جاكرتا عندما تغدو عربية أكثر من العرب

حجم الخط
0

جاكرتا، وقد تجرأت شعبياً، علي فك الطوق المفروض علي الفلسطينين، عبر الألوف الذين لوّحوا باعلام فلسطين في شوارعها، غير آبهين لأي تهديد أو وعيد، فيما رضخ الساسة العرب لتعاليم المزاج الدولي المتقلب، وأحجمت عن استقبال وفود السلطة المنتخبة في غير ما تشتهي السفن، أو بلغة هذه الأيام، حاملات الطائرات. بلي، في الصورة ثمة مفارقات شتّي، في المكان والوجوه واللغة.. والأعلام. فلطالما اعتدنا علي مشهد العلم الفلسطيني، مرفوعاً، في بيروت ودمشق وبغداد والقاهرة، وربما في الشارقة وعمان والكويت، ولكن، ما لم نكن نألفه، أن نشاهده مرفوعاً في جاكرتا، وربما ـ من يعرف؟ سنشاهده مستقبلاً في موزامبيق ودول أمريكا اللاتينية والفليبين.. وربما إسرائيل نفسها!

؟ رُّب قائل يقول، العرب اليـــــوم واقعيون. وقد نوافقه الرأي. وربما قد يكونون اليوم واقعيين جداً، أو مُفرطين في الواقع والواقعية.. حـــــتي صحّ القول فيهم، انهم خرجـــوا من الواقع أو حايثوه من محايثة.

وإذا صح هذا، فإن جاكرتا، والدول المحتملة أو المرشحة، لقيام تظاهرات داعمة للفلسطينيين فيها، هذه الدول، ستكون حينها، إنفعالية أو عاطفية بإمتياز، وغير واقعية، أو لاعقلانية، بمعني أنها تنساق وراء حماسة القلب والإنفعال، دون روية العرب، المفُترض أنهم أصحاب القضية الأصليون، الذين خلصوا الي وجوب العقلنة والسياسة او الإستجداء والإستعطاف السياسيين.

والحال هذه، تغدو جاكرتا، ليس فقط أكثر عروبةً، من كثير من العرب، العاربة منهم والمستعربة، وإنما أيضاً، أكثر فلسطينية من كثير من الفلسطينيين الواقعيين.

إن دلّ، هذا علي شيء أوأشّر، فإنه إنما يؤّشر ويُدلِّل، علي أنّ فلسطين، كقضية وعنوان صراع أو حوار وجودي قد خرجت من أيدي أصحابها التقليديين، لتستقر في أكفِّ وأعناق شعوب واعدة، واثقة بقدراتها، تقرأ، وتعيش الواقع، وتُعدّ العدّة للمستقبل ولا تتجمد في أقبية التاريخ.

ناجي طاهرالمانيا6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية