ثورة مصر ستحدد مستقبل الربيع العربي

حجم الخط
0

في البدء كان حلم التغيير يسيطر على كل الشعب العربي وكانت المحاولات تبوء بالفشل ويتم إخماد الثورات تارة بوعود كاذبة من الحكام وأحيانا باستحداث هيئات لا تسمن ولا تغني من جوع، واستمر الحكام لعقود من الزمن يُفصّلون الدساتير على مقاساتهم حتى على صوت الحق وارتفع نداء الحرية وهاج الشعب التونسي في ثورة الياسمين ليطيح بطاغيته بإسلوب حضاري ونهج جديد نال استحسان المجتمع الدولي ونفخ في الرماد ليوقد الثورات العربية بداية من أرض الكنانة مصر التي خطّت مفاهيم التغيير ورسمت مبادئه.الهدف الأساسي من هذه الثورات هو إسقاط الأنظمة المستبدة التي جسدت مبادئ الديكتاتورية من خلال الحكم الفردي والإنفراد بالسلطة من قبل أسرة أو حزب معين بانتهاج ديمقراطية شكلية مزيفة وانتخابات مزورة ليتم استبدالها بديمقراطية حقيقية يحكم الشعب فيها نفسه بنفسه ومن أهم مقوماتها هي الدساتير الموضوعة من قبل الشعوب تمثل كافة أطيافه وآرائه ومعتقداته.لقد كانت مصر النموذج الذي يحتذى به للتغيير المنشود وتوحد الشارع المصري من إخوان مسلمين وليبراليين وعلمانيين ليواجهوا النظام وحققوا نصر كبير شهد له العالم وانتخبوا رئيسا ثوريا لم ينظروا الى إنتمائه السياسي بل على اساس أنه خيار ثورة ورجل مدني أمام منافسه الفريق العسكري من النظام السابق في جولة الإعادة، وأكثر ما شجع الناخب المصري لإختيار مرسي هو حل مجلس الشعب من قبل المحكمة الدستورية قبل يومين من مرحلة الإعادة وبذلك لن يتم الإنفراد بالسلطة من قبل تيار الإخوان.رغم أن مرسي مارس صلاحياته بدعوة مجلس الشعب المنحل للانعقاد والذي تم إسقاطه من قبل المحكمة العلياء ومن ثم أقال المجلس العسكري واستبدل النائب العام إلا أن الشعب المصري استاء من التدخل بشؤون القضاء وأثار الإعلان الدستوري غضب الشارع المصري لأن حلمه كاد أن يتبدد بميلاد ديكتاتورية ثانية ولدت من رحم الثورة وهذا الأمر كان سيقضي على حلم الشعب العربي ككل الذي ضحى من أجله بعشرات الآلاف من الشهداء في جميع دول الربيع العربي.المؤيدون للإعلان الدستوري الجديد يقولون انه تحصين لقرارات الرئيس خوفا من الإنقلاب ونسوا أن الحكام السابقين كانوا يعدلون الدستور للسبب نفسه حسب حاجتهم للاستمرار وتشبثهم بالكرسي كما أن ما يسموه إنتحار سياسي بنزول الرئيس عند رغبة الشعب لايساوى شيئ أمام الإنتحار الأخلاقي الذي سيحدثه إصراره وتمسكه بقراراته.بغض النظر عما يحدث في الشارع المصري اليوم وما هي آراء المؤيدين أو المعارضين فإن مصر ستخرج من أزمتها إن شاء الله وستحافظ على أهداف الثورة التي صنعها الشعب وسيراقبها بنفسه وكما أن إطلاق صلاحيات للرئيس تعتبر جريمة في حق الثورة فكذلك إسقاطه يعتبر أيضا جريمة لإعتبار أن التجربة فاشلة وسيستخدمها أنصار الأنظمة السابقة وربما تدخل جميع دول الربيع في دوامة لا يعلم بها إلا الله.ياسر الوحيزي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية