طريق النظام، طريق أفقه مسدود. استمرار خروج المظاهرات في كل المناطق التي تم عمل مجازر بها، يحبط النظام. لم يعد الحل الأمني يجدي. امن النظام، وشبيحته، أصبحوا يخافون الخروج من مفارزهم دون دعم من عربات ال بي ام بي، والدبابات. جيش النظام لم يعد يجرؤ على أية مواجهة مباشرة مع الثوار إذا لم يسبق المواجهة قصف متواصل لعدة أيام، يضمن من خلاله خروج الجيش، ثم يجتاح المنطقة. وزير الخارجية الروسي لافروف، يفصح عن وجود 100 ألف روسي في سورية! ورغم ذلك روسيا، تتحدث عن مفاوضات، وضمان توقف الجيش الحر عن المواجهات. أي انه هناك اعتراف بقوة فرضها الواقع على الأرض. روسيا تتحدث، وتفاوض عن النظام، حيث يصرح نائب وزير الخارجية الروسي اليوم، بأنه على المعارضة التحاور مع موسكو، -وليس مع دمشق، أين ذهبت شعارات السيادة؟!- هل أضحى النظام فاقدا للقدرة حتى على الحوار؟! بالتأكيد، أن روسيا لم تفعل ذلك إلا بعد أن استشارت جيشها العرمرم من الخبراء الموجودين في سورية. يبدو أن آراء معظم المائة ألف، تشير إلى أن النظام يفقد الأرض بتسارع كبير! وإلا ما معنى الكلام عن التفاوض، وعن ايقاف إطلاق النار، واجبار النظام السوري على قبول المبادرة؟
اظن أن روسيا ستحاول الحفاظ على رأس النظام، و’الدولة’ وإلهاء الثورة بعظمة الحكومة. لن الثورة بذلك، لذلك ستقبل روسيا إزاحة رأس النظام، في سبيل الحفاظ على ‘الدولة’.’وفي إيران، قال وزير الخارجية علي أكبر صالحي إنه يجب منح الحكومة السورية الفرصة لإجراء التغييرات تحت قيادة الأسد وفق قوله، وأضاف أن الشعب السوري يجب أن يتمتع بحقوق منها حرية تشكيل أحزاب سياسية وإجراء انتخابات حرة، مشددا بالوقت نفسه على معارضة بلاده للتدخل بسورية’. من جهته أعرب متحدث باسم الخارجية الصينية عن ‘قلق بلاده العميق’ إزاء تواصل أعمال العنف في سوريا، كما دعا حكومة دمشق إلى تطبيق خطة أنان. وترى انه على المعارضة أن توقف إطلاق النار فورا، متابعا أن مسألة التوصل لحل سياسي للأزمة ‘بلغت مرحلة حرجة’ في إشارة إلى انقضاء مهلة أممية كانت محددة أمس’. تصريحات عديدة، من كل حدب وصوب، كلها تتحدث عن وجوب وقف إطلاق النار، وعن ضرورة قبول النظام لمبادرة عنان، رغم أن بنود المبادرة كلها لمصلحة النظام. هذه التصريحات ليست خوفا على الشعب السوري، أو حفاظا على السلم الأهلي، ليست من اجل التوقف عن أعمال الهمج في إحراق البشر. كل ذلك لأن الجميع أصبح مجبرا لأن يشيح الغشاوة عن عينيه، ويرى الحقيقة.
شكرا للثورة، للثوار، للجيش الحر. كل الشكر للشهداء، والمعتقلين، والأيتام، والثكلى. لقد صنعتم المعجرة، وقد بدأ النظام يتهاوى. لكن الثورة الآن في احرج لحظات انتهاء المرحلة الأولى منها وهي إزاحة بشار عن قصر الشعب.
عبد الغني محمد المصري[email protected]