جدار الفصل العنصري في بغداد

حجم الخط
0

منذ العاشر من ابريل من عامنا هذا والقوات الامريكية منهمكة بما اجاد عليها علمها الدفاعي في فن التحصينات العسكرية وحماية المدنيين في زمن الحرب والاحتلال با قامة جدار فصل عنصري طائفي في بغداد الغاية منه حماية السنة من اعمال القتل الطائفي في بغداد علي ايدي فرق الموت الشيعية. وهذا بحد ذاته يعتبر اعترافا ضمنيا وغير مباشر بفشل الخطة الامنية التي انطلقت منذ الشهر الثاني من عامنا هذا. الامر الذي يؤكد بما لا يدعي للشك ان الخطة الامنية المفروضة لا يمكن ان يكتب لها النجاح لطالما اغفل الجانب الاهم وهو ما يعرف بالمصالحة الوطنية بين التيارات السياسية المتناحرة فيما بينها والتي باتت تحكمها امزجتها الطائفية والمذهبية الضيقة والقاصرة فضلا من ان تحدد استراتيجية واضحة لها ناهيك عن مستقبل وطن كبير متعدد المشارب والمذاهب والقوميات. ان هذا الجدار لن يحقق الاهداف التي انشأ لاجله سواء علي الصعيد الامني او علي الصعيد الاجتماعي. لان الجدار بحد ذاته سيقام علي مبدأ خاطئ كما عودتنا قوي الاحتلال الامريكية والموالين لها من ساسة من الذين يفتقرون الي ادني مقومات الاحساس بالمواطنة والوطنية، لان مبدأ اقامة مثل ذلك الجدار يعتبر طعنا مباشرا بنزاهة انتماءاتهم الوطنية وتشخيصا مباشرا للخلل الكامن في قدراتهم علي تمثيل الشارع العراقي في الداخل والخارج. ناهيك عن ان اقامة الجدار بحد ذاته فضيحة لا بعدها فضيحة تكشف ضعفا وخللا اصيلا في شخصية الساسة العراقيين وقدرتهم علي التحرر والاستقلالية في اتخاذ قرارات ايجابية تصب في بناء ومد جسور الثقة مابين ابناء الشعب العراقي الذي نجحت دول اقليمية خبيثة في الاستحواذ علي استقلالية القرار السياسي العراقي وتحرره من المحسوبية الدينية والمذهبية اللتين باتتا السمة الرئيسية في تصنيف رجال الدولة العراقية. ما هكذا تكون الرجال ايها المتربعون والقابضون علي مقاليد الحكم في العراق الذي اثخنتموه بجراحات الكره الطائفي. فهل حقا سيحد هذا الجدار من الهجمات الطائفية ضد بعضها البعض؟ وهل سينجح الجدار بتحقيق ما عجزت عنه عقول الرجال المتزنين والعقلانيين في انقاذ العراق وابنائه من حالة الشرذمة والتقسيم الذي هو عليه الان؟ وهل سينجح الجدار في ان يصمد في وجه التداخلات الاقليمية التي تتحمل جل المسؤولية في اذكاء نار الفتنة والتقسيم المذهبي؟ وهل حقا ان قرار انشاء الجدار قد تم وفق مبادئ العملية الديمقراطية وموافقة البرلمان قبل ان يباشر به علي ارض الواقع؟ وان كان ذلك حقا فتلك مصيبة وان لم تكن فالمصيبة اعظم.

عبدالناصر البدرانيرسالة علي البريد الالكتروني8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية