ثورة كلينتون من اعانة.. الي عمل لا تعمل في اسرائيل التي فيها السياسة والبيروقراطية قوية أكثر من أي مصلحة قومية
ثورة كلينتون من اعانة.. الي عمل لا تعمل في اسرائيل التي فيها السياسة والبيروقراطية قوية أكثر من أي مصلحة قومية قبل نحو عشر سنوات دخلت الولايات المتحدة الي مرحلة جديدة من سياسة الرخاء: من اعانة.. الي عمل ، فقد وقع الرئيس بيل كلينتون في شهر ايلول (سبتمبر) 1996 علي سلسلة من القوانين الثورية، التي اشترطت تقديم الدعم الشعبي للمحتاجين من خلال جهود حثيثة من جانبهم للدخول في حركة العمل، سواء كان ذلك عن طريق تقديم الأجر أو المساعدة للمجموعة بشكل عام. وبهذا طور كلينتون الـ يساري أساس خطة جديدة للرفاه، التي تم العمل بها لاول مرة في ولاية ويسكونسين في الولايات المتحدة، والتي ربطت ما بين المساعدة والتوجه الي العمل.نتائج ثورة الرفاه التي نفذها كلينتون فاقت التوقعات: فقد تخلي الفقراء، بمجموعات كبيرة، عن طلب المساعدة والحصول علي المخصصات وتوجهوا الي العمل. ونحو 70 في المئة من هؤلاء حصلوا علي عمل، وان دخلهم الفعلي ارتفع بنحو 25 في المئة، ونحو 4.2 مليون من الأمهات والاولاد في امريكا تخلصوا من الفقر. والادارة الامريكية من جانبها زادت من حجم المساعدة المالية لعائلات عاملة كانت مدخولاتها منخفضة.ان خطة ويسكونسين علي هذا النموذج أو ذاك كانت دول عديدة قد طبقته ايضا، وفي جميع هذه الدول نجحت الخطة. واسرائيل قررت في يوم ما الدخول الي نظام جديد علي غرار ويسكونسين ـ كلينتون. وخطة ضمان الدخل ـ الي دخل محقق كانت الكنيست قد وافقت عليها وأقرتها عام 2004 كجزء من قانون التنظيم العام، التي كان هدفها المعلن هو دمج الذين يتلقون الاعانات والمخصصات من التأمين الوطني والمؤهلين للعمل، في عملية الانتاج الفعلي. وكخطوة اولي تقرر تنفيذ ذلك كتجربة في مراكز التشغيل الخاصة في الدولة وبواسطة اربع شركات الوضع التي تنفذ خططا وصفقات دولية كبيرة، ومحلية ايضا. وهذه الشركات فتحت أبوابها خلال شهر آب (اغسطس) السنة الماضية، وعلي الفور أخذت هذه التجربة بعدا حادا وتنفيذيا. وكان هذا متوقعا: في جميع الدول التي حصلت فيها هذه التجربة اصطدمت في سنتها الاولي بعقبات وعداء قوي، ولم يكن سهلا عليها التأقلم مع الوضع الجديد، ولأن ذلك لم يكن سهلا الانتقال من حالة العمل العادي الي العمل كـ شركات وضع جديدة، ولكن، وكلما مر الوقت، كانت الاحتجاجات تقل والانجازات تزداد. وعندما أخذ العاطلون عن العمل (سابقا) يتحولون الي عمال يتلقون الأجور الجيدة، كانت الانجازات تبدو مريحة ومشجعة.لقد تم توجيه 20 ألف شخص الي مثل هذه المراكز، ونحو 7 آلاف منهم حصلوا علي عمل بوظيفة كاملة أو جزئية، و2500 منهم أُدمجوا في مجموعات خاصة بينما رفض البعض الآخر الاندماج في مثل هذه المجموعات، في حين أُجبر البعض علي أن يعمل، وإلا فان ما يحصل عليه من مخصصات من التأمين ستُسلب منه.وبعد مرور سنة علي هذه التجربة تأكد المختصون بضرورة ادخال تغييرات علي هذه الخطة: تقليل الضغط علي مستشاري العمل والتشغيل، زيادة الميزانية العامة للتأهيل المهني، زيادة حجم المساهمة العامة الرسمية في هذه البرامج والخطط، والتبرع بسخاء من اجل تطوير وتثبيت هذه التجربة الجديدة، وأن لا تزيد أعداد الاشخاص الذين حُرموا من مخصصات التأمين الوطني في سياق التطبيق.والآن، فان الشركات الانتاجية (الاسرائيلية) تدرس، وعلي نحو خاص الشركات المستثمرة في اسرائيل ايضا، امكانية وقف العمل بالاتفاقات الموقعة بينها وبين الحكومة، والتي كانت راغبة تماما في أن تشغل مكانها في الدولة. واذا ما حدث ذلك، فان هذه ستكون نهاية أكيدة لمحاولة تجربة خطة ويسكونسين في اسرائيل.تبرز اسرائيل جيدا، وفي مكانة ممتازة في نسب المشاركة المنخفضة لمواطنيها البالغين في قوة العمل العامة في البلاد. و انقلاب كلينتون ، تم تفصيله خصيصا من اجلنا. ولكن، يبدو أن ما نجح في الولايات المتحدة وبريطانيا وهولندا مصيره الي الفشل التام في اسرائيل التي فيها السياسة والبيروقراطية قوية أكثر من أي مصلحة قومية، مهما كان هدفها.سيفر بلوتسكركاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 4/10/20063