ثورة النساء من أجل بيت حانون كما الصحابيات يوما بدر وأحد

حجم الخط
0

لم يعد لسفراء الشيطان من كلمة تخرج من أفواههم ولا من عبارة يتقيئونها ولا من همز ولا لمز يتنطعون به بعدما جسّدت نساء فلسطين بقيادة النائبة المجاهدة جميلة الشنطي وأخواتها المجاهدات الاستشهاديات اللواتي سطرن في مواجهة غطرسة العدو الصهيوني الجبان أروع ملاحم البطولة والفداء، فلم تعد النساء الصالحات العابدات يخفن من الدبابات والمجنزات والناقلات والطائرات والقناصات، بل إن كل ذلك كان يمثل لهن وقودا لمزيد من العطاء والتضحية، لقد كانت المسيرة النسائية التي شاركت فيها مئات النسوة لنصرة المحاصرين والمنكوبين في مسجد النصر ببيت حانون؛ صفعة في وجوه دعاة التثبيط والانهزام والتراجع والتخاذل، فلم تعد هناك أم محمد فرحات واحدة، بل إن الظاهرة تجسدت في الآلاف ممن أصبحن يملكن مقومات الجهاد والاستشهاد.

إن هذه الحادثة المؤثرة بعثت في نفوسنا الأمل مضاعفا، حيث أننا ومن خلال متابعتنا لها والتي لا يقوي عليها الكثير من الرجال، فإننا نتذكر النساء الصحابيات اللواتي كن يدافعن عن النبي صلي الله عليه وسلم في معركتي بدر وأحد، ولقد كان لافتا للنظر أن تخرج بعض نساء فلسطين عونا وسندا وتلبية لنجدة المحاصرين في بيت حانون، وإن هذه الصورة المشرقة أيضا التي أظهرتها المسيرة النسائية المسلمة لدليل قاطع علي أن المقاومة في فلسطين بخير، وأن نساء فلسطين كذلك ما زلن علي عهد التضحية والفداء، كما كانت وما فتأت أم محمد فرحات وأخواتها الصابرات، وهنا نتذكر حديث النبي صلي الله عليه وسلم حينما قال: النساء شقائق الرجال، فلم يعد الاستشهاد حكرا علي الرجال ولم يعد الدفاع عن الحياض كذلك حكرا عليهم، بل إن النساء قحمن أنفسهن وبقوة العقيدة والإيمان في ذلك فنلن أوسمة الشرف والبطولة والفداء.

لله درك يا عزيزة عوض تلك المرأة الصابرة التي خرجت من بيت لاهيا لنصرة من كانوا هناك في بيت حانون، لله درك أنت وأخواتك الشهيدات والجريحات اللواتي فقدن أطرافهن من أجل الله تعالي، ثم من أجل فك الحصار عن المجاهدين الصامدين المحاصرين في بيت حانون.

لقد كانت ثورة النساء من أجل بيت حانون ضربة قوية وصفعة صارمة علي وجه الدول العربية والإسلامية وحكامها المتخاذلين الذين لم نسمع لهم ركزا ولا همسا، بل جعل الله قلوبهم غلفا وفي أذانهم وقر، فما عادوا يسمعون نداء المنكوبين في بيت حانون وأخواتها المنكوبات، وكأني بك يا أسماء بنت يزيد وأنت ترفعين راية الحق والعقيدة.

الله أكبر يا نساء فلسطين، الله أكبر وأنتن تذكرننا بسير الصحابيات الجليلات اللواتي فضلن الموت في سبيل الله والقتل بكرامة عن حياة الذل والهوان، فطبتن وطاب ممشاكن وتبوأت كل واحدة منكن من الجنة منزلا، كما أن هذه التضحيات التي قدمتهن بهذه الصورة الرائعة فقد كانت كذلك كسيرة سمية أم عمار قد ضربت مثالا خارقا في حب دعوة الله تعالي والدفاع عنها لتحوز علي الشهادة في سبيل الله وتكون أول شهيدة في الإسلام.

إسماعيل الثوابتة[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية