيسية واتجاههم إلى المحاصيل النقدية التجارية، بهدف بيعها لتسديد قيمة الإيجار الباهظة، إضافة إلى النتائج البيئية الوخيمة والإضرار بحالة الأراضي الزراعية جراء الاستخدام المفرط للأسمدة الكيميائية بهدف الحصول على محصول أكبر والإحجام عن استخدام الأسمدة البلدية المفيدة للتربة، ولكن أثرها لا يظهر إلا على المدى الطويل.
لو فكر
لكل ما سبق أن ذكره جمال رشدي فقدت مصر اقتصاد الأمن الغذائي الموازي، الذي كان ينتج جميع المواد الغذائية ومشتقاتها، وأصبحنا نبحث عنه أو عن بديل له لاستيراده من الخارج بالعملة الصعبة، ما أدى إلى اختفاء ثقافة الإنتاج، وظهور ثقافة الانتفاع، فكان قبل ذلك القانون عندما يبحث الشاب عن مصدر دخل يقوم بزراعة قطعة أرض ومعها تكون المواشي من جاموس وبقر وغنم وماعز، وفي المنزل الفرن البلدي وجميع أنواع الدواجن، وعندما تنظر إلى كل ذلك تجده يتضمن معظم الأمن الغذائي الذي يحتاجه المواطن، ولكن بعد ما حدث من تغيير كبير بسبب هذا القانون أصبح المواطن يبحث عن بديل يدخر له رزقا يوميا، وبدأ يسافر إلى المدن الساحلية ليعمل في مجالات مختلفة معظمها في الإنشاءات. وفى السنوات الأخيرة انتشرت ظاهرة التوكتوك، كوسيلة دخل يومي، يبحث عنها الشباب وانتشرت في المدن والنجوع بأعداد غير مقننة، وأصبحت مصدر الجريمة والبلطجة والإزعاج، وأصبح التوكتوك مكان البقرة والخروف، وأصبح الشاب المنتج سابقا، حائرا متخبطا حاليا، ولم تحاول أي جهة معالجة تلك القضايا، وهناك حلول كثيرة غير تقليدية، لمحاولة تصويب ما حدث من نظام مبارك، ذلك الحل يتمثل في قيام البنك الزراعي بتبني مشروعات إنتاجية صغيرة داخل القرى والنجوع، بحيث يتم تخصيص الأماكن المملوكة للدولة، وعمل عليها بنية تحتية لتلك المشروعات، مثل معلف، مزارع دواجن، معمل كتكوت، معامل ألبان، تعبئة وتغليف مواد غذائية، إلخ من المشروعات الإنتاجية التي تخدم الأمن الغذائى المصري، ويتم تأجير تلك المشروعات للشباب مع تمويلها من البنك بنسبة فائدة قليلة وعدد سنوات طويلة، مصر غنية جدا بالموارد لكن فقيرة جدا في ثقافة إدارة تلك الموارد، فقط ما نحتاجه مسؤول يفكر خارج الصندوق.
في السراء والضراء
أنصت الدكتور خالد قنديل في “الأهرام” إلى تلاوة شجية قرأ فيها الإمام في الصلاة قول المولى عز وجل من سورة آل عمران: “الذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ”، من وقت لآخر يأخذني التفكير حول معاني الإحسان، هذه المفردة التي يعود مصدرها إلى ثلاثة حروف، حيث اشتُقت من المصدر “حسن”وكان أمرا جميلا أن اسمي ولديّ الحسن والحسين، وأخذني التفكير إلى كل هذه المعاني بأشكالها المختلفة التي يمكن أن نستقيها من هذا المصدر، والشيء الحسن أي الجميل والإنسان الذي حَسُن أي الذي اتّسم بالصفات المنتظَرة منه، ومن هنا حين نوافق على أطروحة ما في أي شأن وتكون هذه الأطروحة مقبولة وذات تأثير إيجابي وخيِّر في تقديرنا، فإننا نوافق بالقولِ “حسنا”. ويقول معلم البشرية النبي محمد “صلى الله عليه وسلم” في الحديث الذي رواه أبوذر الغفاري رضي الله عنه “عُرِضَتْ عَلَيَّ أعمالُ أُمتي، حَسَنُهَا وسَيِّئُهَا فَوَجَدتُ في مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ”، ومحاسن أي مظاهر الجمال، وهي جمع لـ”حُسن”، حتى أن بعض الشامات في الوجه يُقال لها “حسنة”؛ لأنها تعكسُ مظهرا جميلا لخلق الله عز وجل. والحسنةُ أيضا هي المثوبة التي يتلقاها المؤمن عن فعل الخير، وفي قول الله تعالى في محكم التنزيل “إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا، وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئا، إن اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ” في تفسر ابن كثير للآية أنه إذا أصاب المؤمنين خصب، ونصر وتأييد، وكثروا وعز أنصارهم، ساء ذلك المنافقين، أي الحسنة هنا دالة على الخصب والنماء والتأييد، ونلاحظ أيضا أنها ارتبطت بالصبر.
نصيرة المستضعفين
علاوة على ما تمتعت به السيدة نفيسة من علم وزهد وتقوى، فقد كانت، كما أخبرنا الدكتور محمود خليل في “الوطن” صاحبة ثروة كبرى، ورثتها عن أبيها، ولست بحاجة إلى أن أذكرك بما تمتع به أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم من جود وكرم، وبالتالي لم يكن من العجيب أن تنثر السيدة الكريمة كل ما تملك على من يحتاج من المصريين، قربى إلى الله، وعطفا على أهل البلد الذين أحبوها وأحبتهم. كان المتعبون والحزانى محل اهتمام خاص من السيدة الجليلة التي عرفت معنى تقلبات الزمان، وحاجة الضعيف إلى من يمد إليه يده بالعطف، وقبل ذلك فهمت المعنى الإنساني الجليل الذي أكد القرآن عليه، حين جعل الدفاع عن المسستضعفين واجبا على من يؤمن بربه: “وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا”. إذا كان الله قد أمر المؤمن بأن يضحي بأغلى ما يملك، وهي حياته، دفاعا عن المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، فماذا يكون الأمر بالنسبة للمال؟ فهمت السيدة نفيسة المعنى الإنساني الذي نادى به القرآن، فاتجهت إلى إنفاق ثروتها على المستضعفين من أهل مصر من “الجذمى والزمنى والمرضى”، أي مرضى الجذام والمصابين بأمراض مزمنة، وغيرهم ممن يعانون من أي مرض. من أجل هؤلاء عاشت السيدة نفيسة، ومثلت بالنسبة إليهم “كهف الحنان” الذي يجدون فيه السلوى والسكينة، فالتفوا حولها وأحبوها.
لهذا أحبوها
تخطئ على حد تعبير الدكتور محمود خليل، لو ظننت أن العطاء السخي للسيدة نفيسة كان سر محبة المستضعفين لها، لقد كان هناك ما هو أكبر، وهو العطف والاهتمام والاحتواء، النابع من الشعور المرهف بالآخرين. فـ”الجذمى والزمنى والمرضى” الذين يهرب منهم الناس، كانوا يجدون الملاذ عند الحنونة “نفيسة أهل البيت”. لم يلتفت كثيرون – بمن فيهم عالم جليل مثل ابن كثير- إلى ما مثلته وتمثله السيدة نفيسة للمصريين، فلاموهم على تعلقهم بها، دون أن يستوعبوا أن تركيبتها الشخصية كانت السبب المباشر في ذلك (قبل وبعد وفاتها). فالشخصيات التي يتكامل فيها ضلع الجود والسخاء، مع ضلع العلم والتعلم، مع ضلع العبادة والزهادة، تترك أثرا بالغا في نفوس المصريين، لأنهم أبناء حضارة. لعلك تعرف أن الكثير من المشاهير الراحلين والحاليين لم تزل قلوبهم معلقة بمقام السيدة نفيسة، كذلك كان الفنان فريد شوقي، وحسين الشافعي نائب رئيس الجمهورية الأسبق، واللواء عبد الحليم موسى وزير الداخلية الأسبق، والدكتور المأمون سلامة رئيس جامعة القاهرة الأسبق، رحمهم الله جميعا. وهناك الكثيرون من أحباء السيدة نفيسة من بين المشاهير من الأحياء، لكن يظل البسطاء كما كانوا في حياتها، الأكثر محبة وإخلاصا للسيدة الجليلة، والأكثر ارتباطا بالبقعة الطاهرة التي تثوي فيها، عليها رضوان الله. عاشت “نفيسة العلم” بين المصريين فأدفأت حياتهم بحنانها، وأنارتها بعلمها، وطهرتها بتقواها، فارتبط الناس بها برباط وثيق، لم تزل حبائله ممتدة حتى يومنا هذا.
لهذا هو شرير
بات وصف «الساحل الشرير» جزءا من ثقافة قطاعات واسعة من المصريين وخطابهم، وبدوره حاول الدكتور ياسر عبد العزيز في “الوطن” معرفة الأسباب التي أدّت إلى نحت هذا المصطلح، ثم ذيوعه، وتكرّسه كحقيقة لا تجد من يدحضها. أول هذه الأسباب يمكن أن يكون متعلقا بروعة المكان، ولطف جوه، وسحر أجوائه، وجودة الحياة فيه، خصوصا في شهري القيظ الشديد (يوليو/تموز وأغسطس/آب)، قياسا بما تكون عليه معظم الأماكن في مصر في تلك الأثناء؛ ذلك أن قطاعا من الجمهور لا يألف التميّز، عوضا عن احتمال الاكتمال، وهذا القطاع تحديدا قد يصم «الجميل» وينتقده، كطريقة للتكيُّف مع «السيئ» أو تقبّل «العادي». وثاني هذه الأسباب قد يتصل بنوعية رواد بعض مناطق الساحل الشمالي «الشرير حاليا»، الذين يجب أن يكونوا من طبقة اجتماعية ذات قدرة مادية معينة، ليمكنهم تملك وحدات سكنية في هذا المكان أو الإقامة فيه، فضلا عن مطاوعتهم المفترضة لأنماط العيش فيه، وهي أنماط تخالف غالبا المزاج المحافظ السائد في معظم بقاع البلاد. واتصالا بهذا السبب، سيبرز أيضا السبب الثالث الذي يتجسّد في إثارة نوع من «الحقد الطبقي» أو التركيز على تفاوتات مادية واجتماعية، ترهق عشرات الملايين من الذين يعانون من محدودية الدخل، وغلاء الأسعار. لكن كل هذه الأسباب مجتمعة لن تكون كافية وحدها لتفسير «الشر» الذي التصق بتعريف المكان.
تسجيل حضور
يكمن السبب الرابع الأهم على تفسير، مسمى “الساحل الشرير” وفق ما يراه الدكتور ياسر عبد العزيز في عالم وسائل «التواصل الاجتماعي»، الناقل الحصري لأخباره وحكاياته وصوره، والمُجسّد الأكثر شمولا وإيضاحا لمدى تباينه مع أنماط العيش السائدة في مناطق البلاد المختلفة.. لمارك زوكربيرغ، مؤسس «ميتا»، ومبدع «فيسبوك» ثلاث مقولات رئيسية تشرح مفهومه عن هذه الوسائط. أولى تلك المقولات يرى أنها موجودة لخلق «الألفة والتسرية»، وثانيتها يعتقد أنها تبشّر بـ«انتهاء عهد الخصوصية»، وثالثتها يفسّر رواجها بأن «الناس لديهم هذه الرغبة للتعبير عمن هم، وأعتقد أن هذا الأمر كان دائما موجودا». يريد الناس، كما يقرر زوكربيرغ، أن يعبّروا عن أنفسهم، وفي تفسير ذلك أنهم يودون أحيانا أن يشعروا شعور «الصفوة»، وأن يشاركوا في محافل «حصرية ومُختارة»، تمنحهم إحساس النخبة والاصطفاء، وتنأى بهم عن شعور الامتزاج مع العابرين والعوام. يريد قطاع كبير من رواد «السوشيال ميديا» و«الساحل الشمالي» أن يخبرونا أنهم سعداء ومرتاحون ومرفّهون وغارقون في المتعة والثراء في كثير من الأحيان، وأنهم وصلوا إلى ذرى هذه المعاني، واستطاعوا أن يسجّلوا حضورهم هناك، قبل أن يبعثوا إلينا بصورهم وحكاياتهم، لكي ندرك إلى أي قدر باتوا «مُختارين» و«مُصطفين وليسوا مصطافين». وفي طريقهم إلى إدراك هذا الشعور، فإنهم يشاركوننا «الألفة والتسرية»، ويقايضون بـ«خصوصيتهم»، وهو ثمن وجدوه بخسا حين قارنوه بالعائد الكبير المُنتظر؛ أي الشعور بالرضا لأنهم مميزون، ويعيشون طقسا يحسدهم كثيرون عليه، ولا يجدون لمعاينته سبيلا. سيمكن أن تجد الأدلة على ذلك الطرح واضحة في كتابة أحد «المُصطفين» شاكيا من غلاء «جنوني» في الأسعار، لم يمنعه من الشراء، أو وجود أحدهم في حفل دفع الآلاف ليدخله، ليس للاستمتاع بأداء «المُغني»، ولكن لتصوير نفسه حاضرا، قبل أن يبث الفيديو على حساباته. لا تكتسب اللغة دلالتها إلا من خلال المنظور الثقافي لمتداوليها، ووصف الشرير اللصيق ببعض مناطق الساحل الشمالي الآن ليس وصفا مجردا بقدر ما هو اصطلاح مجازي، يستهدف تكريس “عظمة المكان وعظمة القادرين على الوصول إليه”.