كنت تدعو إلى الثورة في مسلكياتك كلها، كنت تدعو إلى تحديد المفاهيم وتغيير المفاهيم حول المعاني والأشياء جلنا يرغب في التغيير بصورة دائمة وحتى تغيير ما لا أمل لنا بتغييره قد تنتابك الرغبة في التغيير لأشياء عديدة يرى عديدون لا جدوى من تغييرها التغيير ومفاهيمه كثيرة شملت الفكر والحياة بصفة عامة كما شملت المعرفة وظهرت حولها مدارس النقد والابستومولوجيا كما نتجت عنها نظريات مختلفة أو متباينة شملت التاريخ والفلسفة والفن.
وبعيدا عن هذا فإن ما نسعى إلى تأصيله وتحديده كمفهوم هو الثورة المستديمة والتي تعني في بعدها الفلسفي مراجعة كل شيء أي شيء وبالتالي الاحتكام إلى منطق التغيير الإيجابي فقط وهنا نصبح أمام الثورة بمفهومها الإجرائي والعملي.
إن مفاجأة القرن ومفاجأة السنة وبالتالي مفاجأة الفضاء الثقافي العالمي هي هذه الثورات التي نشهدها هذا العام ومن غير المقبول أن يتم استثناء شعب من شعوب العالم دون التأثر الإيجابي بهذه الثورات ولقد سمح التاريخ بالمد التأثيري للثورة الفرنسية على ربوع العالم وسيادة مفاهيم الثورة الفرنسية في أكاديميات وجامعات العالم فكيف تحرم دول أو جزء من العالم أيا كان من تأثير الثورات العربية.
إنني في هذا الإطار أدعو كل الذين تسكنهم ‘اللا’ أن يراجعوا كل الثوابت والتي يرى البعض أنها جدار لا يمنحك التفكير في التفكير حول موضوع اجتيازه نعم لنراجع وبشكل إيجابي كل الثوابت.
لا ثابت لا ثابت إلا الإنسان في احترامه وعالم تقديره أي الشعب في مصالحه العليا وتوطينه الكريم ودعواته الهادفة إلى حياة كريمة ومنظمة وفق منطقه وغير مدارة من الخلف أي هو صانعها.
وهنا تشمل الثورة كل فكر أو فلسفة تعزز هذا الطرح وترفض الثورة كل فكر شكل سلطات أو دساتير تؤله الحكام وتتيح لهم أدوات القهر تلك هي دروس الثورة الكبرى في إيجابياتها والتي ترفض الغوغائية والتدمير.
إن الثورة التي نقرأ لكم اليوم وإن كنت سأظل أكرر أنه يجب أن تظل في أحد أبعادها مستديمة فإني أرى من الضروري أنها في بعد آخر وبوصف آخر ذاتية: بمعنى أنها الهم الذاتي والشحنات الذاتية التوقد الذاتي الوعي الذاتي الألم الذاتي التحدي الذاتي وبالتالي فهي سلوكك وأنت مشحون بكل الصيغ التعبيرية التي تعكسك تهذيبك أو همك أو ألمك أو رفضك إنها أنت حين ترفض أن تظلم إنها أنت حين تحرم من حقك إنها أنـــــت حين تجوع إنها أنت حين تمرض إنها أنت حين تغيب إنها أنت حين يكمم فمك إنها أنت حين ترفض.
إن الثورة هي الهم الذي يدفعك إلى العمل والعمل الذي يدفعك إلى القول والقول الذي يدفعك إلى الدعوة والدعوة التي تبعث إلى الصحوة والصحوة التي تثقفك وتثقفني وتعلمني وتعلمك وبالتالي فإن الثورة هي الثقافة والعلم… في بعض تجلياتهم الغاضبة… فاغضبي أيتها الثقافة واغضب أيها العلم.
إن الثورة لا تظل مستديمة إلا إذا ظل المثقف يثقف والعالم يعلم والداعية يدعو وصاحب الرأي يقول والعامل أيا كان يعمل ويظل المهموم يزداد هما والذي يعـــــي يزداد شقاء وهنا تظل الثورة مستديمة والثـــــوار يعملون ويحترقون من أجل الإنسان لم لا نطالب بيوم وطني ودولي للثورة لم لا نستقبل الثورة ونتصالح معها إنها أبدا لن تهدد ما هو إيجابي أما السلبي فهي وسيلتنا لتنظيفه. سيدي بن كبة