جائزة نتقاسمها معا

حجم الخط
0

جائزة نتقاسمها معا

عناية جابرجائزة نتقاسمها معاشفت في منامي ثروة هائلة، لم تذهب هباء حين استيقظت، بل بدت فألا حسنا علي صديقتي، فربحت هذه الجائزة نقدية قيمة. الأموال اذ نراها في احلامنا ليست بشرا ـ بحسب العامة ـ ولا نذائر سعد. سوي ان صديقتي التي اعرتها منامي فازت وهنأت، وخيبت ارثا من الظن السيء بالمال يأتينا في احلامنا. مبروك ، قلت حين هاتفتها، انها صديقتي والـ مبروك واجبة، والفرح لفرحها ضروري ومستحب. علي كل، لبست ثيابي الغريبة ووافيتها الي مطعم لائق لترجمة الـ مبروك تلك.وصلنا واخذنا اماكننا. ألقيت عليها خطبة طويلة في الثروات وفي مدي تفاهتها وبأن الاساس الرضي والقناعة، غير انني اثنيت بالطبع علي نعمة حصولها علي ثروتها الصغيرة، وبقيت اعيد علي مسامعها كل تفاصيل منامي، وبالطبع ما فاضت قريحتي علي اضافته. عشرون نكتة القيتها امامها لأبرهن لها تعففي عن المال، وخفة دمي الذي لا تعادله كنوز الأرض. لا اذكر انها ضحكت من اي من نكاتي، وبدت جادة وتحترم جائزتها ايما احترام.علي اية حال، كنت افكر وانا القي عليها نكاتي اللعينة بأن اسألها اسئلة بسيكولوجية، واخلاقية، واسألها قبل كل شيء عما ستفعله بأموالها هذه، غير انني وجدت نفسي اقول:ما هو شعورك نحو هذا كله يا عزيزتي؟ يهمني كثيرا ان اعرف، يهمني كثيرا جدا. رفعت صديقتي حاجبا واحدا علي ما اذكر، وقالت: تعنين نيلي الجائزة؟ حسنا اعتقد انها قصة معقدة، معقدة جدا اقول لك، فموقفي من الجوائز تعرفينه، فأنا لا اثق بالأمر كثيرا، غير انني لا اخفيك انني سعيدة الآن، وسعادتي نابعة من انني انا من حصلت علي الجائزة، كما ان المبلغ لا بأس به علي الاطلاق.المبلغ الذي لا بأس به علي الاطلاق، خمنت انها تهاجر بواسطتية، وتتركني وحيدة اغالب حربا اثر حرب.كانت سعادتها واضحة. قلت لها انني اكون سعيدة اكيد، فيما لو كنت مكانها، وفي ما لو كانت الجائزة لي. لم اكن ارغب في الحديث عن السعادة، رغبت ان نعيشها، كما ان سعادتها الخاصة، استفزتني. بدت لاهية عني طوال الوقت، شاردة ومتأملة، بينما احتاج انا في الحقيقة، الي ان تقول لي بأن الجوائز هي لا شيء في الواقع، وبأن من الممتع ان نتقاسم الاموال معا، وننفقها علي احلامنا الصغيرة كما كنا نأمل دائما.لم تكن صديقتي في هذا الوارد بالمرة، بل واصلت تحديقها بشغف المكان، وهي تهز رأسها كأنما قبضت اخيرا علي خطتها العظيمة. فجأة، ولكي ابعد عن تفكيري ما نالته هذه العزيزة من اموال، اخرجت محفظة نقودي واخذت اعدها في الضوء الساطع المنسكب من زجاج المطعم. رمقتني بحذر، وعادت لتشيح بوجهها، اشارة الي ان الموضوع لا يعنيها. كان بحوزتي اذا حيدت تماما الكريديت كارت ما يكفي لسفح غذاءا فاخرا، احتفاءا بالجائزة، وتكفيرا ربما، عما يجول في رأسي فعلا.بعد ان انتهينا من الغداء، في نفس حالة الشرود التي لبستها، دهمتني نوبة كرم غير مفهومة، وقدرت ان تارت التفاح تكون امرا لطيفا ومكملا لعملية تكريم صاحبة الجائزة، يضاف اليها القليل من اليبرفنت الاخضر المهضم، لنعود ونختم بالقهوة المرة كما تفضلها كلتينا.عازفة البيانو الايطالية ما تزال تواصل عزفها، وكنت احدق الي وجهها اثناء العزف، لانني من مكاني لا استطيع مشاهدة اصابعها علي مفاتيح البيانو. أري وجهها الحالم فقط. عازفة خطيرة، لم اكن متأكدة من اسم القطعة التي تلعبها، غير انه مهما كان اسمها فقد كانت معزوفة تافهة، حتي عندما اضافت اليها تلك التموجات في الانغام العالية، وغير ذلك من الخدع التي تسبب لي ألما في روحي. تذكرت دواوين الشعر للشعراء الهامشيين الذين ليست مقدرة لهم اية جائزة. تذكرت الاجساد الرقيقة والكلمات الطالعة منها. تذكرت اصدقاء قضوا في منافيهم، وقد غلبتهم الوحدة، والبرد. راقبت مشهد العازفة بشعرها المسدل وفكرت في الحياة وغلبني الحزن كما يحدث لي دائما حين افكر في الحياة.عندما وقفنا استعدادا للمغادرة، القيت نظرة سريعة علي ذلك المطعم شملت كل الآكلين. ساورتني رغبة اطلاق ضحكة عالية ولا ادري السبب. لبست قبعتي الصوفية السوداء والقيت قمتها الي الوراء بالشكل الذي احبه ثم همست لصديقتي: عقبال المليون دولار يا عزيزتي، ثم خرجنا. كان احد الملاعين قد القي قشرة موز علي الرصيف فكدت اسقط واحطم عنقي.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية