أبيرما غولانمن اللحظة التي أُقيمت فيها أوائل الخيام الغاضبة في جادة روتشيلد في تل ابيب كان واضحا بأن العناق الأكثر حرارة سيحصل عليه المتظاهرون من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. فمثلما منحه الحريق في الكرمل فرصة رائعة لتسويق السوبر تانكر، فان معوزي السكن الجدد يقدمون له خلفية مثالية كي يدفع الى الأمام ‘الثورة’ في العقارات.
بحد ذاته، اصلاح نتنياهو، الذي يتضمن تقصير كبير للاجراءات وفرز هائل للاراضي على نحو منقطع عن منظومة شاملة من تخطيط المواصلات، العمل والبنى التحتية الاخرى ـ اشكالي. العديد من خبراء التخطيط متحدون في الرأي بأن السوبر تانكر العقاري اسوأ حتى من لجان البناء للسكن التي أقامها ارييل شارون.
هذه خطة سيئة ليس فقط لأنها تمس بالمشهد الطبيعي، تحطم التوازنات اللازمة بين المدينة والقرية، بناء عال وبناء واسع وغيرها، بل لأنه في ضوء الانفلات الذي لا كابح له للسوق، من شأنها أن تفاقم اسوأ ما أدى الى فقاعة العقارات، وبدلا من أن تحل ازمة السكن ـ تدحرج المزيد من المال للمستحدثين، المقاولين والمضاربين وتُبعد أكثر فأكثر فرصة المواطن المتوسط في الحصول على سكن معقول.
غير أن لنتنياهو وحكومته مهما الآن أكثر من أي شيء آخر أن يحولا الاحتجاج الحالي ايضا الى رافعة سياسية، وعمليا ـ إذابة كل امكانية في أن يصب الاستياء الحالي الذي بدأ ينقط حول الكوتج ويتعاظم حول السكن ـ الى تفكير معارض يربط بين كل اعمال الحكم ويبحث له عن بيت سياسي آخر.
لا حاجة بهما لأن يقلقا. المعارضة الوحيدة التي تقف أمامهما هزيلة ودفاعية لدرجة التشوش المطلق بينما النواة الصغيرة لليسار الايديولوجي، القادر على أن يرى على نحو سليم العلاقة التي بين قانون المقاطعة، النكبة، حق المواطنة ولجان القبول وبين ازمة السكن، التعليم، الصحة والرفاه ـ لا يجد بيتا سياسيا وزعامة. نواب ميرتس (ودوف حنين) جاءوا، وإن كانوا ليشجعوا نزلاء الخيام، ولكن تضامنهم يعتبر تلقائيا ومتعاليا. وبناء على ذلك، اتهم المتظاهرون وزير الاسكان اريئيل اتياس ـ ممثل الطبقات الشعبية ظاهرا وعمليا من يعيش في مستوى أعلى بعدة أضعاف عن كل واحد من اولئك الذين هاجمهم ـ أن ليس لطيفا لهم السكن في المحيط.
يمكن الافتراض بأن اتياس، مثل نتنياهو، يعرف المعطيات، ويعرف بأنه بين سنوات 2000 ـ 2006 هاجر من المحيط الى الوسط 53.800 نسمة، من الشمال، حيفا والجنوب، مثل كل سكان جفعاتيم، أو كمجموع عدد السكان في معلوت، أور عكيفا وسدروت. قسم قليل منهم فقط يتناسب وصورة ‘التل ابيبيين المدللين من شنكين’. اغلبيتهم اضطروا الى عمل ذلك كنتيجة لسياسة حكومية طورها نتنياهو حتى الحد الأقصى: بيد واحدة يشجع ‘تهويد الجليل’ ويدفع بالمال الى مستوطنات الغور (والمستوطنات في يهودا والسامرة بالطبع)، وبالثانية، يجفف ميزانيات السلطات في المحيط ويمنع تطوير خطط من النوع المتبع في العالم، للسكن القابل للتحقق في الوسط.
احتجاج الخيام هو، اذا، احتجاج يتيم وعديم البيت. في ظل غياب قيادة سياسية تجمع الطاقات الهائلة المتجمعة فيه، فتربطها بالاحتجاج على هدم الديمقراطية وتجعل كل شيء معا قوة سياسية، من شأنه أن يبقى في خيامه، متعرضا لكل ريح سلطوية متزلفة للجمهور تجترفه وتُجيره في صالحها.
هآرتس 18/7/2011