جدار الفصل ليس جدارا أمنيا والثغرات التي تترك فيه دليل علي المطامع التوسعية التي تختبيء من ورائه

حجم الخط
0

جدار الفصل ليس جدارا أمنيا والثغرات التي تترك فيه دليل علي المطامع التوسعية التي تختبيء من ورائه

اولمرت يحمل معه الي واشنطن رؤية حدود آمنة ومعروفة ويطلب موافقة الأسرة الدولية علي مسار خطة الانطواء جدار الفصل ليس جدارا أمنيا والثغرات التي تترك فيه دليل علي المطامع التوسعية التي تختبيء من ورائه ايهود اولمرت سيحمل في جعبته الي واشنطن رؤية عمرها 39 عاما. في حزيران (يونيو) 1967، مع انتهاء حرب حزيران (يونيو)، حدد مجلس الأمن من خلال قراره رقم 242 ـ الذي دعا الي الانسحاب من اراضي احتُلت في الحرب الأخيرة ـ بمصطلح غامض حدود آمنة ومعروفة . هذه هي الرؤية التي يحملها اولمرت معه الي واشنطن الآن. هو يطلب أن توافق الأسرة الدولية، ولو بصورة صامتة، علي مسار خطة الانطواء التي يطرحها باعتبارها حدودا قابلة للحماية . هذه مسألة مشكوك فيها، ولن يكون هناك شريك عربي يوافق علي مسار فاصل يعزل المسجد الأقصي عن المناطق الفلسطينية الاخري، وعليه لا توجد احتمالية لموافقة الامم المتحدة ولا حتي امريكا علي التوقيع علي خريطة الجدار الفاصل. اولمرت سيكتفي بعدم اثارتهم الضجة من زحف الجدار الي وراء حدود القدس البلدية. هم سيعتادون علي ذلك ، هذا ما اعتاد اسحق شامير قوله عندما كانوا يُحذرونه من رد فعل العالم علي اقامة المزيد من المستوطنات. اولمرت يعتقد أن اخلاء عدة عشرات من المستوطنات شرقي الجدار سيعمل علي تبييض المستوطنات الواقعة غربي الجدار وبناتها من الناحية الدولية. حكومة اسرائيل صرحت رسميا بأن الجدار هو وسيلة أمنية مؤقتة، ولا تُعبر عن حدود سياسية أو خلافه . ولكن المنطقة المسماة E1 ستضم الي قلب القدس من خلال شارع واسع. فمن الذي سيهتم اذا كانوا يُسمون الجدار الذي يفصل بينه وبين الاراضي الفلسطينية بـ الحدود السياسية ؟.الأمر الضروري هو الصبر والزحف الي داخل الضفة واستكمال الجدار عندما لا ينظر أحد. ولكن هذه عملية تُبقي ثغرات أمنية من منطقة البحر. في يوم الثلاثاء من هذا الاسبوع كان من الممكن مشاهدة احدي هذه الثغرات من خلال اطلالة من علي جبل المشارف (سكوبس) في القدس.هناك ثقب في الجدارفي شهر حزيران (يونيو) 2002، بعد سلسلة من العمليات والضغط الشعبي، صادقت الحكومة علي الجدار في شمالي القدس وجنوبها. المسار الشرقي انتظر حتي تشرين الاول (اكتوبر) 2003، الا أن هذه المصادقة تركت اربعة كيلومترات مفتوحة ـ من يعرف عدد العمليات التفجيرية التي مرت من هناك ـ بين مخيم شعفاط للاجئين في شمالي القدس وبين العيزرية جنوبا. الاعتقاد كان أنه سيكون من الممكن في قادم الايام الانطواء في جدار معاليه ادوميم الكبري التي تشمل مستوطنات نوفي فرات وألون وكيدار وميشور ادوميم وكفار ادوميم ومنطقة E1 التي يوجد بالنسبة لها تخطيط خاص ومفصل: 3500 وحدة سكنية وفنادق ومقبرة وخدمات واسعة النطاق. خطة E1 تعزل شمالي الضفة عن جنوبها في الواقع، وتعزل المنطقتين عن شرقي القدس ـ وهكذا ليست هناك احتمالية للحصول علي موافقة الادارة الامريكية علي مثل هذه الخطة. في شباط (فبراير) من هذه السنة أُفيد بأنه قد تقرر اغلاق الثغرة بواسطة جدار مؤقت. ولكن ليس لهذا الجدار أثر علي الارض.اسلوب هم سيتعودون ملائم ايضا بالنسبة لجيب اريئيل، ولكنه ليس ملائما كثيرا لسكان وسط البلاد. بسبب معارضة امريكا لاقامة جدار في عمق الضفة، خططوا قبل نصف سنة لاقامة جدار مؤقت هناك. وفي الآونة الأخيرة فقط تقرر التخطيط لمقطع جداري بين بيت آريه والخط الاخضر. الثغرة بين بيت آريه وناحل شيله وطوله اربعة كيلومترات، ستغلق بعد سنة في أحسن الاحوال. ايضا الثغرة الموجودة في الشمال ـ الغربي من القدس (ستة كيلومترات) ستبقي مفتوحة حتي مطلع عام 2007 علي الأقل. عامان مرا تقريبا منذ أن أوصت محكمة العدل العليا الدولة بتبني مسار مجلس السلام والأمن الذي أخرج بيت اكسا من الجدار. وفي شهر شباط (فبراير) فقط أمر اولمرت بتنفيذ قرار الحكومة بقبول التوصية.ايضا في حالة مستوطنة ألفيه منشه التي تقع في شمالي الضفة، صرح مجلس الأمن والسلام أمام محكمة العدل العليا بأن الجدار الأمني يمس بأمن المواطنين بصورة غير مباشرة. شاؤول اريئيلي، عضو ادارة المجلس، حظي من محكمة العدل العليا بمكانة صديق المحكمة في التماساته ضد الجدار. اريئيلي الذي يؤيد التسوية الدائمة مع الفلسطينيين بكل جوانحه هو مؤيد قوي للجدار ايضا. ولكن لديه تحفظات كثيرة من مسار الجدار ومن طريقة التنفيذ. الاعتبار الوحيد في نظره هو الأمن.في قضية الفيه منشه توافق الجهات الأمنية ايضا علي أن مسار الجدار يزيد من التهديد علي حياة الاسرائيليين بدلا من تعزيز أمنهم. إثر توجيهات محكمة العدل العليا في ايلول (سبتمبر) 2005 تبلور تفاهم بين تلك الجهات بوجوب الغاء مقطع شارع 55 الذي يربط الفيه منشه بالخط الاخضر بالتزامن مع اقامة الجدار. اللواء احتياط داني تيريزا، المسؤول عن تخطيط الجدار اعترف خلال المداولات في العليا بأن موقع هذا الشارع مثير للاشكال من الناحية الأمنية ، وقال ايضا بأن عددا من الاسرائيليين قد أصيبوا خلال سفرهم في هذا الشارع من ناحية قلقيلية. محكمة العدل أمرت بشق طريق بديل يلتف علي قلقيلية ـ حبلة ويمر بجوار مستوطنة متان الواقعة داخل الخط الاخضر.المحامي باروخ حايكين، المستشار القضائي لألفيه منشه، يقول إن المجلس علم قبل اسابيع بقرار زحزحة الجدار وشق الشارع بجوار جدار الفيه منشه تماما. وهذه الخطة حسب رأيه تعرض المسافرين من شمالي الضفة الي اسرائيل للنيران الفلسطينية.قبل اسبوعين كتب لرئيس الوزراء بأن الاقتراح مناقض للمنطق الهيكلي والأمني، وقد تأثر من اعتبارات غريبة ومنها أن اقامة شخصية بارزة في متان هي التي تسبب تغيير توجه الجهات المهنية. طلباته رُفضت في نهاية المطاف بادعاءات شكلية الطابع.الثغرة الأكبر التي تبلغ ثمانية كيلومترات موجودة في منطقة غوش عصيون، المسار الأصلي تمخض عن طوق خانق حول خمس قري فلسطينية (بتير، حوسان، وادي فاكين، الولجة ونحالين) التي يبلغ تعداد سكانها 20 ألف نسمة. في شهر شباط (فبراير) 2005 فقط وبعد تدخل المحكمة العليا قامت المحكمة بالمصادقة علي مسار جديد يترك فتحة هائلة للسماح لغوش عصيون بضم اراضي هذه القري في المستقبل وانشاء تواصل استيطاني يهودي حتي جيلو جنوبي القدس.ما علاقة ذلك بالأمن؟ خلال اشهر طويلة والجيش الاسرائيلي يحرس المدينة الأصولية الأكبر (30 ألف نسمة)، بيتار عيليت، من خطر المتسللين من خلال وسائل مراقبة . اذا كانت هذه الوسائل كافية فلماذا يُبني الجدار؟ في هذا المقطع وحده يمكن توفير أكثر من 80 مليون شيكل.رئيس بلدية بيتار عيليت، الحاخام اسحق فيندروس، يقول إن اغلبية السكان جاؤوا الي هنا لانهم لا يستطيعون شراء شقة في القدس. قالوا لهم إن هذا حي من أحياء العاصمة، والحاخام شاخ أعطي بركته للمكان بعد أن أقنعه رابين بعدم وجود خلاف حول مستقبل المكان. الآن، ولأن الحكومة تصر علي الاحتفاظ بالمنطقة وابقاء العرب خارج الارض، لم يبق أمام الجيش خيار الا وضع حاجز علي الشارع الرئيسي الذي يربط بيتار عيليت بالقدس. الطابور علي الحاجز يُعرض المسافرين لخطر مباشر بسبب توقفهم في منطقة معادية. فيندروس سيسأل في الدعوي التي سيقدمها بدعم من مجلس الأمن والسلام اذا كان دم المقدسيين أكثر حُمرة من دم سكان بيتار عيليت. ولو كان الأمر بيده لضم الـ 20 ألف فلسطيني في المنطقة لاسرائيل، فهو يتدبر أموره معهم بصورة ممتازة. وهو لا يفهم الفرق بين عربي من سكان بيتار وعربي من سكان واد الجوز من حيث الخطورة الامنية.فيندروس مس هنا بمشكلة أمنية خطيرة ـ الفصل المصطنع بين 200 الف عربي مقدسي في داخل الجدار وبين 50 الف مقدسي آخرين سيتركون خلفه. هؤلاء واولئك يعتبرون القدس مركزا لحياتهم. عدد داخلي المعابر اليومية لشرقي القدس في الجدار حسب معطيات جهات الدفاع يبلغ 200 الف نسمة (المسار الثالث في مطار بن غوريون يستعد لاستقبال 40 الف نسمة في ذروة الموسم) 11 معبرا خططت من أجلهم في الجدار ولكن معبرين اثنين فقط يعملان الان. كراهية اسرائيل التي تغذي الانتحاريين تجتاز الجدار العشوائي المسمي بـ الجدار الامني في المدينة الموحدة . عملاء الشاباك يكثفون بين الحين والاخر خلايا في منطقة القدس. ولكنهم لا ينجحون دائما في وضع اليد عليها. عكيفا الداركاتب ومحلل رئيسي في الصحيفةهآرتس 19/5/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية