الخرطوم ـ «القدس العربي»: تعيش ضاحية الكلاكلة جنوبي العاصمة الخرطوم، أوضاعا مأسوية عقب معارك دامية في الأيام الماضية بين قوات الشرطة المسنودة من الجيش، وقوات الدعم السريع قرب معسكر الاحتياطي المركزي.
وقال شهود عيان لـ«القدس العربي» إن «هناك جثامين للجنود ما زالت ملقاة على الأرض في حي الدخينات، قتلوا جراء الاشتباكات هناك ولم تتم مواراتها». وأفاد بأن «هناك مئات الأسر نزحت من المناطق القريبة، خاصة أحياء الأندلس والشقيلاب الذي طالبت قوات الدعم السريع بعض ساكنيه بالخروج من المنازل ومن ثم تم نهبها».
وبعد معارك مستمرة لثلاثة أيام، أعلنت قوات الدعم السريع الاستيلاء على معسكر الاحتياطي المركزي، بينما عد الجيش أن استهداف قوات تتبع للشرطة «مخالف للقانون الدولي الإنساني وأعراف الحرب».
سوق الكلاكلة اللفة الذي يعد من أكبر أسواق العاصمة، تناثرت فيه أيضا الجثث على الطرقات، في وقت شلت فيه حركة البيع بقدر كبير بعد أن أغلق أصحاب المحال التجارية أبوابهم.
في جولة لـ «القدس العربي» في المكان تبين وجود أربع جثث ملقاة على الأرض عند تقاطع شارع الكلاكلة اللفة مع الشارع المؤدي إلى الكلاكلة صنقعت. الناس هناك يتحدثون عن أن الجثث تعود لأفراد يتبعون للدعم السريع سقطوا بفعل قناصة من الطرف الأخرى، شمالا أيضا وبالقرب من قسم الشرطة ومبنى المحلية هناك جثتان، تدور حولهما الروايات نفسها.
شمالا أيضا في تقاطع نوباتيا توجد هناك أربعة جثامين بالقرب منها عربة محترقة، أفاد شهود عيان إنها تتبع للدعم السريع قتلوا الإثنين، أثناء مهاجمتهم لارتكاز من عربة واحدة للجيش.
وقال الشهود إنه بعد نصف ساعة من قتل أفراد الدعم السريع، هاجمت مسيرة تتبع لنفس الجهة الارتكاز مما تسبب في احتراق عربة الجيش «لاندكروزر» وإصابة عدد من الجنود، كذلك تسبب هذا القصف في مقتل مواطنة، وإصابة آخرين كانوا يستقلون مركبة مواصلات تجوب بالمكان.
والأهالي لا يستطعون الاقتراب من الجثث ودفنها، خوفا من وجود قناصين في المكان. في الموازة، يدعو بعضهم الأجهزة النظامية وأعضاء غرفة الطوارئ، للتدخل ومواراة الجثامين بعد تصويرها وحفظ المستندات المتعلقة بها وفقا لما حددت إدارة الطب العدلي للجثث مجهولة الهوية.
وسوق الكلاكلة اللفة والمنطقة المحيطة ما زالت تقع تحت سيطرة الجيش، الذي أعاد انتشاره في المكان، وسط خوف المواطنين من اندلاع القتال داخل الشوارع. ويشار إلى أن حركة المغادرين للخرطوم زدات أمس بصورة لافتة من سوق الكلاكلة اللفة الذي تحول هو الآخر لإحدى محطات السفر بعد المخاطر التي ظلت تحيط بميناء الخرطوم البري، ودفع أصحاب الباصات والمسافرين إلى اتخاذ مواقف أخرى آمنة.
ميدانيا، نفذ الطيران الحربي التابع للجيش غارات على معسكر الاحتياطي المركزي رغم إعلان قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» هدنة من طرف واحد. وأيضا شن الطيران هجوما على معسكر صالحة جنوب أمدرمان.
في المقابل، قصفت الدعم السريع بمدفع الهاون حي «بانت» المأهول بالسكان شمال سلاح المهندسين، مما أدى إلى تضرر عدد من منازل المواطنين، ولم تسجل أي إصابات.
في سياق متصل، أعلنت قوات الدعم السريع إطلاق سراح (100) من أسرى القوات النظامية، وذلك تقديرا لظروف العيد والجوانب الإنسانية.
في الموازاة، كشفت لجان مقاومة العشرة انتهاء أزمة الأسرة المحتجزة لدى الدعم السريع، بعد دفع الفدية المطلوبة، وقالت في بيان لها:«اضطر أقارب الأسرة إلى دفع فدية مالية لميليشيات الدعم السريع مقابل إطلاق سراح الأسرة المحتجزة وأطفالهم وزوجاتهم الذين هم الآن بأمان بعد مغادرتهم للخرطوم». والإثنين، قالت لجان مقاومة العشرة إن قوات الدعم السريع احتجزت أسرة كاملة بالعشرة مربع (1) كرهائن تحت تهديد السلاح وهم محمد النعيم ونزار النعيم ومحمد رأفت وبصحبتهم كامل أطفالهم وزوجاتهم، واشترطت إطلاق سراحهم بدفع مبلغ مالي قدرته بـ (10) ملايين جنيه سوداني.
في سياق آخر، فرضت لجنة أمنية في مدينة كادوقلي في ولاية جنوب كردفان، حظر تجوال داخل المدينة من الساعة السادسة مساء وحتى السادسة صباحا، وحذرت من يخالف ذلك من أنه يعرض نفسه للمساءلة وفق قانون الطوارئ.
وكانت قد شهدت أجزاء من مدينة كادوقلي تجددا للقتال بين الجيش والحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو، رغم التوقيع في وقت سابق على اتفاق لوقف العدائيات، وشمل القتال أيضا مدينة «الدلنج» شمال الولاية، فيما هاجمت قوات جوزيف توكا التابعة للحلو، مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق وتسبب ذلك بدوره بنزوح الآلاف إلى إثيوبيا.