ماذا يجري في الجماهيرية العربية اليوم؟ هل هي ثورة جماهيرية أم هبة شعبية؟ أم حالة غضب شعبي من سياسة العقيد معمر القذافي الذي حكم ليبيا لمدة أربعة عقود؟ أم هي أياد غربية تسعى لقلب نظام الحكم الليبي، مستفيدة من حالة عدم الاستقرار في المنطقة العربية؟ وهل القذافي كان دكتاتورا قاتلا أم عميلا للغرب؟ أسئلة كثيرة تطرح الآن والمشهد السياسي في ليبيا يتحرك بسرعة ولا يستطيع احد أن يتنبأ بسير الأحداث وحتى بالنتائج، نعم لا احد يستطيع قراءة المشهد السياسي والعسكري في ليبيا في ظل مئات الآلاف من الجنود شبة النظاميين والمدربين جيدا وترسانة عسكرية شبه حديثة وجيش نظامي وسلاح طيران متقدم إلى حد ما.
نعم ما لا يستطيع ولا يستطيع احد أن يتنبأ بما سينتهي إليه الوضع في ليبيا العربية وهل سيكون القذافي متسامحا كغيره من الرؤساء العرب الذين انسحبوا من المشهد السياسي في دولهم تحت ضغط الشارع ورغبته الجماهير؟
والحقيقة إنني اشك في ذلك، فالرجل يرى في نفسه انه باني ليبيا ومفجر ثورتها وزعيمها الأوحد، يرى انه قاوم الاستعمار واحدث ثورة في بلادة وفي كافة المجالات وانه خدم شعبه وبلده أكثر من غيره ولم يستأثر بالسلطة والمال وغيرها من متاع الدنيا، حيث بنا السدود واستصلح الآلاف من الهكتارات من الأراضي وأقام اكبر نهر صناعي في العالم النهر العظيم وغيرها.
نعم يرى نفسه ليبيا أوحد ولديه أحلام ورؤى على الصعيد الوطني والقومي والأممي الإقليمي والدولي. نعم القذافي شخصية خلافية في وطنه والعالم، ولكن إرادة الشعب يجب أن تحترم ويجب أن تصان حرية الرأي وتصان كرامة وحرية الإنسان. والحقيقة أن ما يتوافد لدينا من أخبار وما تبثه محطات التلفزة العربية والعالمية مفزع ومؤلم ومحزن أن نرى كل هذا الدمار وهذا الخراب، لا بل وحتى الموت وصور القتلى تملأ الشوارع والفوضى تدب في المدن والقرى والبلدات الليبية.
نعم هناك هبة شعبية، لا بل ثورة جماهيرية، وهناك العقيد ونجله والكثير من أنصاره وأعوانه وأتباعه، ويبدو أن لدية قرارا بان يحارب حتى النهاية ولا نية لدية للهروب مهما كانت النتيجة، فما زال النفس الثوري يسيطر على العقيد القذافي والحلم والأمل في أن يكتب سطرا أخيرا في كتابه الأخضر، وإنني أتمنى أن تكون كلمته الأخيرة الحرية لليبيا وشعبها.
د. المهندس مخلد الفاعوري[email protected]