جدل أردني حول التصدي لصواريخ إيران… وسجال على قناة لبنانية

حجم الخط
2

لندن ـ «القدس العربي»: اندلعت موجة من الجدل الواسع على شبكات التواصل الاجتماعي في الأردن حول التصدي للصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية وإسقاطها في سماء البلاد قبل أن تصل إلى المواقع الإسرائيلية التي هي وجهتها النهائية، فيما بلغ الجدلُ ذروته على شاشة قناة لبنانية شهدت اشتباكاً بين المذيعة ووزير سابق بسبب هذا الموضوع، حيث فضَّل الوزير الأردني أن ينسحب من المقابلة من دون أن يرد على السؤال.

وانقسم الأردنيون بين من انتقد هذه السياسة واعتبر بأنها تصب في مصلحة الاحتلال وتُخاطر بحياة الأردنيين، وبين من رآى أنها ضرورية لحماية الناس من كوارث أكبر قد تحدث حيث من الممكن أن تسقط الطائرات المسيرة في تجمعات سكانية، فيما قال مدافعون آخرون عن السياسة الحكومية إن التصدي لهذه الصواريخ والمسيرات يجب أن يتم من أجل الحفاظ على السيادة الأردنية بغض النظر عن النتائج.
وسرعان ما تحوَّلت الصواريخ والمسيرات الإيرانية إلى أحد الموضوعات الجدلية الرئيسية على شبكات التواصل في الأردن، وتصدرت قوائم الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً بسبب أنها أصبحت الموضوع الرئيسي لحديث الأردنيين.
وقال مدير الإعلام العسكري في الجيش الأردني العميد مصطفى الحياري إن «دخول الصواريخ والطائرات المسيرة إلى الأجواء الأردنية يعرض أمن الأردن وسلامة المواطنين للخطر وعدم اعتراضها مبدأ مرفوض مطلقاً».
ونشر الجهاز الإعلامي التابع للجيش مقطع فيديو على مختلف شبكات التواصل ووسائل الإعلام يحاول فيه شرح لماذا يقوم بالتصدي للمسيرات والصواريخ الإيرانية ويقوم بإسقاطها قبل أن تصل إلى أهدافها في إسرائيل، حيث يقول المتحدث في الفيديو إن «ثمة محاولة من أحد أطراف الصراع لجر الأردن إلى الحرب، ولذلك فيتم إرسال مسيرات وصواريخ تعبر الأجواء الأردنية من الشرق باتجاه الغرب، وهذا هو شكل التهديد الذي نواجهه»، ويضيف: «هذه المسيرات تعمل بواسطة التوجيه الإلكتروني وهو ما يجعلها عرضة للتشويش أو إعادة التوجيه، وفي حالة تعرضها لذلك تصبح هذه الطائرات والصواريخ الجوالة سوف تصطدم بأقرب مرتفع وهو ما يُمكن أن يكون مبنى سكنياً».
وكتب حساب «صوت الأردن» على شبكة «إكس» يقول: «الكارثة التي حلت بمدينة الأزرق تؤكد بأن الحكومة تخاطر بشعبنا حتى تحمي إسرائيل. إسقاط المسيرات فوق رؤوسنا يُعرضنا للخطر. أصيب طفلان في الأزرق، وقبل أيام أصيب خمسة من عائلة الربابعة في إربد. هل يوجد عاقل يقوم بإسقاط المسيرة عمداً لأنها من المحتمل أن تسقط بالخطأ؟! توقفوا».
وأضاف الحساب في تدوينة ثانية يقول: «لمصلحة من نعترض الصواريخ والمسيرات؟ وهل يجوز المخاطرة بنا كأردنيين من أجل حماية الصهاينة؟! في سنة 1991 قصف العراق إسرائيل والتزم الأردن الحياد، فحافظنا بذلك على بلدنا وأمننا ووجودنا».
وتابع: «الحكومة الأردنية تقول لك بأن مرور الصواريخ والمسيرات فوق رأسك هو خطر عليك، ولذلك سنقوم بإسقاطها فوق رأسك لحمايتك من هذا الخطر.. هذا منطقهم القائم على استغباء الناس».

شظايا وأجسام غريبة

وعلق سليمان الدخيل: «أي عاقل لديه عقل في رأسه يفكر به يعرف أن تفجير الصاروخ أو المسيرة في السماء وسقوطها ككتلة حديدية أقل ضرراً بكثير من سقوطه بحشوته المتفجرة، ما الضمانة لديك أن لا يتعطل الصاروخ ويسقط في الأردن؟».
وكتب عمر قداح: «إصابة طفل بعمر خمسة أعوام وطفلة بعمر 11 عاماً نتيجة سقوط شظايا وأجسام غريبة في الأزرق وحالتهم الصحية العامة حسنة بحمد الله.. لهذا السبب يتوجب إسقاط أي جسم يخترق الأجواء الأردنية، حمى الله الأردن ومن عليه».
وعلق حسين الفايز: «إعادة تشكيل الشرق الأوسط والذي يتشكل في معظمة من الدول العربية (13 من 18) يجري على قدم وساق في ظل صمت وتخاذل عربي رسمي مخزي وكأن حال لسانهم يقول اللي ياخذ امي اقوله ياعمي».
أما حساب «إبن الأردن» فكتب يقول: «أتعجب كثيراً ممن يقفون في الصف الإسرائيلي ويتمنون هزيمة إيران.. ألا يدرك هؤلاء أين يقفون؟ أم انهم عملاء بالفطرة؟! المثل يقول: عدو عدوي صديقي. حتى لو مختلف مع إيران يكفي انها بتضرب عدونا الأستراتيجي. اللهم سدد رميهم».
وقال خالد الهلال ساخراً: «جميع المُسيرات في دول العالم تنفذ مهامها في السر، تنطلق وتقصف بدقة ثم تعود ولا أحد يعلم إلا المُسيرات الإيرانية يتم تصويرها وهي في الطريق وصوتها مسموع من بعيد وكأنها دراجة نارية ويحييها الناس بأيديهم ويسلمون عليها ويمكنها أن تتوقف وتنزل تاخذ قيلولة وتتناول عشائها وترتاح قليلاً، ثم تواصل السير حيث تنتظرها أنظمة الدفاع الجوي بفارغ الصبر لإسقاطها».
وكتب علي عبد الكريم اليمني: «ملك الأردن يعترض الصواريخ والمسيرات التي تستهدف الكيان الصهيوني»، فيما قال ناصر بن عوض القرني: «الأردن مستعد لإسقاط الصواريخ على شعبه أهم شيء إسرائيل تبقى في أمان».
وقال أحد المعلقين: «للتصحيح الأردن لم يعترض الصواريخ بل فتح مجال المملكة للطيران الإسرائيلي والأمريكي والفرنسي لإسقاط الصواريخ والمسيرات فوق رؤوس الشعب الأردني».
وكتب محمد علي على شبكة «إكس» يقول: «اليمن العزيز من آلاف الكيلومترات يطلق الصواريخ والطائرات المسيرة على العدو الإسرائيلي إسنادا لغزة.. والأردن يعترض هذه الطائرات والصواريخ ويدافع عن الكيان الصهيوني ويساهم في الإبادة الجماعية بحق أهلنا في غزة».

سجال على قناة لبنانية

وسرعان ما انتقل هذا الجدل إلى شاشة قناة «الجديد» اللبنانية، حيث استضافت المذيعة المعروفة سمر أبوخليل الوزير الأردني السابق محمد داودية والذي لم يُجب على أي من أسئلتها وانسحب من الحوار معها بعد أول سؤال طرحته عليه.
وداودية هو عضو مجلس الأعيان حالياً، ورئيس لجنة الإعلام في المجلس، كما أنه سفير سابق ونائب سابق في البرلمان، وتولى العديد من المناصب الحكومية، إضافة إلى مناصب إعلامية رفيعة في الأردن.
وطرحت المذيعة أبوخليل التساؤلات التي يتداولها بعض الناس عبر شبكات التواصل على الوزير داودية، حيث قالت له في بداية حوارها معه إن «ثمة عتبا كبيرا لدى البعض بسبب قيام الأردن باعتراض الصواريخ والمسيرات الإيرانية بدلاً من تركها تصل إلى أهدافها»، وهو ما أثار غضب داودية الذي رد بالقول: «هذا العتب ليس موجوداً إلا لديكِ أنتِ»، فردت المذيعة: «أنا أنقل ما سمعناه ورأيناه على السوشيال ميديا»، فرد عليها بالقول: «أنتِ تؤلفين وتلفقين ولا أسمح لكِ بذلك».
وكتب الصحافي أسامة الرنتيسي معلقاً على المقابلة وعلى موقف داودية بالقول: «كثيرون وأنا أولهم أعجبوا بموقف داودية الذي رفض هذا الفخ والتلفيق على موقف الأردن، وقطع الحديث أفضل من الاستمرار به. وقليلون اعتبروا أن داودية تسرع وكان منفعلاً، وهو غير ذلك، ومعروف عن أبي عمر سعة الصدر وحسن الاستماع واحترام حديث الآخرين، إلا فيما يتعلق بالموقف من الأردن حيث لا يقبل ان يتم التنمر والاستعلاء على موقف الأردن خاصة في موضوع القضية الفلسطينية».
وخلص الرنتيسي إلى القول إن «داودية من أفضل المدافعين عن موقف الأردن خاصة في الموضوع الفلسطيني، وهو لا يزاود ولا يبالغ، ولا يُسحج لأحد، بل هو في قمة القناعة أن الأردن قدم كل ما يمكن تقديمه للأهل في فلسطين وغزة، ولم يبقَ سوى إعلان الحرب على الكيان، وهو يعتبر المقاومة ضرورة لا ضرراً، ويقول دائماً إن المخطط الصهيوني يحلم بأرض الأردن قبل غيرها، وسنقاتل الصهاينة من على الأرض الأردنية».
يشار إلى أن الأردن سجّل سقوط نحو 100 شظية ومقذوف على أراضيه منذ اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل، حيث قال مدير الاستجابة الإعلامية في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات الإردني، أحمد النعيمات يوم الخميس الماضي إن نحو 100 مقذوف وشظية سقطت في مناطق متفرقة من المملكة منذ بدء هذه المواجهة.
وأوضح النعيمات أن هذه الشظايا لا يمكن التحكم بمكان سقوطها، وقد تنتشر في أكثر من موقع، مشيراً إلى أن مستوى المخاطر في الأردن حتى الآن «غير مقلق».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية