ثورة من داخل النظام كفيلة بالإطاحة بالقذافي اكثر من قصف ‘الاطلسي’

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: منذ بداية الازمة في ليبيا، عولت المعارضة في بنغازي على انتفاضة في طرابلس تنهي نظام حكم الرئيس معمر القذافي منذ 42 عاما، ولكن سكان طرابلس الذي استجابوا للتظاهرات اولا قبل ان يسيطر النظام على الوضع فضلوا السكوت منتظرين التغيير من الخارج. وفي الوقت الذي تمتع به الزعيم الليبي بدعم كبير في البداية، وهو الدعم الذي لم تكن المعارضة تريد الاعتراف به الا ان طول امد الحرب، وخشية السكان من طول امدها وتفاقم مصاعبهم اليومية، نقص في الطعام والوقود وخوف من الغارات اليومية، دفعت بالكثيرين للحديث عن رغبتهم بنهاية النظام لانهاء معضلتهم اليومية. ويلاحظ المراقبون ان عدد الذين باتوا يخرجون في التظاهرات اليومية بدأ بالتراجع كثيرا فكل ليلة لا يجتمع سوى عدد قليل من الشباب لا يتجاوز المئة امام باب العزيزية، مقر القذافي. ويقول تقرير كتبه مراسل ‘ الغارديان’ في طرابلس ان دقة الضربات التي تقوم بها قوات الناتو، حيث لم يصب الا عدد قليل جراءها يعني ان القذافي لم يكن قادرا على تحويل الحرب الى ‘حرب صليبية’ يقوم بها الناتو على الشعب الليبي. ورغم التململ والتقارير التي تتحدث عن تظاهرات صغيرة ومعارضة صامتة تجمع صفوفها في الخفاء الا ان منظور رحيل القذافي ليس قريبا، خاصة في ظل الجدل الدائر بين قوات الناتو حول نجاعة الضربات الجوية وعجز المعارضة عن الاستفادة من الدعم العسكري والجوي وغارات الاباتشي والتايغر، البريطانية والفرنسية، فالدول المتحالفة لا تزال تعول على تغيير من داخل النظام، اي تفكك داخلي، يكون كافيا للاطاحة بالقذافي. وفي هذا السياق نقلت ‘الغارديان’ عن مسؤول قريب من صناعة القرار قوله ان بريطانيا والناتو يعتقدان ان الضربات الجوية ليست كافية للقضاء على النظام. وقال المسؤول ان الحلفاء يعولون او يأملون انشقاق قادة النظام المقربين اليه او موافقة الزعيم على مغادرة البلاد. وقال المسؤول ان احدا لا يتصور نصرا عسكريا،حيث رددت كلماته ما ورد في تصريحات الادميرال مارك ستانهوب، قائد قوات البحرية البريطانية، والذي حذر من طول امد الحرب قائلا ان القوات البحرية لن تستطيع مواصلة الحرب الى ما بعد الصيف. وادت تصريحات ستانهوب الى غضب من الحكومة البريطانية وسارع قائد القوات المشتركة ريتشارد ديفيز لنفيها مؤكدا ان القوات البريطانية موجودة في الحملة لأمد طويل. وتشير التصريحات المتضاربة من كافة الاطراف الى مخاوف من حرب طويلة، كما ان هناك توتراً بين اوروبا وامريكا، حيث تعبر الدول المشاركة عن عدم رضى من الامريكيين الذين يرفضون حتى الان ادخال طائرات من نوع اي -10 تمشط الدبابات. وكان وزير الدفاع الامريكي الذي سيتقاعد قريبا روبرت غيتس قد انتقد قوات الناتو بانها لا تقوم بعمل اللازم لانهاء الحرب وسريعا في ليبيا وذلك اثناء اجتماع قوات الناتو في بروكسل. وترى الصحيفة ان مشاكل الناتو تنعكس على الارض بين مقاتلي المعارضة الذين لم يستفيدوا من الوضع الذي تغير لصالحهم كما ان هناك مشاكل يواجهها المقاتلون من ناحية حاجتهم للمعدات الثقيلة من اجل التقدم للغرب. وهناك خلافات حول تكتيكات الحرب، ففي الوقت الذي يطالب فيه القادة الميدانيون المقاتلين بالتمترس في مواقعهم، رفض اخرون مما ادى إلى وضع المقاتلين في مواجهة الدبابات وتعرضهم لقتل كما حدث الاسبوع الماضي. ويشكو المقاتلون دائما من غياب الاباتشي التي توفر لهم الغطاء وينتقد بعضهم استراتيجية الناتو ودوافعها. ويرى بعض المقاتلين ان استراتيجية الناتو تقوم على دفع سكان طرابلس للانتفاض ضد النظام وحرمان المعارضة من’تحرير’ العاصمة. ومن المشاكل الاخرى رفض المقاتلين اتباع استراتيجية الدفاع التي تقوم على جنود في الخطوط الامامية باسلحة خفيفة وخلفهم مقاتلون يحمونهم ويشكلون درعا. ويقول احد قادتهم ان المقاتلين لا يريدون البقاء في الخنادق بل يريدون اظهار شجاعتهم خاصة ان معظمهم متطوعون وبدون خبرة عسكرية. وكشف عن ان قوات الناتو تقوم برمي المنشورات على قوات القذافي تحمل صورة الاباتشي وتحذر اي جندي يواصل القتال او استهداف المدنيين بانه سيقتل. وتقول الصحيفة ان المقاتلين لديهم حسابات سياسية تمنعهم من ضرب زليطين نظرا للعداءات بين الطرفين ولخشيتهم من تعريض حياة المدنيين للخطر. ولا يريدون التقدم حتى يقوم مقاتلو المدينة نفسها بالتمرد وهو امر صعب في الوقت الحالي لان الكتيبة 32 تتمركز فيها. وعلى الرغم من امتلاك القذافي وقواته للاسلحة والصواريخ الثقيلة الا ان جنوده لديهم مشكلة معنويات، واكد مسؤول ان النزاع يقترب من النقطة النهائية. واقترحت مصادر ان اصدار اوامر باعتقال القذافي والدائرة المحيطة حوله وتقديمهم امام محكمة جرائم الحرب، قد يكون احد وسائل التهديد مما سيدفع الزعيم الليبي للبحث عن ملجأ آمن في دولة افريقية صديقة. ويحذر محللون من ان استمرار الحرب قد يؤدي الى كوارث تحيق بالمدنيين، خاصة ان كلا من قوات الحكومة والمعارضة قد تندفعان نحو حرب انتقامية وارتكاب جرائم حرب. وهناك مخاوف من ان تنتقل الحرب من ليبيا الى تونس مما يهدد الدولة الخارجة من ديكتاتورية 25 عاما واستقرارها. وبحسب الصحيفة فان بعض المواطنين في طرابلس ممن استطلعت آراؤهم قالوا ان القذافي بدأ يفقد الدعم وان كان يريد السلام فعليه الرحيل. وقال ان 95 بالمئة من السكان يريدون رحيله ‘ليس بسبب السياسة ولكن لاننا نريد العودة لحياتنا الطبيعية’.ويعترف مراسل الصحيفة انه من الصعب التأكد من طبيعة ومزاج السكان لكن بعض الرحلات حول العاصمة بدون مرافقة الحرس من الحكومة اظهرت ان هناك قلقاً من الحرب بين السكان، ومن كونهم اسرى رغبات رجل واحد. ويقول صاحب محل ‘ القذافي انتهى، نعرف هذا’. وفي جانب اخر نقل عن اخر قوله ‘معظم الناس يريدون رحيله، وهناك ناس كثيرون يتحدثون عنها الان، لانه يعاني من ضغوط كبيرة ،ولكن عليك ان تكون حذرا، فالله يعلم ما سيحدث لك’. ويرى التقرير ان الطريقة التي تعطينا صورة عن تغير في مواقف اهل طرابلس هي من خلال النظر للمشاركين في تظاهرات النظام، فمدينة من مليون نسمة لا يخرج في المظاهرات الا قلة لا تزيد عن المئات. ويقول المراسل ان الكثيرين باتوا يتساءلون عن اهداف الحرب ويلقون اللوم على القذافي، فعلى الرغم من تعبير النظام عن استعداده للحوار الا ان القذافي لا يزال يواصل وصف المعارضة بالخونة. ولان الازمة الاقتصادية متفاقمة والوقود ينفد بسبب منع الناتو قدوم حاملات النفط لمنع النظام من توفير الوقود لقواته، اصبحت الحكومة تعتمد على شاحنات النفط القادمة عبر تونس. ونقلت عن شاب قوله ان الناس ضاقوا ذرعا بهذا الواقع. ويقول أحد السكان ‘ كنا نخاف ولكن في كل يوم اخواننا في مصراتة والزاوية وبنغازي يموتون فوجب علينا ان نستنكر’. ونقل عن مراقب قوله ‘الناس متعبون ويتساءلون الى اين ولماذا، نريد طعاماً ووقوداً ونريد حياتنا العادية’ ولكنه يرى ان اهل طرابلس في المنظور القريب لن ينتفضوا على النظام وينتظرون ما سيحدث في الشرق. ولا ينفي وجود بعض النشاطات التي تقوم بها المعارضة من مثل الهجوم على نقاط التفتيش، ورسم الشعارات المعارضة ولكن هذه الشعارات سرعان ما مسحت وادت لتواجد كثيف للشرطة في الاحياء التي كتبت فيها. ويقول سكان ان من يدعم القذافي الان الشرطة ومن يعمل معه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية