ثورة 17 فبراير الليبية الى أين؟

حجم الخط
0

هل الثورة على نظام حكم معمر القذافي أم على العروبة، لغة وكيانا وأسلوب حياة؟ المتبع لما يذاع وينشر عبر قناة ليبيا الأحرار لابد أن يلتبس عليه الأمر، ومن المؤكد أنه سيسأل نفسه، هل هي قناة تتحدث باسم الشعب الليبي أم باسم شعوب ليبية؟ وهل يشرف عليها ويمولها ويقرر سياستها فرد أو مجتمع؟ فاذا كان المجتمع هو الشعب الليبي فان لغته الرسمية منذ تسمى باسم ليبيا هي العربية ودينه الاسلام، وبالتالي هو الذي يمول هذه القناة بأمواله، وبالتالي أيضا فهي لا بد أن تعبر عن وجدانه وأهدافه وتطلعاته وتاريخه بلغته الرسمية التي يتحدثها ويتعامل بها (لغة القرآن الكريم) على أننا ندرك أن هناك أخوة لنا يشاركوننا في الدين والوطن وفي التاريخ والآمال، ولهم لغتهم وعاداتهم وتقاليدهم التي نعترف بها ونحترمها، لكن هذا لابد أن يتحدد ويضمن ويقرر بواسطة نصوص قانونية لا بقرار من شخص أو أشخاص، كما يحدث في سياسة وأسلوب برامج قناة الأحرار التلفزيونية التي استخدمت لغة أخرى بجانب اللغة العربية أي الأمازيغية، وقد يقال ان القناة تخاطب كل الليبيين وهذا في واقع الأمر لا يحتاج الى غير اللغة العربية لأن جميع فئات الشعب في ليبيا يفهمون اللغة العربية، بمن في ذلك أخوتنا الآمازيغ أو الذين نسميهم نحن في الجبل الغربي (الجبالية) ومن هنا فان هذه الحجة واهية ولا تحتاج منا القول ان ثورة 17 فبراير هي ثورة كل الليبيين الذين ضحوا في سبيلها وقاموا بها ويقدمون الدماء الزكية دعما لها واصرارا على نجاحها (ربما) بلا استثناء. ونقول اذا كان الهدف من سياسة هذه القناة تعزيز الشعور الوطني أو أن برامجها تقدم رؤية اصلاحية فانها حادت عن الهدف، ذلك أن الشعور الوطني وثيق بيننا جميعا على أرض ليبيا، واذا كانت رؤيتها اصلاحية فان ذلك ليس من مهام الاعلام وانما هو يدخل في مجال التربية والتعليم، اي البيت والمدرسة والجامعة. ونقول أيضا ان مجتمعنا متماسك وليس واهنا ولا مشتتا، بدليل نجاح الحركة الشعبية المتمثلة في ثورة 17 فبراير، والدليل الثاني أن الأفكار والتوجهات الأيديولوجية الدوغماتية والسياسات التي تبناها نظام القذافي طيلة أربعة عقود ونيف، والتي كان يدافع عنها بكل الوسائل الاعلامية والتعليمية وسخر لها الأموال الطائلة وجمع من أجلها رجال العلم والأدب بالاجر، كانت جميعها مرفوضة ناهضها شعبنا ولم يقبل بها وكان ذلك نابعا من كيانه الواحد، وبالتالي لم تهزم عزيمته الوطنية الرافضة للظلم والفرض والطغيان. ونقول ثالثا ان بلادنا وشعبنا بعد ثورة 17 فبراير يحتاج في مرحلة حياته الجديدة الى رجال في الاعلام والثقافة والتعليم والسياسة وحتى الدين يتعاملون مع نبع التاريخ الوطني عبر كل مراحله ويمارسون عملهم من خلال الواقع الحي بوعي والتزام، شعارهم الدائم (الدين لله والوطن للجميع) ولا بد من ربط العمل الوطني بالقومي، بحيث لا نضع العربة أمام الحصان فالعروبة أولا والاسلام ثانيا والوطنية ثالثا، من دون فواصل أو تباعد أو اختلاف أو تناقض. ونقول رابعا ان الذي حدث خطأ وليس خطيئة في ما ذهب اليه البعض عبر تلك القناة من تزاوج بين اللغة العربية وغيرها في مرحلة مبكرة جدا بلا أسس ولا قوانين، والاعتراف بالخطأ فضيلة وعليكم التراجع خطوة من أجل التقدم خطوات عندما ينضج الظرف ويحدث التفاعل الموضوعي مع التطور التاريخي، ويبدأ الاصلاح السياسي والاجتماعي والتعليمي والصحي الخ، بحيث نبرز سمات شعبنا المميزة وفق اسلوب تدريجي جديد لا هيمنة فيه أو عليه مبتعدين تماما عن الأسلوب السفسطائي السابق الذي نهجه نظام استبدادي لا يقبل التجديد ويرفض الابداع والاجتهاد، نظام جثم على صدورنا أكثر من أربعة عقود. د. عبدالوهاب محمد الزنتاني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية