أحدث المصمم التونسي الفرنسي عز الدين علايا Azzedine Alaïa في عام 1991 ثورة في عالم الأزياء الفاخرة، بتقديمه مجموعة مصنوعة من قماش فيشي الشعبي والسميك، حصل عليها من متاجر تاتي TATI في العاصمة الفرنسية باريس، ضمت حقائب وقمصاناً قطنية وأحذية.

وعلى هامش أسبوع الأزياء الراقية في باريس، وبمشاركة 37 دار أزياء، افتتح الإثنين الماضي معرض في غاليري علايا من الأحد إلى الأربعاء، كرس لهذا التعاون غير المسبوق، الذي أتى بفضل الرسام التعبيري والمخرج السينمائي الأمريكي جوليان شنابل Julian Schnabel، ضم لوحات لجوليان شنابل رسمها على قماش سميك من متجر تاتي مع مربعات زهرية وبيضاء. وكان جوليان قد اكتشف هذا القماش في عام 1990 في متجر تاتي، خلال رحلة قام بها الى باريس، وقال مستذكراً: أردت أن أنجز لوحات فرنسية بطريقة الزخرفة المرتبطة ببعض الأحياء الشعبية، بحيث تنشط الحركة وها قد فعلت. ويضم المعرض أيضاً 27 تصميماً لعلايا من سراويل ولباس بحر وبزات ونظارات.

وقال مدير المعرض أوليفييه سايار Olivier Saillard: “ثمة حيز من الجرأة في فكرة أن تكون الملابس الفاخرة قادرة على أن تتداخل وتتفاعل مع مواد جديدة. فعندما نتقن فن القص يصبح كل شيء ممكناً. فلو كنا قد أعطينا عز الدين علايا شرشف طاولة أو ممسحة لحولهما إلى فستان سهرة أو فستان مثير للغاية.

(صورة من الأرشيف للمصمم عز الدين علايا)
وأكد على أن المصمم الفرنسي التونسي عز الدين علايا، الذي توفي في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، كان أول من تعاون مع متجر تاتي الشهير المعروف لدى طبقة عامة الشعب والفقراء، الذين كانوا يقصدونه للتبضع بواسطة الخدمة الذاتية، حيث تتكوم القمصان والسراويل والجوارب في سلال على الرصيف، ينبش فيها الزبون ليجد حاجته ومقاساته. وبفضل الأسعار المتدنية، حقق المتجر نجاحاً سريعاً، حتى وصفته الصحافة بأنه ساهم في ديمقراطية الموضة والثياب العصرية التي كانت متاحة للميسورين فقط. وكانت الأزمة الاقتصادية التي تضرب فرنسا منذ سنوات قد وسعت من دائرة الزبائن، فلم يعد المتجر مقصوراً على الفقراء، بل أصبح مقصداً للطبقة المتوسطة.
وكان علايا أول من قام بتعاون مع ماركة شعبية جداً، في حين لم تكن متاجر مثل “زارا” Zara و”إتش أند أم” H&M موجودة في فرنسا، ولم يأت تعاون كارل لاغرفيلد مع “إتش أند أم” الذي حظي بتغطية إعلامية واسعة إلا في عام 2004، مع ترويجه لفكرة أنه من غير الضروري أن تكون الأناقة مكلفة.

وقال كريستوف فون فيهي، الرسام ورفيق عز الدين علايا، بأن جوليان شنابل هو الذي شجع علايا على العمل على هذه الأقمشة. ولم يكن عز الدين يملك إستراتيجية تسويق، بل كان يعمل استناداً إلى مواضيع معينة، وكان هذا الموضوع بالذات دخل التاريخ، وقد ارتدته العارضات في عروض الأزياء المختلفة بكثير من الفرح.
ويوضح أوليفييه سايار: “يحتاج قص سترات قصيرة وتصاميم أخرى في هذا القماش السميك إلى مهارة كبيرة. وحدهم الكبار ينجحون في ذلك”. وكانت مجموعة علايا مع هذا القماش ذي الحضور الكبير تتنافر مع جماليات تلك الفترة، وقد صورت كثيراً. ويقول سايار: “في تلك الفترة، كانت الخطوط البسيطة بدأت تفرض نفسها في أوساط الموضة وكان الرمادي والبيج والأسود الألوان الطاغية”.
في عام 1991، مزجت مجلة “إيل” Elle على صفحاتها تصاميم لعز الدين علايا وملابس من متجر تاتي، فيما ظهر المغني البريطاني ديفيد بووي مرتدياً سروالاً قصيراً بقماش فيشي الزهري.

(صورة غلاف مجلة Elle تظهر العارضة إيما جوبيرغ Emma Sjoberg ترتدي كنزة باللون الأزرق الداكن من تصميم علايا”
ونستذكرعارضة الأزياء بيتينا غرازياني Bettina Graziani التي دعيت إلى زواج إليزابيث تايلور في دار مايكل جاكسون في كاليفورنيا، وقد التقط المصورون صوراً كثيرة لها وهي تحمل حقيبة يد صممها علايا لحساب محلات تاتي.
