جبل البيت (الحرم) ليس في ايدينا

حجم الخط
0

بينما يوجه جموع اليهود صلواتهم في رأس السنة نحو القدس، قلة انتبهوا لما حصل في المكان المقدس نفسه اثناء العيد، عندما اضطر الكثير من افراد الشرطة الى مغادرة طاولة العيد والاصطدام بالمشاغبين الذين احتشدوا في الجبل (الحرم) ورشقوا الحجارة، وذلك بعد يومين فقط من اعمال اخلال مشابهة بالنظام عشية رأس السنة.
لقد كانت الاضطرابات بعيدة عن أن تكون عفوية: فالحرم اصبح بؤرة حجيج للكثير من المسلمين، وان كان من حيث الرزنامة الاسلامية يعد هذا يوما عاديا بكل معنى الكلمة، وذلك بسبب نداء رائد صلاح لمؤيديه بان يصلوا بجموعهم الى الحرم لمنع اليهود من الحجيج فيه في العيد. صالح اعتقل، وبعض الباصات اوقفت ومنعت من الوصول الى الحرم؛ ولكن اعمال الشرطة لم تجد نفعا. فالمتطرفون المسلمون بالفعل دفعوا الشرطة الى منع اليهود من الحجيج الى الحرم في العيد خوفا من عنف اسلامي ـ جاء في كل الاحوال.
يبدو أنه لا توجد أقوال افضل من هذه كي تؤكد فشل الشرطة في اداء مهامها، ويبدو أيضا ضعف القيادة السياسية التي تقف خلف التعليمات التي تقلص امكانية تحقيق اليهود لحقهم في الحجيج الى الحرم والصلاة فيه، خلافا لمبدأ حرية العبادة وخلافا للتعليمات المتكررة الصادرة عن محكمة العدل العليا. ومع ان الشرطة أوقفت صلاح، الا انها ساعدته في تحقيق هدفه: فقد أغلقت الحرم في وجه الزوار اليهود او حصرت الزيارة في رحلة سريعة في هوامش الحرم.
الكثيرون يعرفون نظرية ‘الاحلام المتحطمة’ التي تبناها رئيس بلدية نيويورك السابق جولياني لجعل المدينة المصابة بالجريمة احدى المدن الاكثر امانا في العالم. وحسب هذه النظرية، فانه فقط عندما تكف المؤسسة عن ‘التنازل’ عن الجنايات الصغيرة بحق النظام العام، تتراجع قوى الجريمة عن السيطرة على الشوارع. هذه النظرية معروفة، ولكن عندما يصل الامر الى حقوق اليهود في الحرم، تتبنى القيادات المقررة تجاه المسلمين نهجا متصالحا يستسلم للعنف.
بدلا من طرح قواعد واضحة والحرص على تطبيقها، تختار الشرطة التنازل عن القواعد ومنع اليهود من تحقيق حقهم القانوني. من قرر منع اليهود من الحج الى الحرم في ايام رمضان، مثابة بادرة طيبة للعصبية الاسلامية، وجد نفسه يمنع هذا ايضا في الاعياد اليهودية لان الخضوع للعنف يولد مزيدا من العنف. قبيل الاعياد القادمة، يجدر باحد ما ان يدعو الشرطة الى احترام النظام وان يوجهها نحو السلوك الذي توجد فيه كرامة سلوك يؤدي الى الهدوء المنشود اكثر بكثير من حالة الدفاع الحالية. ‘

معاريف 9/9/2013

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية