الرباط ـ «القدس العربي»: «معلقات معاصرة» هو العنوان الذي اختاره الفنان التشكيلي المغربي بوشعيب خلدون لمعرضه المقام في إطار فعاليات الدورة الـ 35 للمهرجان الوطني للشعر المغربي الحديث، الذي نظمته جمعية أصدقاء المعتمد، أخيرًا، في مدينة شفشاون (شمال البلاد).
وجاء في تصريح صحافي للفنان خلدون: «هل ثمة أدل على الشاعر من قصيدته، فلنرفعها على جدار حياتنا اليومية، ترافع لا على جدوى الشعر في زمننا الراهن فحسب، بل على ضرورته المستعجلة لاسترداد معنى الحياة نفسها وردّ الحياة للمعنى ذاته وقد هدرتهما معا أنظمة التفاهة التي تسيّج اليوم وجود البشر على هذه الأرض».
وتابع قائلا «ليكن الاحتفال بسادة القول الشعري المغربي عبر استلهام واحد من التقاليد الشعرية العربية الموغلة في الرمزية والاعتبار، معلقات معاصرة تليق بهؤلاء الذين نحتوا القصيدة المغربية المعاصرة وطوروها وصقلوا وجهها الكريستالي بروح إبداعية شاهقة. لنجعلهم شهودا على ملحمة القصيدة المغربية الحديثة والمعاصرة وهي تتخلق من بين صلب وترائب هذه الأرض وتزهر وتعرش عاليا على مدار عقود، من طنجة إلى الگويرة.»
والجدير بالذكر أنه سبق للفنان بوشعيب خلدون أن توّج بمجموعة من الجوائز الوطنية والعالمية، من بينها أفضل تشكيلي عربي سنة 2018 عن عمله الفني «محمد صلى الله عليه سلم»، وعيّن سفيرًا للسلام والثقافة على مستوى المغرب والعالم لمنظمة جسور للسلام والثقافة في كاليفورنيا، ونال جائزة لندن العالمية، كما وُشِّحَ بميدالية ذهبية وبدرع أحسن فنان عربي عالميا 2016، وحصل أيضا على جائزة الإبداع الدولية في مهرجان شرم الشيخ الدولي للفنون التشكيلية 2012، وجائزة الابداع والتميز على الصعيد الافريقي سنة 2018. إلى جانب مشاركاته العديدة في معارض فردية وجماعية بالكثير من دول العالم.
وهو عضو نشط بمجموعة من المختبرات والجمعيات الثقافية، من بينها «مختبر السرد والأشكال الثقافية» في كلية «بنمسيك» سيدي عثمان و»نادي القلم المغربي»، وأيضا أكاديمية الثقافة والفنون في باريس، وعضو مؤسس مجموعة الفن 5 في بلجيكا، وأيضا سفير الفن والثقافة في الهند.
بوشعيب خلدون، الذي يرأس مجلة «آربريس» الإلكترونية (من تأسيسه)، يكتب في مجال الفن التشكيلي في عدد من المواقع والمجلات المغربية والعربية كمجلة العربي الكويتية.
وترى الفنانة الألمانية تيرا هولست أن أعماله تترك بصمتها المؤثرة في ألمانيا بسرعة عالية، وتتميز بعبقرية في الأداء، كما أنه يمتاز بترك بصمته وأسلوبه الخاص.
وتلاحظ أيضا أنه «يرسم لوحاته الفنية من خلال استقطاب واستصحابه للكثير من المواضيع الداخلية وترجمتها على القماش بشكل فني هادئ، وبروح وادعة. ولأن أعماله تشع بروح الصفاء، فهي إثراء حياتي، تترك بصمتها المؤثرة في ألمانيا بسرعة عالية ولمسات أدائية توحي بعبقرية الأداء.»
وتضيف هولست قائلة: «هنا في ألمانيا، من النادر أن يتم دمج الكتابة في شكل لوحة فنية. نحن على دراية بالحروف الجميلة في الثقافة الأوروبية، ولكنها تبقى فقط كحروف فردية توظف في صناعة الإعلانات. ولذلك نجد أن الكتابة دائما ما تأتي على غرار شيء عملي وأن مكنونها قد يتحول يكون مجرد صناعة يدوية. في الإسلام، نجد استخدام الكتابة في الفن له تقاليد معمقة جدا وايحاءات روحانية أيضا.
وتستنتج أن لبوشعيب خلدون طابعا فرديا وأسلوبا خاصا في الخط الذي يستخدمه: «إنه فنان يميل إلى الأسلوب الانطباعي الذاتي الخاص، كما أنه يميل لنحت أعماله الفنية بخط يده الذي يتصل بنفسه إلى المشاهد مباشرة. هو ليس وسيلة فنية، بل هو تعبير صادق ينضح من خلال شخصيته الفذة.»
وتختم الفنانة الألمانية تصريحها بالقول «حقيقة إن أعمال الفنان التشكيلي بوشعيب خلدون تحرك وجداني، وتظهر أننا نتواصل حتى وان ترعرعنا في غمرة ديانات أخرى مختلفة وحتى ولو تعايشنا مع ثقافات متنوعة. وبالتالي فإن بوشعيب هو مثال رائع لنموذج الحوار بين الثقافات.»