كما يتمخض الجبل عن الفأر قامت القوات الامريكية اخيرا، مأجورة ان شاء الله، بعمل انساني تمثل في انقاذ رضيعة عراقية من موت محقق.
تقرير روس كولفين الذي نشره عدد “القدس العربي” المؤرخ بـ 15آب (اوغسطس) 2007 علي اكثر من عشر مساحة الصفحة 4 امتد علي 5 اعمدة وخُصص كله لهذه الرضيعة العراقية التي لولا شفقة الجنود الامريكيين ورقـــــة مشاعرهم وطيبوبتهم وحسهم المرهف لكانت مجرد رقم نــــــكرة في العدد ذي المراتب العشرية السبعة للاضرار البشــــرية الجانبية التي صاحبت تخليص العــــراق من نظـــام المـــقابر الجماعية الكبري.
التقرير فكرة جيدة لكتابة سيناريو فليم هوليوودي لتسليط الضوء علي مهمة جورج بوش الانسانية في ما كان يعرف سابقا بجمهورية العراق. فتماما كما ورد في افلام بومباي الاولي يكون مسلحون منهمكين في قتل عائلة الرضيعة، بينما تكون الام تسابق الزمن لاخفاء رضيعتها تحت ركام القمامة قبل ان تنتقل الي مسرح تصوير اللقطة الاولي لكي يطخها المسلحون. المشاهد لن يتسائل عن سبب تواجد رجال الشرطة العراقية الذين سيعثرون علي الرضيعة في المزبلة، ربما لضرورة السيناريو وربما لان الشرطة تقوم بمهام قذرة في مزابل بغداد! عملية انقاذ الرضيعة ربما كانت اعقد من عملية انقاذ الجندي رايان، فقد سلمت الشرطة العراقية لسبب غير معروف لكنه غريب، هذه الرضيعة الي الجيش الامريكي كما لو انه كان يتاجر في الاعضاء الجسدية. الجيش الامريكي الحنون سلم الرضيعة بدوره الي المشفي العسكري الامريكي بالمنطقة الخضراء فخصصت لها هناك غرفة خاصة جنب عنبر الممرضات مباشرة. وكلفت ممرضة خاصة بالسهر علي الرضيعة وتجهيز غرفتها بمختلف ملابس الاطفال واللعب التي تناسب سنها مما اثار اعجاب الزوار الذين شاهدوا بأم اعينهم حجة الله علي عباده في عناية القوات الامريكية بالمدنيين العراقيين. المسؤولون عن المشفي ابدوا عميق قلقهم علي مصير الرضيعة بعد رحيل الجنود الامريكيين لا قدر الله، عن هذا البلد فكان من طرح فكرة تبنيها. لكن تبين ان عملية التبني هذه صعبة بسبب التشريعات المتخلفة التي ورثها العراق الجديد عن النظام الديكتاتوري البائد. فقامت علي الفور اتصالات بين طاقم الاطباء في المشفي وبين السفارة الامريكية التي ابرقت بدورها الي اجهزة حكومية عراقية سعيا لحل قانوني لهذه المعضلة. الاهتمام بالرضيعة سيفتح ثغرة في السياسة العراقية (كتلك التي فتحها من قبل فوز العراق بمونديال آسيا) هكذا قالت المسؤولة عن المشفي العسكري.
المهم ان التقرير الصحافي تطرق ايضا الي عذابات الممرضة الامريكية المسكينة المكلفة بالسهر علي الرضيعة العراقية لان الكوابيس لا تفارقها منذ ان قتل العراقيون الاشرار بدم بارد رئيستها المباشرة التي تعمل كملاك رحمة في المشفي العسكري. الصحافي الرومي جعل بطل قصته من نسل اهل السنة المتشددين الذين لا يعرف احد لماذا يكرهون المقاتلين من اجل الحرية الامريكان في الله.
بعد قراءة التقرير لا يمكن للمرء سوي ان يلعن اب ابن الفاعلة الذي قال بان الامريكيين غير حضاريين وغير انسانيين وغير طيبين. محمد صباررسالة الكترونية6