«ثورة الفقراء ضد الفساد» تجتاح كل لبنان وتتقدم في اتجاه «القصر»… قطع أوتوسترادات وتحطيم مكاتب أحزاب

سعد‭ ‬الياس
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي» : لليوم الثاني على التوالي بقي لبنان مهتزاً وتواصلت «الثورة» التي بقيت من دون قيادة مع تسجيل دعوات إلى العصيان المدني، وبدت التسوية الرئاسية التي أوصلت العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية والرئيس سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة بموافقة من حزب الله أكثر ترنّحاً من أي وقت آخر تحت ضربات الغضب الشعبي الذي رفع شعار «كلهم يعني كلهم» حيث لم يسلم أي طرف سياسي من أي لون طائفي من غضب المحتجين، وارتفعت الاصوات المطالبة باستقالة ليس فقط الحكومة بل بإستقالة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة وكل الطبقة السياسية وإجراء انتخابات نيابية مبكّرة توصل وجوهاً جديدة.

لن يستقيل

وفي ظل معلومات عن احتمال اعلان حالة طوارئ، بقيت الطرقات لليوم الثاني على التوالي مقطوعة في معظم المناطق اللبنانية مسلمة كانت أم مسيحية في غياب أي رايات حزبية نتيجة توجّه الحكومة إلى فرض ضرائب جديدة، وتصاعدت أعمدة الدخان الاسود من حرق دواليب السيارات، وبلغت الهتافات ضد المسؤولين حد مطالبة البعض بتسلّم قائد الجيش العماد جوزف عون الحكم والتفتيش عن فندق «ريتز» لبناني وزجّ غالبية الطبقة السياسية التي أثرت وجمعت ثرواتها على حساب الشعب جراء الصفقات والفساد في السجون وإستعادة الاموال المنهوبة.
وطارت جلسة مجلس الوزراء التي كان الرئيس عون طلب من الرئيس الحريري عقدها في قصر بعبدا بدلاً من السراي الحكومي، وجاء إلغاء الجلسة بعد اتصال الحريري بعون حيث عرضا الاجراءات الواجب اتخاذها للحفاظ على الممتلكات العامة وبقاء التظاهرات في اطارها السلمي. وأفيد بأن الحريري بصدد توجيه رسالة إلى اللبنانيين لم يُعرَف مضمونها.
وكما كان متوقعاً لم يستقل الحريري كما راجت انباء، وكانت وزيرة الداخلية ريّا الحسن رأت أنّ «لا استقالة للرئيس سعد الحريري في الوقت الراهن فالاستقالة لا تحقق أي هدف»، وأكدت على حق التظاهر من دون التعرض إلى الممتلكات، مشيرة إلى أن «لدى قوى الأمن تعليمات بعدم التصادم مع المتظاهرين»، وكانت الحسن دعت «جميع الافرقاء في الحكومة إلى التوحّد خلف خطوات التقشف، وتجنيب المواطن اللبناني الانهيار».

دعوات إلى استقالة الرؤساء الثلاثة وتسلّم قيادة الجيش الحكم واستعادة الأموال المنهوبة

وبعد المواقف التي حاولت تحميل رئيس الحكومة وحده مسؤولية الازمة، صدر عن الرؤساء نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وتمام سلام بيان جاء فيه» دخل لبنان منعطفاً دقيقاً في ظل ازمة سياسية تلوح في الافق بالتزامن مع غضب شعبي نتفهمه، نتيجة الازمة الاقتصادية والمعيشية الخانقة التي يعيشها الوطن واللبنانيون. وكان لافتاً ان ما يجري سبقته مواقف تصعيدية لافرقاء كانوا ولا يزالون مشاركين اساسيين في السلطة منذ وقت طويل، هولاء هم من رفع سقف المواجهة بالتحريض المباشر على «قلب الطاولة» على الجميع.
في هذه الاجواء بات واضحاً ان هناك محاولات من قبل البعض للتنصّل من مسؤولية ما آلت اليه الاوضاع والبحث عن حلول للازمات الراهنة، ووضع المسألة كلها على عاتق رئيس الحكومة. وهذا التوجه بتزامن مع نهج متكرر لفرض تجاوزات دستورية تستهدف بالدرجة الأولى مقام رئاسة الحكومة ودور رئيس الحكومة ومجلس الوزراء مجتمعاً.
إننا ، من موقعنا الوطني والسياسي كرؤساء سابقين للحكومة نعلن الاتي:اولاً: التفهم المطلق للتحرك الشعبي الذي يعبّر عن صرخة وجع من الازمات الخانقة التي يشهدها لبنان ، ودعوة جميع المواطنين إلى الحفاظ على سلمية التحرك وعدم الانجرار في انفعالات تسيء إلى الشعارات النبيلة التي يعبّرون عنها.
ثانياً: مناشدة جميع القيادات السياسية وعي دقة الوضع وعدم اطلاق المواقف التصعيدية والانفعالية التي لا طائل منها، والتعاون على كلمة سواء لمعالجة الازمات الراهنة وملاقاة المواطنين الموجوعين بمعيشتهم وحياتهم وقوتهم.
ثالثاً: التضامن الكامل مع دولة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في هذه المحنة، والوقوف إلى جانبه في ما يقرره للخروج من الازمة الراهنة، ورفض اي محاولة لاستفراده عبر تحميله مسؤولية الازمات كلها وعدم ايجاد الحلول لها».
واضاف بيان رؤساء الحكومات السابقين « صحيح ان دولة رئيس مجلس الوزراء هو رئيس السلطة التنفيذية الا ان مشاركة غالبية الاطراف في الحكومة، تفرض عليها ادبياً وسياسياً ووطنياً المشاركة في البحث عن حل. كما يجب العودة إلى احكام الدستور لجهة الصلاحيات والمهام ، وعدم القفز فوقها لفرض نهج واحجام سياسية لا تتلاءم مع الدستور وروحيته، وتشكل تعدياً صارخاً عليها «.

جنبلاط مع الحراك

من جهته، وجّه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ما سمّاها « دعوة صادقة إلى رئيس الحكومة سعد الحريري لاستقالة هذه الحكومة نظراً لفشلها الذريع في وقف تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد مما أوصلنا إلى الحالة التي نحن فيها «. وقال «أنا أعلم مدى الجهود التي بذلها الرئيس الحريري في سبيل استدراك الوضع، ولكن الأكثرية الوزارية، ويا للأسف، كانت في مكان آخر. إن أفضل ما يمكن ان يقدّمه الرئيس الحريري في هذه اللحظات الحرجة والعصيبة هو تقديم استقالة هذه الحكومة تمهيداً لتشكيل حكومة أخرى مختلفة تماماً وجديدة تماماً تستطيع قيادة عملية النهوض الاقتنصادي المطلوبة في البلد».
اما تجاه الأصوات التي تطالب برحيل رئيس الجمهورية وآخرها دعوة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى التحرك الهادئ ضد العهد الذي خرب كل شيء، ردّت مصادر قصر بعبدا متسائلة « أين اساء الرئيس عون للناس وماذا فعل ليضرّ بهم ؟ لا بل على العكس هو يصرّ على الاصلاحات «، في وقت إتخذت الاحتياطات الامنية في محيط قصر بعبدا. وتناغماً مع موقف بعبدا ، أكد التيار الوطني الحر أن «الوضع في البلاد بلغ حداً مأساوياً نتيجة صمّ الأذان وإدارة الوجه عن الكثير من الأزمات التي يعاني منها المواطنون والتي قابلها أهل السلطة بفوقية مقيتة وتعالٍ مزريٍ».وقال التيار في بيان إن «معالجة الوضع وإيقاف الهدر والفساد والصفقات التي شهدنا عليها في ظلّ هذه الحكومة البائسة التي لم تجلب لشعبها الا الفقر والعوذ والاضطراب المالي والاقتصادي لدرجة الوصول إلى اللعب بلقمة العيش، وعليه فان ابسط الأمور إشاحة السواد عن وجه الوطن بإستقالة هذه الحكومة وتشكيل حكومة إنقاذ وطني تأخذ على كاهلها إنقاذ لبنان والعهد واعادة الثقة بالوضع الاقتصادي والاجتماعي وتعيد ثقة اللبنانيين بوطنهم فالأوطان تحفظ في القلوب ولا تحمل في الجيوب».
وكان المتظاهرون في اليوم الأول ردّدوا هتافات ضد السلطة ودعوات إلى إسقاط الحكومة والنظام. وفي بنت جبيل حطّم متظاهرون واجهة مكتب النائب في كتلة الرئيس بري علي بزي ، بعدما عمد متظاهرون في النبطية ليلاً إلى محاولة اقتحام منازل لنواب كتلة التحرير والتنمية وبينهم منزل النائب ياسين جابر اضافة إلى محاولة اقتحام مكتب النائب هاني قبيسي، وكذلك مكتب رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد.
وكان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قال في سلسلة تصريحات « أنا لن أترك سعد الحريري هو حاول ويحاول لكن هناك من يفرض إرادته عليه، وهناك غيره من يجب أن يتحمّل المسؤولية فليتفضل وليحكم لوحده أرحم من هذه الازدواجية»، مشدداً رداًعلى سؤال على أنّ «الاشتراكي» لن يشارك في أي حكومة جديدة إذا ما استقالت هذه الحكومة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية