ثورة شابي ألونسو في ريال مدريد مستمرة!

حجم الخط
1

واشنطن – أ ف ب: دفاع بثلاثة لاعبين، ثنائي هجومي مكوّن من مبابي وفينيسيوس، وضغط عالٍ لا يتوقف، يخوض شابي ألونسو عملية إعادة بناء شاملة في ريال مدريد، آملًا بأن يبدأ في جني أولى ثمار ثورته التكتيكية خلال مشاركته في كأس العالم للأندية.
وبعد بداية متواضعة أمام الهلال السعودي (1-1) في أول ظهور له خلفا للإيطالي كارلو أنشيلوتي، بدأ المدرب الإسباني تدريجيا في بصم هويته الخاصة على التشكيلة المدريدية التي تُظهر تصاعدا في الأداء خلال المسابقة. ومثّلت مباراة ربع النهائي أمام بوروسيا دورتموند، أمس، اختبارا إضافيا للمدرب البالغ 43 عاما، ولاعبيه الذين ما زالوا يتأقلمون مع فلسفة لعب جديدة.
وبعد موسم خالٍ من الألقاب الكبرى، تخللته خيبة أمل في الدوري الإسباني (ثانيا خلف الغريم برشلونة) والإقصاء من ربع نهائي دوري أبطال أوروبا أمام أرسنال، بدأ المدرب السابق لباير ليفركوزن مشروعه من الصفر، في محاولة لكسر النهج البراغماتي الذي كان يتّبعه أنشيلوتي وإعادة الفريق الملكي إلى القمة.
أبرز ملامح هذا التغيير بدأت من الدفاع، إذ اعتمد الريال منذ انطلاق كأس العالم للأندية على رسم تكتيكي يتكوّن من ثلاثة مدافعين مركزيين (دين هايسن وأوريليان تشواميني وأنطونيو روديغر) وجناحين حرّين على الطرفين (فران غارسيا وترينت ألكسندر-أرنولد)، وهو تغيير جذري مقارنة بخطة 4-3-3 التقليدية التي تبنّاها أنشيلوتي وزين الدين زيدان سابقا. ورغم أن ذلك كسر الانسجام والعادات المألوفة لدى اللاعبين، فإن ألونسو الذي تُوّج بالدوري الألماني عام 2024 باستخدام هذا الرسم، يبدو مصمما على ترسيخ هذا النظام طويل الأمد. وقال عقب الفوز المقنع على سالزبورغ النمساوي 3-0 في الدور الأول: “كانت لدي دائما هذه الفكرة في ذهني. اللاعبون يمتلكون الذكاء الكروي لفهم أسباب استخدامها. هذا النظام يمنحنا الكثير من الاستقرار والتحكم”.

إيجاد التوازن

ستكون مواجهة دورتموند أيضا فرصة لتقييم مدى تفاهم الثنائي الهجومي كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور، حيث يخطط ألونسو للاعتماد عليهما بمفردهما في الخط الأمامي. وحتى الآن، لم تتح للمدرب فرصة كافية لتجريب هذا الثنائي، بسبب معاناة مبابي من التهاب معوي شديد أبعده عن أولى مباريات المسابقة. ورغم مشاركته كبديل في الدقيقة 68 من مباراة دور الـ16 أمام يوفنتوس الإيطالي (1-0)، فإن الانسجام الحقيقي مع فينيسيوس لم يُختبر بعد، وعن ذلك، قال ألونسو: “بإمكانهما فعل ذلك، فينيسيوس ينطلق من الخارج، ومبابي من العمق. لكن لا شيء حصريا أو ثابتا. أعتقد أن الأمور قد تنجح، فهما يملكان مهارات فردية رائعة، لكننا بحاجة أيضا إلى جودة جماعية كي يحصل كل منهما على الدعم المطلوب”.
ولا يقتصر دور هذا الثنائي على الشق الهجومي، إذ ستتم مراقبتهما أيضا من حيث المساهمة الدفاعية والضغط عند فقدان الكرة، وهو جانب لم يتمكن أنشيلوتي من ضبطه الموسم الماضي. والسؤال المطروح: هل سيكون مبابي وفينيسيوس قادرَين على تقديم الضغط الجماعي المتواصل الذي يطلبه مدربهما الجديد؟ الجواب ليس واضحا، خاصة لمبابي الذي لم يُعرف يوما بقدرته على الضغط أو الدفاع، بل لطالما عوّل على قدراته التهديفية المذهلة التي أكدها في موسمه الأول مع الريال بـ43 هدفا في مختلف المسابقات، تُوّج بها هدّافا للدوري. وعليه، سيكون مطالبا بكسر عاداته وتحمّل أدوار دفاعية جديدة كليًا بالنسبة له، رغم خبرته الممتدة لعقد في أعلى مستويات اللعبة.
لكن ألونسو حذّر منذ البداية “لن أقدّم امتيازات لأي لاعب، مهما كان اسمه”. وقال بحزم: “نحتاج إلى فريق يضغط ككتلة واحدة. المطلوب من مبابي هو نفسه المطلوب من تشواميني وهايسن أو سيبايوس”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية