ثورة 24 أغسطس.. وذات الأحمال الثقيلة!

حجم الخط
0

سليم عزوزعندما شاهدت امرأة عبر احدى الفضائيات بحجم مدرعة، وتشبه ليلى علوي في فيلم ‘بحب السيما’، وتشارك في مظاهرة الثورة المضادة يوم الجمعة 24 أغسطس، أيقنت على الفور ان المليونية التي تمت الدعوة إليها لإسقاط الرئيس المنتخب قد اكتملت!ففي هذا اليوم التاريخي، من أيام الله، والذي يمثل نقطة فاصلة في تاريخ الأمة والأمم المجاورة، انتهيت من كتابة زاوية ‘القدس العربي’ صباحاً، وتفرغت لمتابعة المظاهرة فضائيا والتي كان يقف وراءها وجهاء المجلس العسكري الحاكم، والذين أطاح بهم الرئيس محمد مرسي، مما جعلنا نضع أيدينا على قلوبنا، ظنا منا انه قرار سيتبعه ندم، فإذا بمن أطيح بهم كأنهم ‘عهن منفوش’، فهم كانوا موتى يستندون على عصيانهم، ولا يتصور خدمتهم أنهم أسلموا الروح من زمان، فاستمروا في أعمال الخدم، الى ان سحب مرسي ما يستندون عليه فإذا بهم ‘كمنهوك على منهوك’، وأبلغ دليل على أنهم كانوا يقفون وراء الحملة على الدكتور محمد مرسي أنهم بتسريحهم توقفت الفضائيات عن حملة ‘استهياف الرئيس’ التي بدأت على يد من انحازوا لمرشح الدولة القديمة الفريق احمد شفيق من مقدمي البرامج، وهو الذي قال إن مبارك قدوته، وانه سيعيد جهاز مباحث امن الدولة من جديد.كنت أعلم ان اليوم الذي تقرر ان يكون ثورة على الرئيس، ويستهدف إسقاطه سيكون يوماً فكاهياً بامتياز يعوضنا عن غيبة قناة ‘الفراعين’، التي أغلقت بقرار إداري من قبل وزير الاستثمار، وقد اعترضت على إغلاقها بقرار إداري أمام وزير الإعلام، وبصوت جهير وفي حضور رؤساء تحرير الصحف المصرية وعدد من مقدمي برامج ‘التوك شو’. كانت أول مرة أشاهد اللامعة دينا عبد الرحمن، التي هي من اكتشافي، فقد كنت الوحيد الذي يشاهدها في برنامجها الصباحي على قناة ‘دريم’، وظننت حينها أنني الوحيد الذي يشاهدها باعتباري ‘خالي شغل’، اذ كنت حينئذ في عهد النظام البائد، ما أروع أن يعيش المرء ‘تنبلاً’.. ‘أكل ومرعي وقلة صنعة’.كانت الصحف تكتب عن نجمات التقديم التلفزيوني، ولا تشير الى دينا عبد الرحمن، وكان القواعد من الكتاب يعيدون ويزيدون في عظمة مذيعة تتحدث من بطنها وتغيب عن الوعي وهي تسحب ‘مفردة’ من أمعائها الغليظة، ولا كلمة عن دينا عبد الرحمن. ويقال ان منى الشاذلي غادرت ‘العاشرة مساء’، وفي طريقها الى فضائية ‘ام بي سي’، التي ستطلق فضائية خاصة بمصر، لتنافس ‘الجزيرة مباشر مصر’، وأي عابر سبيل بإمكانه ان يطلق فضائية وينافس هذه الفضائية القطرية ويهزمها فإذا هي كرماد تذروه الرياح في يوم عاصف. ويستطيع العاملون في ‘صباح الخير يا مصر’، على تواضع قدراتهم وهوانهم على الناس ان ينافسوها برئاسة ‘المتوفي’ إبراهيم الصياد، الذي لا يزال حتى الآن في موقعه رئيساً لقطاع الأخبار بالتلفزيون المصري، على الرغم من وعد الوزير الجديد بأن هناك تغييرات كبرى ستحدث في ماسبيرو. ‘وكر الثورة المضادة’، ويأسف المرء ان تظل معتزة مهابة مسؤولة عن القناة النيل للأخبار الى الآن، وهي فضلا عن أنها ساهمت في موت القناة، فإنها في الوقت ذاته ساهمت في تدشين تجمع ‘إحنا آسفين يا ريس’، ولم يكن الريس هو ‘متقال’، ولكنه حسني مبارك.همز الوزير ولمزهقلت للوزير أنني ضد إغلاق ‘الفراعين’ بقرار إداري، عندما تعرض لها في كلمته، فمن الأفضل ان تلجأ الحكومة للقضاء، وبحسب معلوماتي فان حكماً قضائياً قد صدر في السابق بوقف برنامج توفيق عكاشة، وحكماً آخراً صدر بمصادرة إرسال القناة، ولم أتابع خط سير هذه الأحكام.وزير الإعلام المصري صلاح عبد المقصود، همز فينا ولمز، وأشار إلينا بالقول: فإذا كنت منتمياً لتيار لا يرى هناك مشكلة في اهانة رئيس الجمهورية والتطاول عليه وتهديده بالقتل، فان علي أن أعلم بأن هناك تياراً عريضاً انتخب الرئيس وهو غاضب للاهانات التي توجه له في هذه الفضائية، وشعرت بالراحة الأبدية لكلام الوزير فها انا ذا اكتشف أنني انتمي لتيار، وكنت من قبل اعتقد أنني كاتب بطوله، ومعه أربعة قراء، يرفعون من معنوياته كل أسبوع بتعليقاتهم أسفل المقال، ويبتهجون لأن عبد الباري عطوان استجاب أخيراً وغير صورتي البائسة ووضع صورة اقل بؤساً منها.. تبدو لي ان المشكلة في الأصل، وفي كل مرة أذهب الى أستوديو للتصوير واطلب من المصور ان يركز حتى يصنع مني حسين فهمي، اخرج من عنده مصاباً بالاكتئاب!’أنتمي لتيار’؟!.. يا لها من مجاملة رقيقة.. من وزير قرر أن يتقرب الى الله بجبر الخواطر.قبل سنوات كنت ضيفاً على برنامج حرص مقدمه أن يصنفني على انني ممثل التيار الليبرالي في مصر، في مواجهة ممثل للتيار الناصري، والبعثي، وممثلا للسلفيين وللإخوان المسلمين، وقلت للرجل انا ممثل لنفسي بالكاد، وها هو يتبين لي أنني ان ما قلته كان من باب تواضع العلماء، فأنا انتمي لتيار، عريض بالطبع!خطورة إغلاق وسائل الإعلام بالطريق الإداري انه سيفتح الباب على مصراعيه لوزير الاستثمار أن يثبت انحيازه لمن اختاروه وكلما وجد من ينتقد الإخوان أغلق محطتهم بقرار منه، فهو بحاجة الى عملية ‘غسيل مواقف’ لاسيما وانه من الفلول، وهو قادم من هيئة الاستثمار التي كانت خاضعة لرقابة جهاز مباحث امن الدولة ويتصرف فيها الجهاز تصرف المالك فيما يملك، وقبل الثورة مباشرة أغلق المذكور القنوات الإسلامية: ‘الناس’ و’الرحمة’.. وغيرهما بقرار أمني. ليس لدي ادنى شك في ان قناة ‘الفراعين’ خرجت على كل القيم الإعلامية ومواثيق الشرف، وبدت لي انها في حوزة ‘هبلة ومسكوها طبلة’، ممن كان ينحني ويقبل يد صفوت الشريف في السابق، والان يصفه بالقواد.لكن ما لا يعرفه الوزير ان ‘الفراعين’ فضائية مسلية، يكفي أن تشاهد صاحبها حتى تظن أنك تشاهد مسرحية لعادل إمام أيام مجده وقبل أن يجور عليه الزمان، وتدركه الشيخوخة!أهم مهرجالبعض كان يشاهد ‘الفراعين’ وهو في قمة الجدية فيصاب بالتالي بالشلل الرباعي، لكني كنت اعتبر توفيق عكاشة هو أهم مهرج في تاريخ المنطقة، وعلى نحو انتقل بقناته لتكون أهم من قنوات الكوميديا هي تخصصها الأثير مثل ‘نايل كوميدي’ و’موجة كوميدي’، وقد توقفت عن المرور على هذه الفضائيات، فالفراعين تؤدي الغرض وزيادة. ومنذ اليوم الأول لها، وقبل إطلاق إرسالها فوجئنا بإعلان مسخرة في الصحف يحدد ‘مقاس’ المذيعات المطلوبات للعمل فيها، وبالجرام في الوزن، وبالسنتي متر في الطول، ثم خالف هذا المعيار وعين حياة الدرديري في مهنة: مذيعة مندهشة على الدوام وهي تحاور ‘المفكر الضرورة’ توفيق عكاشة، وهو يتقمص دور الرئيس السادات مع ‘همت يا بنتي’.. أو ‘همت مصطفى’ والتي كان الناس يعتقدون ان السادات ونظرا لأنه كان يبالغ في مخاطبتها بهمت يا بنتي، انه تزوجها، وأزمة المصريين مع السادات أنهم لم يأخذوه يوما على محمل الجد.حسين عبد الغني وفي سبيل ادعاء الجدية قال لوزير الإعلام انه لم يشاهد ‘الفراعين’ أبداً، ولم أصدقه، ومن قبل كنت أشاهدها وأجد حرجاً في الإشارة إليها هنا، واجزم انها لو استمرت الى الآن وبعد إنهاء حكم العسكر، لأعلن صاحبها انه عضو قديم في الإخوان، فحملة ‘استهياف الرئيس’ والعمل على إسقاطه كان يقف وراءها المجلس العسكري بما فيها الدعوة الى ‘ثورة 24 أغسطس’، والتي كانت تمثل يوما فكاهياً بامتياز، إذ رابطت أمام ‘الجزيرة مباشر مصر’، التي ألقى فريق العمل بها بكاميرات حيث تواجد فريق الثوار الجدد، وهي قناة تأخذ بقواعد السينما الصامتة أحيانا، وبحسب الظروف، فيتواجد المذيع فيعلق على الأحداث ثم يختفي ويتركنا للكاميرا، ثم يظهر آخر في موقع الأحداث يتحدث مع الجماهير ثم يصمت ويستمر الصمت طويلاً الى ان يتفرغ زميله من مهمة ‘الغداء في جماعة’.في وجود المجلس العسكري كان الهدف واضحاً من الدعوة ليوم 24 أغسطس فجدول الأعمال من بند واحد هو إسقاط الرئيس محمد مرسي، وبعضنا مصاب بغبش في الرؤية فاعتبر أن هذا حق من الحقوق المكفولة في أعراف الثوارات، مع ان على رأس أهداف ثورتنا في مصر التي أنتجت مطالب ولم تفرز زعامات هي عودة السيادة من القصر الجمهوري الى أصحابها وهم جموع الشعب المصري، والشعب قال كلمته واختار رئيسه، وإسقاطه لا يكون بالانقلاب العسكري ولكن بصندوق الانتخاب!لكن لدينا نخبة في مصر تتحرك بدوافع الحقد، ولا تجد مانعاً في ان تبرر للخروج على الثورة لإغاظة خصم سياسي، ولو بالانحياز لمن قتل الثوار وأهان الثورة، وكأن الدم قد تحول الى ماء.الهدف كان واضحاً والمشير في موقعه، وهو إسقاط الرئيس المنتخب، وبعد تسريحه فان الأهداف تصارعت في أذهان الداعين الى الثورة والمشاركين فيها، وكنت على يقين من انه لن يحدث شيء في هذا اليوم، رغم حالة الاستنفار الأمني، وهلع كثيرين، وفي المساء كنت على احدي قنوات التلفزيون المصري وقلت إن السكينة التي وقرت في قلبي مردها الى علمي بأن صاحب الدعوة قد مات، والأسماء التي تتعامل معها وسائل الإعلام على أنها تمثل قيادات الثورة ليست أكثر من أدوات.المظاهرة المئويةأعداد المشاركين أهلت المظاهرة لأن تكون ‘مئوية’ وليست مليونية، إلا إذا حسبنا ذات ‘الأحمال الثقيلة’، وفي يقيني لو حضرت حياة الدرديري مذيعة ‘الفراعين’ لكنا أمام مليونية ونصف، ولكن بدون هذا الحضور الجسماني فائق السمنة، فإننا في مواجهة فشل، وانتظرنا حضور القائد الفتاك محمد أبو حامد الداعي لهذه الثورة فجاء متأخراً، وقال ان الثورة نجحت، وأن الحضور كان طاغياً، وفي صباح اليوم التالي شاهدته في حضور بعض أنصاره ‘مكسور الجناح’ وقال ان الإخوان اعتدوا عليه، وقلت انه أمر طبيعي ليداري خجله من جراء هذا الفشل، وقبل شهر كان احد النواب قد أقام قضية أمام مجلس الدولة لبطلان مجلس الشعب، عندما كان بطلانه هو توجه المجلس العسكري، وقد ظهر على أكثر من فضائية منها فضائية ‘الفراعين’ بملابسه الممزقة، وقال ان شباب الإخوان اعتدوا عليه أمام المحكمة، فإذا بهم يبثون فيديو للحظة خروجه منها فلم نشاهد سوى هتافات ضده تتهمه بأنه من الفلول، والرجل ليس منهم، لكن مشكلته في قول القائل:يقضى على المرء أيام محنته.. حتى يرى حسناً ما ليس بالحسن!كان حديث الجماهير المشاركة في ‘المئوية’ يضحك الثكالى، احدهم قال انه خرج لأن ‘مرسي لم يعمل لنا حاجة’، ولم نعرف ما هي ‘الحاجة’ التي طلبها من مرسي فلم يقدمها له فربما كان طامعاً في ‘بطيخة ‘ هدية من الرئيس، وفي تونس يطلقون على ‘البطيخ’.. ‘الدلاع’.آخر قال انه يشارك في الثورة من أجل حل مجلس الشعب(!) مع ان المجلس حل وشبع حلاً.. حلته المحكمة الدستورية، وحله المجلس العسكري.. وعادت المحكمة الدستورية من جديد لتؤكد على حله، ولم يبق إلا أن يصدر قرار بحله من مجلس الأمن.إن يوم 24 أغسطس يضاف الى سجل الكوميديا والفكاهة في مصر، وليس الى سجل النضال السياسي، وقد زاد وغطى ان فضائية رجل الأعمال نجيب ساويرس ظلت تنقل بثاً مباشراً من المظاهرة حتى بعد انصراف من شاركوا فيها. يكاد المريب ان يقول خذوني، لكن ليس على ساويرس حرج فقد أيد نظام مبارك فسقط، وأيد المجلس العسكري فسقط حكم العسكر بالجملة.. حوالينا لا علينا!صحافي من مصر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية