لندن ـ «القدس العربي»: استمر الجدل في الشارع الأردني وعلى شبكات التواصل الاجتماعي حول الخلية المسلحة التي أعلنت الأجهزة الأمنية اعتقالها، وقالت إنها تضم 16 شخصاً كان بعضهم قد بدأ بتأسيس مصنع للصواريخ محلية الصنع، بينما البعض الآخر كان ينوي صناعة طائرات بدون طيار لاستخدامها في غايات عسكرية، وهو ما يشكل تهديداً لأمن الأردن.
وأحيل المعتقلون الـ16 إلى محكمة أمن الدولة (محكمة عسكرية) صباح الثلاثاء الماضي، حيث بدأت المحكمة النظر في التهم الموجهة لهم وحيثياتها، كما أصدرت المحكمة أمراً لوسائل الإعلام المحلية ولمستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي يحظر النشر في القضية، كما قررت إبقاء الجلسات سرية مع عدم السماح لغير المحامين بحضورها.
وأصدرت المحكمة قراراً بحظر نشر أي مستندات أو بينات أو وثائق أو محاضر تتعلق بوقائع جلسات المحاكمة المتعلقة بالدعاوى، ويشمل القرار حظر نشر هذه المعلومات عبر كافة وسائل الإعلام المقروءة، المسموعة، المرئية، والإلكترونية، بما في ذلك شبكات التواصل الاجتماعي وأي وسيلة نشر أخرى، وذلك حتى صدور الحكم النهائي في هذه الدعاوى.
وسرعان ما فسر الكثير من النشطاء هذا القرار بأنه يتعلق بمضامين المحاكمة ووثائقها ويخص المحامين الذين لديهم اطلاع على هذه الوثائق والمستندات، لكن هذا لا يعني التوقف عن الحديث في الواقعة التي تخص الرأي العام.
وفي اليوم التالي لصدور هذا القرار أصدرت محكمة أمن الدولة أحكاماً بالسجن لمدة عشرين عاماً ضد أربعة أشخاص بعد أن أدانتهم بمحاولة تهريب أسلحة من الأردن إلى الأراضي الفلسطينية بهدف دعم وإسناد المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما جدد الحديث أيضاً على شبكات التواصل الاجتماعي.
بدون تعليق لسلامتكم
وكتبت الإعلامية والناشطة المعروفة دعاء جبر، وهي والدة أحد المعتقلين الـ16 على ذمة القضية، تقول: «أربعة عشر يوماً من التحليل والتأويل والاتهام وإصدار الأحكام لم يمنع فيها النشر.. وعندما بدأت تظهر الحقائق مُنع النشر؟ بدون تعليق إذا تكرمتم لسلامتكم».
أما الناشط الأردني علاء القضاة فكتب على شبكة «إكس» معلقاً على الأحكام الصادرة بحق أربعة أشخاص بالسجن 20 عاماً لأنهم حاولوا تقديم المساعدة المادية للمقاومة الفلسطينية، وتساءل: «هل هذا قرارٌ يُعبِّر عن ضمير الشعب الأردني ورؤاه وموقفه التاريخي الذي يرى قضّية فلسطين قضيّته، ويرى الدفاع عنها واجباً ولازماً؟ أم أنّهُ قرارُ فئةٍ استأثرت بالقرار وقمَعت الأردنيين وتحكّمت بدولتهم وباعت مواردهم وأهانت كِرامَهُم ورفَعَت سُفهاءهُم؟».
وأضاف القضاة في تغريدة ثانية قائلاً: «تم إجبار حذيفة جبر وإبراهيم جبر وخالد المجدلاوي وأحمد عايش على التوقيع على أوراق بيضاء، بدعوى أنها إجرائية، ليُكتشف فيما بعد، أنه تمّ كتابة اعترافات تختلف عن الاعترافات التي أدلَوا بها.. وتمّ الحكم عليهم اليوم بالسجن لمدة 20 سنة، على خلفية تهريب السلاح للمقاومة في الضفة الغربية».
وعلق الناشط الفلسطيني أدهم أبو سلمية: «محكمة أمن الدولة الأردنية تحكم على المتهمين في قضايا دعم المقاومة الفلسطينية (إبراهيم جبر وحذيفة جبر وخالد مجدلاوي وأحمد عايش) بالسجن 20 عاماً مع الأشغال.. 20 عاماً لأنهم دعموا إخوانهم في فلسطين، بينما حارس الأمن في السفارة الصهيونية يقتل خيرة أبناء الأردن في قلب عمان ويعود للكيان لأحضان نتنياهو بطلاً قومياً».
وقال الناشط الفلسطيني براء نزار الريان: «في حكم غير مسبوق في تاريخ الأردن: محكمة أمن الدولة الأردنية تحكم على المتهمين في قضايا دعم المقاومة الفلسطينية (إبراهيم جبر وحذيفة جبر وخالد مجدلاوي وأحمد عايش) بالسجن 20 عاماً مع الأشغال.. أسدٌ عليّ وفي الحروب نعامةٌ».
واكتفى الناشط السعودي تركي الشلهوب بنشر صورة للمعتقلين وكتب معلقاً: «شرفاء الأردن والوطن العربي».
أما حساب «صوت الأردن الإخباري» على شبكة «إكس» فكتب يقول: «منذ العام 2016 والأردن يتعرض لمطالبات من السعودية والإمارات لقمع جماعة الإخوان وإقصائهم من الحياة السياسية. تزايدت الضغوط بعد فوزهم بربع أصوات المملكة في آخر انتخابات برلمانية. وقصة تنظيم الصواريخ هي التمهيد للتجاوب مع مطالب الرياض وأبو ظبي».
حرب تنظيمات
لكن أحد النشطاء الأردنيين قال: «هناك عمل منهجي منظم يريد أن يذهب بالأردن لوجود ميليشيات مسلحة. والأردن ليس قسماً من أقسام أي تنظيم، ولا يخضع لرغبة أي تنظيم يجره ويجر أبناءه بإتجاه رغباته. وفي حال تم إطلاق هذه الصواريخ على إسرائيل فإنها سترد مما يدفع الأردن للرد، وبالتالي إقحامه في حرب تنظيمات».
وقال منصف بولدروع معلقاً على التنظيم الذي تقول السلطات الأردنية إنه ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين: «أكثر سلمية من الإخوان لا يوجد. أحيانا نتنرفز من سلميتهم المفرطة. كل ما قيل حولهم هي مؤامرات صهيوغربية. أصبح الأردن خادماً للكيان الصهيوني، كيف لا وهو الذي يسقط في الصواريخ القادمة من اليمن وإيران المتوجهة إلى الكيان».
وكتب الناشط الأردني المقرب من السلطات مجدي خليل القبالين: «حين يحذر نائب محسوب على التيار الإسلامي من (تطرف الشباب) بعد حل جماعة الإخوان المسلمين، فإن التساؤل المشروع الذي يجب أن يُطرح: من المسؤول عن تربية هذا الجيل؟ ومن رسخ في وجدانه أن الولاء يجب أن يكون للتنظيم لا للدولة؟ الدولة الأردنية هي المرجعية الشرعية والسياسية الوحيدة لكل الأردنيين، لا تنظيم، لا جماعة، ولا أيديولوجيا عابرة للحدود، الشباب الأردني ليسوا رصيداً لأي تنظيم، بل هم الرصيد الوطني الحقيقي للدولة ومؤسساتها، وثروتها التي بنيت عليها أركان الاستقرار والسيادة.. تصريح النائب ينال فريحات يؤكد تماما ضرورة حل التنظيم فمن يربي الشباب على أن التنظيم هو الهوية، فقد سلخهم من انتمائهم الوطني ويجب معالجة هذا الخلل بشكل جذري».
وكانت دائرة المخابرات العامة في الأردن قد أعلنت في الـ15 من نيسان/أبريل 2025 إحباط مخططات وصفتها بـ«الخطيرة»، استهدفت زعزعة الأمن الوطني، عبر تنفيذ أعمال تخريب مادي داخل المملكة.
وأشارت إلى أنها تابعت القضية باحتراف استخباري منذ عام 2021، وانتهت بالقبض على 16 متورطاً، وأن المخططات شملت تصنيع صواريخ باستخدام أدوات محلية وأخرى مستوردة، إلى جانب حيازة متفجرات وأسلحة نارية، وإخفاء صاروخ معد للاستخدام، فضلاً عن مشروع لتصنيع طائرات مسيرة، وتجهيز عناصر للتدريب داخل الأردن وخارجه. وأكدت المخابرات العامة أنها أحالت كامل الملف إلى محكمة أمن الدولة، لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة. وعقدت محكمة أمن الدولة أولى جلساتها في القضية صباح الثلاثاء الـ29 من نيسان/أبريل 2025 وسط أنباء عن رفض المحكمة حضور أهالي المتهمين الـ16، فيما تسلّم المحامون ملفات القضية قبل وقت قصير من بدء الجلسة. كما رفض القاضي طعون المحامين ضد التهم الموجهة إلى موكليهم.
وكان الادعاء العام قدم لائحة اتهام ضد الموقوفين، تشمل «جناية تصنيع أسلحة بقصد استعمالها على وجه غير مشروع»، و«جناية التدخل في تصنيع أسلحة».