عبد الله بن مولود نواكشوط ـ ‘القدس العربي’ : قرر شبان موريتانيون استئناف تجمعات احتجاجية تطالب بالاصلاح السياسي اليوم الثلاثاء في ساحة ‘بلوكات’ بقلب العاصمة نواكشوط، وقرروا أن تكون احتجاجاتهم يومي الثلاثاء والجمعة من كل أسبوع ‘تعاملا منهم مع الوضعية السياسية بالغة الحساسية ولئلا يجهض تنسيقهم قبل إنضاجه’.وأكد آخر بيان للشبان الغاضبين الذين اتخذوا شعار ثورة ‘ساكت ليش؟’ عنوانا لاحتجاجاتهم أن ‘ثورة 25 فبراير في موريتانيا، ثورة شبابية لا تنتمى لأي حزب سياسي ولا جهة نقابية فهي منبثقة من روح الشباب الموريتاني الثائر على وضعية البلد المزرية’.وندد البيان بـ’القمع التعسفي الذي تعرض له المتظاهرون سلميا على يد الشرطة في وقت متأخر من الليل، بينما كانوا يعكفون على تنظيم شؤونهم الادارية والتنظيمية للثورة السلمية’، موضحا أن ذلك ‘أكبر دليل على عودة السلطة لمربع القمع القديم’.وحدد الثوار مطالبهم في عدة أمور ‘بينها إصلاح سياسي واقتصادي واجتماعي شامل يضمن الاستقرار لموريتانيا، ومحاربة جادة للفساد لا انتقائية فيها ولا تخصيص’. وأكد البيان ‘أن ثورة شباب موريتانيا لا تقبل بين صفوفها أصحاب الفوضى ولا المخربين ولا أصحاب النوايا السيئة فهي تجعل مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار’. وشدد البيان على أن ‘الشباب سيواصلون ثورتهم السلمية حتى تحقيق مطالبهم المشروعة’.وأكد الشباب في بيان آخر أن ‘نظام الجنرال محمد ولد عبد العزيز سقط في اول امتحان جدي لديمقراطيته، فلم يتسع صدره لاعتصام سلمي لمواطنين كل ما يريدونه هو اسماع صوتهم المبحوح، الذي طالما خنقته الانظمة الديكتاتورية التي تعاقبت على هذا البلد العظيم’.وأضاف البيان ‘لقد أتقن (الرئيس) ولد عبد العزيز دروسه التي تلقاها من أسياده: بن علي وحسني مبارك ومعمر القذافي، غير أننا نعده بأننا نستوعب غاية الاستيعاب، ونفهم غاية الفهم، دروس التحرر من نير التبعية والاستعباد الذي لقنه الاحرار من احفاد فرحات حشاد واحمد عرابي وعمر المختار، فليست بلاد شنقيط العظيمة أقل منهم شأنا، حتي يعجز شبابها عن الانتفاض لتكسير أصفاد الذل والهوان، الذي يكبل به نظام الجوع والجهل والفقر معاصمنا’. وفي سياق متصل دعا حزب قوى التقدم المعارض ‘شباب المعارضة’ للالتحاق بالاحتجاجات منددا بـ’قمع الشرطة للمحتجين’.وانتقد في تصريحات لنائب رئيسه المصطفى ولد بدر الدين أمس الاثنين ‘اجراءات التهدئة’ التي أعلنت عنها الحكومة قبل يومين مؤكدا أنها ‘إجراءات تنويم’ لأن ’17 ألف فرصة عمل، على افتراض أنها توفرت، لا تغني شيئا عن 400 ألف عاطل عن العمل’. هذا وانتقد بيان لنواب الأغلبية ‘الحراك الشبابي الذي يجري بموريتانيا في الوقت الحالي للمطالبة بالإصلاح بالأصوات الشاذة، التي تحاول عابثة التشويش على الثورة التي أطلقها البرنامج الانتخابي للرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز قبل سنتين’. وحيا البيان ‘ثورة الشباب العربي في كل من تونس ومصر، لتحقيق المزيد من العدالة والحرية والمساواة’. وأضاف البيان أن ‘موريتانيا اليوم محتاجة إلى مزيد من التكاتف والتضامن من جميع أبنائها لرفع التحديات التي تواجهها خاصة تلك المتعلقة بالحالة الأمنية’.وكان رئيس الجمعية الوطنية (البرلمان) مسعود ولد بلخير قد دعا في كلمة ختم بها دورة برلمانية طارئة أمس ‘جميع الموريتانيين لاستخلاص العبر من هذا المنعرج الخطير الذي تمر به المنطقة، قبل أن يذوقوا مرارة تجارب الآخرين’.