مولودة من اب مصري وام لبنانيةبيروت ـ ‘القدس العربي’ ـ من زهرة مرعي: Regard sur le printemps arabe هو عنوان الأغنية التي كتبتها وأدتها الفنانة المتميزة جانين داغر، وصورتها فيديو كليب. الأغنية منتشرة على كافة مواقع التواصل الإجتماعي، ومنها يوتيوب. جانين المولودة من أب مصري وأم لبنانية، حفّزها الواقع الشعبي المصري من جوع وعنف وألم، لتقول كلمتها بالفرنسية، التي تجدها أكثر سهولة للتعبير، ترى ضرورة لأن نخاطب الآخرين بلغتهم ليفهموا مشاكلنا.
إلى ذلك أنهت جانين تسجيل أغنيات عملها الغنائي الثاني والذي يحمل عنوان ‘رقصة’ وتتريث في إصداره نتيجة الواقع.
معها كان هذا الحوار:
لماذا النظرة الفنية إلى الربيع العربي؟
ـ من لا ينظر إليه؟ أهم موضوعات حياتنا هو الربيع العربي. صعب أن يتجاهل الفن الواقع المعاش. الفن هو تعبير من واقع المجتمع، وكل إنسان يعبر بطريقته. كيف ولدت فكرة أغنية نظرة إلى الربيع العربي؟
ـ منذ أشهر أعيش في مصر حيث أتابع تسجيل عملي الغنائي الثاني. كنت في طريقي من مصر الجديدة إلى المهندسين أراقب الطرقات والمباني، وفي رأسي يدور شريط الأحداث. وفي لحظة سألت: لو نظر كل حاكم إلى شعبه نظرة عن قرب، لرفض أن تكون له حياته الصاخبة في الوقت الذي يأكل قسم من الشعب من الزبالة؟ انطلقت الأغنية من منطق الحب. لو أحب الحكام شعوبهم لاستحال أن يكونوا في هذا البعد عنهم؟ ومن هنا جاءت فكرة العلاقة بين المرأة والرجل التي تحمل المكونات نفسها للعلاقة بين الحاكم وشعبه. برأي هو تشبيه دقيق بين المسؤول وشعبه، وبين المرأة وزوجها الذي تساعده للوصول إلى أعلى المراتب، وبالنهاية تسأله أن يشعر بها وينظر إليها. الشعوب ألّهت حكامها، وهم لم ينظروا إليها.
عبرت بالفرنسية فكيف ستصل الرسالة إلى العالم؟
ـ أكيد ستصل. كانت لي إطلالات عبر العديد من القنوات الفرنسية منها قناة فرانس 2 وفي برنامج ‘دروكير’ المشاهد من 18 مليون نسمة. وسيكون ظهور عبر فرانس 24. من المهم جداً أن لا نعزل ذاتنا كعرب ضمن لغتنا. عندما حدثت المجاعة في أفريقيا قدم الفنانون أغنية بالإنكليزية ووصلت لكل العالم. تهمني الرسالة وليس اللغة التي نعبر من خلالها. الأغنية تضمنت ترجمة إلى اللغتين العربية والإنكليزية، والأهم أنها متضمنة للإحساس. وعندما يكون الإحساس موجوداً فهو يطغى على ما عداه.
كيف ترصدين رواج الأغنية والفيديو كليب عبر مواقع التواصل الإجتماعي؟
ـ الرواج كبير جداً، خاصة وأنني إخترت التعبير عبر مواقع التواصل الإجتماعي على شبكة الإنترنيت وهي يوتيوب، فايسبوك، وتويتر. اخترت هذا النوع من التواصل لأنه يصل للشباب الذين لا يتابعون التلفزيون كثيراً. ومن خلال هذه الموقع كان لي انفتاح أوسع وعلى مجموعة أبعد من تلك التي تشاهد التلفزيون. وفي المرحلة المقبلة سأكون من خلال التلفزيون كخبر أكثر منه كأغنية وفيديو كليب جديد لي.
هل ترين ضرورة لتضافر جهود بين الفنان والثوار لإيجاد نوع مضاف من التعبير يحكي أوجاع الناس؟
ـ برأيي كل شخص لديه صوت مطلوب منه أن يعبر. تعبيري جاء إنسانيا أكثر منه سياسيا في لحظة أطرح فيها تساؤلات كثيرة حول الربيع العربي، ومنها لماذا الآن وليس قبل 20 سنة؟ حتى أن التعريف بهذا الحراك العربي وإطلاق الربيع عليه جاء من الرئيس الأميركي أوباما. ربما جاء هذا التعريف لأنهم في الغرب ينتقلون من الشتاء إلى الصيف ويستمتعون بأوقاتهمة ويأخذون فرصاً من العمل. في حين أن الربيع بالنسبة لنا هو الشتاء وفيه نرتاح، ومع الربيع يبدأ القيظ والحر.
هل هذا يعني أنك لا تقرأين ربيعاً فعلياً في الواقع العربي الحالي؟
ـ نحن في مرحلة تغيير، والتغيير مهم، وبدونه نحن مع قدر مفروض علينا. نحن نطلب الديمقراطية في واقع كله فوضى وجهل. نحن نشبه من ضرب على رأسه حتى أختل توازنه ومن ثم وجهنا له نداء الإلتحاق بالديمقراطية. حينها قد تكون قراراته خطر عليه.
علينا إذاً انتظار الجيل الجديد؟
ـ هذا صحيح. ومن هنا مسؤولية كل شخص لديه قدرة التغيير بأن يفعل.
أظهر الفيديو كليب بؤس الناس وفقرهم وفي الوقت نفسه ظهرت وأنت تحملين وروداً حمراء في مقبرة. هل هو التناقض المقصود؟
ـ بدأت وأنهيت الفيديو كليب في المقبرة، كذلك كان وجهي غير ظاهر ومن ثم تغيرت وضعيته. هي الأمور نفسها تحيط بنا نراها ضبابية ومن ثم تصبح أكثر وضوحاً بعد أن نكون قد دفعنا الثمن الغالي. الروح هي الأغلى في الحياة. بدأت الكليب بالترحم على كل روح فقدناها في سبيل الحرية وفي هذه المرحلة الإنتقالية. ولأن الشعوب وصلت إلى مرحلة فقدت فيها الأمل، فنحن شاهدنا في ميدان التحرير القسيس والشيخ يصليان والناس تلتف حولهما. وعندما تسأل المرأة الرجل عن سبب خيانته لحبها، فهي تعاتب المسؤول أو الرئيس لأنه خان شعبه. وهنا نرى في الفيديو كليب خزانة بن علي التي تفتح على كمية رهيبة من المال. وفي الوقت نفسه يظهر الشاب الغاضب على وضعه يأكل من النفايات، كذلك الطفل الذي يلتقط خبزاً جافاً ليأكله. وفي هذا المشهد أقرأ تعبير الشعب وحاجته لمسؤول يحبه ويفكر فيه. الرسالة تكمن في أن المريض بدون شفاء، والجائع بدون غذاء واليتيم بدون حضن، إذا لم نساعدهم فنحن نولد فيهم الحقد. وهذا سيرتد على المسؤول في لحظة ما وكما هو حاصل في العالم العربي. الغضب يظهر في كل مفاصل الفيديو كليب وكأنه بركان مشتعل.
تغيبين بعد كل إطلالة ولم نرك منذ الصيف الماضي حيث قدمت مسرحية جبران. لماذا؟
ـ الفن في حياتي تعبير شخصي، وهو غير متأثر بضغوط تحقيق الشهرة أو غيرها. الفن في حياتي إنسانية، أي هدفي الوصول للناس من خلال تعبير صادق.
هل عدل الواقع العربي الحالي في برنامجك؟
ـ بل كل ما أنا فيه يأتي من ضمن طبيعتي وعلاقتي الوثيقة بالناس. وقد ظهر ذلك في أغنياتي المصورة والمختارة من سي دي سلام. كل أغنية حملت فلسفة إجتماعية. كليب سلام قدم ذلك التناقض بين المضمون والظاهر. كليب يا سارق عمري شكل إحتفالية بالحياة. في كليب إنت يا كان بحث في إختياراتنا في الحياة، حيث لا اختيارات بسيطة. دائماً أقدم فن لكني مع كل أغنية أقدم فلسفة ما.
من هنا السؤال عن مدى انسجامك مع الأغنية السائدة؟
ـ لهذا لست موجودة بكثافة. في السي دي الذي أعده الكثير من الأغنيات العاطفية. في جديدي العاطفي أعالج كافة حالات المرأة منها تلك المرأة التي تنحاز لمهنتها بعيداً عن تأسيس عائلة، تلك التي تحب رجلاً متزوجاً. موضوعات أغنياتي العاطفية متطرفة جداً. عنوان السي دي رقصة وهي أغنية رائعة لسهام الشعشاع ومن ألحان سليم عساف.
الشعراء الذين تتعاونين معهم في لبنان ومصر هل يكتبون طلبك في الأغنيات؟
ـ يمكنني القول أن هذا السي دي هو أنا أكثر من سي دي سلام، حينها كنت أشق طريقي وأحاول التعرف إلى العاملين في هذا الوسط وإلى أعمالهم، أحبها أو لا أحبها. حالياً جالست الشعراء وعبرت لهم عن رغباتي. كنت موجودة عند ولادة كل كلمة ولحن وتوزيع في هذا السي دي. هل تسعين ليكون لك حضور في السينما؟
ـ ما هو غير معروف أن قدومي من نيويورك إلى الوطن العربي هو بهدف تأسيس شركة إنتاج سينمائي. انشغلت خلال غيابي الفني خلال السنة الماضية بالإنتاج. جي آر دبليو إنترتيمانت هو اسم شركة الإنتاج، وتضم شركاء من العالم. إنتاجنا الأول هو فيلم ‘كلو كلو’ إنطلق عبر 900 شاشة في فرنسا وموجود في 60 بلد، وحقق 17 مليون مشاهد حتى الآن، وهو فيلم عن حياة المغني الفرنسي كلود فرانسوا. وحالياً نحن بصدد إنتاج 11 فيلماً على مدى ثلاث سنوات.
هل تابعت الأفلام اللبنانية التي حققت العديد من الجوائز مؤخراً؟
ـ بالنسبة لي فيلم جيد يعني سكريبت جيد، مسلسل جيد هو ورق جيد. في أفلامنا اللبنانية ليس لنا نخاطب ذاتنا. سأكون قريباًفي ميلم بعنوان ‘كلويه’. هل شاهدت ‘هلأ لوين’ و’تنورة ماكسي’؟ ـ نادين لبكي تتمتع بموهبة وبتعبير خاص، لكن موضوع هلأ لوين لم يعد فيه جديد لبنانياً، بيما فيلمها الأول كراميل أكثر أهمية كموضوع عالمي عن المرأة. أرى نادين لبكي أكثر في تنويع السكريبت. نظرتي تسويقية وليست فنية. فنياً أشبِّه نادين لبكي بمدرسة عباس كيروستامي. ليس خطأ أن تكون لنادين أفلام بلغة غير العربية.
أنت من أم لبنانية وأب مصري وتعيشين مسألة حرمانك من جنسية والدتك. هل لك أن تكوني مع الحملة الداعية لمنح جنسية الأم لأبنائها؟
ـ وبقوة. نحن مجتمع متناقض جداً. يحق للرجل أن يتزوج ويجنس المرأة التي يشاء حتى وإن لم يكن لها إنتماء للبنان، في حين أن من يلد من أحشاء امرأة لبنانية لا حق له بالجنسية. ليس هذا وحسب بل ممنوع عليه العمل ويلزمه إقامة. هو استفزاز للمرأة. لهذا أرى نفسي في مرحلة مقبلة ضمن نشاط إجتماعي وأهلي. وأتمنى توظيف موقعي كفنانة بما يفيد الناس.