جبران باسيل: لبنان على شفير الانهيار ويجب إلغاء النظام الطائفي

نور الدين قلالة
حجم الخط
0

الدوحة – “القدس العربي”: حذر وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل من أن بلاده على شفير الانهيار وتسدد الآن فاتورة الفشل السياسي، وقال إن بلاده تقف على “حافة الهاوية”.. داعيا إلى وجوب انتهاج الإصلاح ومحاربة الفساد ووضع البلاد على طريق الاستقرار والنهوض. كما طالب بإلغاء النظام الطائفي وتطبيق نظام علماني مدني يقوم على التعددية ومحاربة الفساد السرطاني الذي يقضي على الدولة والنظام وإفشاء قيم العدالة والمساواة.

منتدى الدوحة يناقش قضية “إعادة المقاتلين الإرهابيين الأجانب إلى أوطانهم”

وأكد باسيل في كلمة له خلال جلسة مسائية خاصة عقدت ضمن فعاليات منتدى الدوحة 2019 الذي أمس، أن العدالة ستسود في نهاية المطاف وأن لبنان سيتجاوز محنته لأنه نموذج للتعددية والتسامح وجدير بأن يكون في مكان آخر من العالم. مشيرا إلى أنه تم تقديم مشاريع قوانين تسائل المعنيين لكنها تحتاج إلى ضغط الشارع على البرلمان لتمريرها خاصة وأنها تسرع من مساءلة المسؤولين.

وقال وزير الخارجية اللبناني” لدينا خلافات سياسية ولكي نستجيب لمطالب المحتجين ولا نخترق الدستور نسعى لتشكيل حكومة تنفذ الإصلاحات التي تم الاتفاق عليها ومنها حل أزمة الكهرباء ومعالجة النفايات الصلبة وتصحيح المسارات الخاطئة وتحقيق تطلعات الشعب، نحن لا نريد تكرار الحكومات التي فشلت في السابق لأن ما نسعى إليه هو التغيير.. نريد حكومة فعالة وناجحة”.

وتابع “إذا لم نكن في الحكومة فلن ينتهي لبنان وسنكون موجودين إذا احتاجنا لننهض به من جديد فلبنان جدير بأن نناضل من أجله.. نحن نعمل على تصحيح السياسات في نظام منهار لسنا أساسا في مشكلته”. وأضاف أن اللبنانيين وحدَهم في الشارع رغم اختلافاتهم السياسية والدينية والمذهبية، الحاجة إلى جعل القوة في يد الشعب وليس في يد الأقوياء ومكافحة الفساد وتحويل الاقتصاد إلى الإنتاج وهذا هو الخلاص الذين يسعون لتحقيقه.

واستنكر وزير الخارجية اللبناني تحمل الشعب اللبناني كله آثار العقوبات المفروضة على جزء منه حزب الله محذرا من تبعات مثل هذه العقوبات الدولية والأمريكية على الدولة اللبنانية. لكنه شدد على أهمية حزب الله في حماية لبنان من الاعتداءات الإسرائيلية، مؤكدا أن بلاده تسعى لعلاقات جيدة مع الجميع وتعتمد سياسة الإبقاء على مسافة من مشاكل المنطقة لكن في الوقت ذاته لا تقف مكتوفة الأيدي أمام جهات تجتاح حدودها.

وقال باسيل أن “لبنان يدفع ثمن أخطاء الكثيرين من حوله ويحتاج إلى مساعدة أصدقائه دون تدخل في شؤوننا الخارجية لأن اللبنانيين لا يتدخلون في شؤون الغير”.

وفي إطار مناقشات منتدى الدوحة، تم تخصيص جلسة نقاشية حول “إعادة المقاتلين الإرهابيين الأجانب إلى أوطانهم”، ركزت على الآليات والاستراتيجيات المطلوبة لحل هذه المشكلة التي تثير جدلا واسع النطاق على المستويات الوطنية والدولية.

وتطرق المتحدثون خلال الجلسة إلى رؤاهم وتجاربهم فيما يتعلق بالتعامل مع القضية، والإجراءات المطلوبة محليا ودوليا بهذا الشأن، وبما يضمن تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا واجتثاث الإرهاب.

وقال مطلق بن ماجد القحطاني المبعوث الخاص لوزير الخارجية لمكافحة الإرهاب والوساطة في تسوية المنازعات، إن هذه المشكلة عالمية وليست إقليمية، ولابد من التفكير أولا بأسباب وجذور التطرف والإرهاب قبل كل شيء.

وأشار إلى أنه يمكن تقسيم الدول إلى ثلاث فئات في التعامل مع عودة المقاتلين، البعض منها يريد عودة هؤلاء المقاتلين، ودول أخرى راغبة لكن ليست لديها الإمكانية للتكفل بهم وتحتاج إلى مساعدة، ودول تتمتع بموارد لكن غير مستعدة أو راغبة في عودة المقاتلين.

وفي رده على سؤال حول المساعدة التي تقدمها دولة قطر في هذا الشأن، أوضح أنها تعمل على هذا الصعيد من خلال محاصرة كل أسباب التطرف ودوافعه من خلال المساهمة في حل النزاعات وتعزيز التعليم والتمكين الاقتصادي وغيرها. وأضاف “تعمل دولة قطر بالتعاون مع حلفائها وشركائها في الحد من الصراعات على غرار استضافتها المحادثات بين الولايات المتحدة وحركة طالبان لإعادة السلام والاستقرار إلى أفغانستان”.

كما أكدت دنيس ناتالي مساعدة وزير الخارجية في مكتب عمليات الصراع وتحقيق الاستقرار بوزارة الخارجية الأمريكية الحاجة إلى استراتيجية وطنية لعملية دمج المقاتلين العائدين إلى بلدانهم، وتوفير إطار قانوني للتعامل مع هذه الحالات، ومراعاة ظروف الأطفال والنساء اللاتي لم ينخرطن في عمليات إرهابية.

فيما قال خالد كوسر المدير التنفيذي للصندوق العالمي لإشراك المجتمعات المحلية وتعزيز قدرتها على التكيف إن خطط العمل الوطنية بشأن عودة المقاتلين الأجانب لأوطانهم مهمة جدا، لكن تتطلب جدية في تنفيذها. وأضاف أن عودة المقاتلين إلى أوطانهم ليست عسيرة، لكن الأهم هو عمليات التأهيل والدمج في المجتمع ..مشيرا إلى أن هذه عملية طويلة الأمد وتتطلب مقاربات مجتمعية محلية بالتعاون مع المجتمع الدولي.

وشدد كريم أحمد خان، رئيس فريق التحقيق الأممي لتعزيز المساءلة عن الجرائم التي ارتكبها تنظيم “داعش” في العراق والشام على ضرورة المحاسبة والمساءلة للمقاتلين الذين ارتكبوا جرائم لا سيما في العراق والشام، مضيفا “ليس الأمر متعلقا بعودتهم وإعالتهم، بل إجراء تحقيقات جيدة مبنية على الأدلة والمساءلة الفردية وتقديم هؤلاء للمحاكمة، مع مراعاة الأطفال الذين هم ضحايا لهذه الحروب”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية