جاكارتا… مدينة لا يمشي فيها سكانها

حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”

لم يعد احد يمشي على الارصفة في جاكارتا. هذا ما توصل إليه الصحافي في “نيويورك تايمز”، جو كوهران، الذي رصد حال المدينة المكتظة بالسيارات، والارصفة المتصدعة.

ووفق تقرير الصحافي، فإن الناس يفضلون السيارات، ولا يحبون المشي، لأن أغطية المجاري مفقودة، وهناك مخاوف من وقوع ضحايا، والاسلاك الكهربائية مكشوفة والدراجات النارية تبدو “عدوانية”، وهي تستخدم ممرات ملتوية اضافة الى اكتظاظ مواقف السيارات. ديتا واهيونيتا لا تحب المشي في شوارع العاصمة الاندونيسية.
لكن ليس هذا فقط، فحسب الصحافي، الذي أعد تقريرا متكاملا عن الوضع المتدهور لحال المدينة، ببنيتها التحتية، فإن الحرارة الاستوائية العالية تدفع الناس الى تجنب المشي مع التلوث الخانق وعمليات السطو السريعة.
تقول ديتا، للصحيفة: “لا أشعر بالأمان سيرا على الأقدام لعدة أسباب. الأرصفة هنا رهيبة. في بلدان أخرى، لديهم أرصفة واسعة فقط للمشاة”. ديتا، هي واحدة من الآلاف يفضلون الابتعاد عن خيار المشي. ففي دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة ستانفورد، جاءت إندونيسيا، رابع أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، في آخر 46 بلدا وإقليما لعدد خطوات المشي التي يتخذها مواطنونها، ويبلغ متوسط ​​عددهم 3،513 يوميا.
وعلى سبيل المقارنة، كانت هونغ كونغ في المرتبة الأولى مع 6،880، والصين الثانية مع 6،189.  وتصدرت أوكرانيا واليابان وروسيا المراكز الخمسة الأوائل، تابعت الدراسة ان 717 الف شخص في 111 دولة رصدوا طوعا 68 مليون يوم من النشاط باستخدام التطبيق على هواتفهم الذكية وأجهزة المراقبة التي صممها باحثون من ستانفورد وهي اكبر دراسة تتبع من هذا النوع.
وجاكرتا، هي امتداد حضري لنحو 10 ملايين شخص، مع منطقة العاصمة من نحو 30 مليون نسمة. وذكرت بيانات الحكومة المحلية ان 7 من مئة فقط من اراضي العاصمة التي يبلغ طولها 4500 ميل لها ارصفة. وغالبا ما يستخدم سائقو الدراجات الهوائية الممرات مواقف للسيارات، أو وسيلة لتجنب الاختناقات المرورية.

وقال تيم ألثوف، المرشح الألماني لدراسات الدكتوراة فى علوم الكمبيوتر فى ستانفورد، الذي قاد فريق الدراسة المكون من ستة أعضاء، لـ”نيويورك تايمز”: ان “مدينة جاكرتا مدينة مثيرة للاهتمام حيث تتطلب الكثير من النشاط”، مضيفا: “الأرصفة السيئة والدراجات النارية على الأرصفة. ومن الواضح ما يمكن القيام به لحصول الناس على مشي أكثر من ذلك. انها ليست مفاجأة كبيرة أن الناس لا يستطيعون المشي كثيرا فيها”.

وأشار السيد ألثوف إلى أن “نوعية الهواء السيئة في جاكرتا أبقت المشاة خارج الشوارع الساخنة قدر الإمكان. وفي بعض أنحاء المدينة، تفوق مستويات التلوث بانتظام مؤشر وكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة”. وتساءل: “في أية نقطة يتخلى الناس عن الخروج بسبب نوعية الهواء ودرجة الحرارة؟”.
وبدلا من المشي، يستخدم سكان جاكرتا والمناطق الحضرية الأخرى، حيث يعيش أكثر من نصف سكان البلاد البالغ عددهم 250 مليون نسمة، السيارات والحافلات وسيارات الأجرة والدراجات النارية لمسافات قصيرة، لمسافة 200 متر أو 650 قدما بدلا من المشي، وفق محللون. ومع ذلك، هناك أيضا جانب ثقافي لرفض الإندونيسيين وضع أحذيتهم في الارصفة.

المغتربون منذ فترة طويلة، فضلا عن العديد من الاندونيسيين أنفسهم، يغرقون في العادة المحلية منذ فترة طويلة من الانتظار للمصعد الالكتروني. وينطبق هذا أيضا على السلالم المتحركة في مراكز التسوق الراقية في جاكرتا. ثم هناك الممرات المتحركة في مطار جاكرتا الدولي، التي العديد من الأجانب يتجنبها، لأن جحافل من الركاب تقف في مكان بدلا من اتخاذ خطوات. هذا هو أيضا السبب في رصد الاندونيسيين بسهولة في الممرات المتحركة في المطار الدولي في سنغافورة المجاورة، وعادة ما تكون تلك التي لا تزال قائمة.
يقول الفريد سيتوروس، رئيس تحالف المشاة، وهي مجموعة ناشطة مقرها في جاكرتا، تقوم ببناء سلاسل بشرية على الأرصفة في أنحاء المدينة جميعها لمنع الدراجات النارية من استخدامها طرقا. وكان أعضاء المجموعة، الذين استلهم تشكيلهم بشكاوى من ابنة السيد سيتوروس حول الأرصفة الخطيرة، يحملون علامات ودعوا سائقي الدراجات النارية إلى التمسك بالطرق وحث السائقين على عدم ركن السيارات على الممرات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية