بغداد ـ «القدس العربي»: رغم أن زعيم تحالف «السيادة» السنّي، في العراق، خميس الخنجر، نفى صحة تسجيل صوتي منسوب له تضمن انتقادات للقوى السياسية الشيعية التي توالت على حكم البلاد منذ عام 2003، إلا أن ذلك لم يعفه من ردود فعل سياسية غاضبة، وسط تحرك نيابي لمقاضاته بتهمة «التحريض» ضد الشعب والمؤسسات الحكومية.
وتضمن المقطع الصوتي المتداول حديثاً منسوباً لخنجر، يقول فيه: «منذ عام 2003 الحكم هو للميليشيات، وأنا لا أتحدث بصفة طائفية، وإنما أحكي عن موضوع سياسي. هي سيطرت على كل مفاصل الدولة (الميليشيات) الأمن والاقتصاد والقضاء وحتى التعليم» مضيفاً: «نحن مهمشون، ونحن كقوى سنية لسنا مطالبين بسلطة وإنما نطالب بتوازن، من دون توازن لن تكون هناك دولة ولن يستقر البلد. الحكم يجب أن يصير لنا، نحن أيضاً من هذا البلد ولنا جمهور ولنا حق، ولا أحد يزايد علينا».
ووفق التسجيل المُتداول على منصات التواصل الاجتماعي ومواقع إخبارية محلّية بشكل واسع، فإن صاحب الصوت يؤكد أن «الحكم بعد عام 2003 لم يخلق دولة، بل خلق كيانا طائفيا مسيّسا يستخدم داخل المؤسسات لمصالحه، وهم يحكمون لمصالحهم باسمهم. البلد تعب، والمحاصصة التي يسمونها (توافق) والتي هي حكم (المشركة) هي سبب الخراب، وإذا لم يحدث تغيير حقيقي وإعادة توزيع للقرار السياسي بين كل المكونات فنحن مقبلون على انهيار أكبر من ذاك الذي شهدناه، وإذا لم يعُد الحكم للسنة والمشركة تترك الحكم فالبلد سينقلب رأساً على عقب».
وسارع تحالف «السيادة» إلى نفي صحة التسجيل.
وذكرت الدائرة الإعلامية للتحالف في بيان أنها تنفي «صحة التسريبات الصوتية أدعت عائدية التسريب لرئيس تحالف السيادة خميس الخنجر».
وأكدت أن «التسريبات ملفقة ومزورة بشكل كامل، وسيعمد حزب السيادة إلى رفع دعوى قضائية ضد القناة ومقدم البرنامج بتهمة التشهير وتشويه سمعة رئيس التحالف، مؤمنين بالقضاء سبيلا لحماية الحقوق».
نفى صحته وأكد أنه مزور… ودعاوى قضائية تلاحقه
وطالبت الأمن الوطني بـ«العمل على متابعة صاحب الرقم الذي ادعى مقدم البرنامج أن التسريب الصوتي وصلهم من خلاله والتحقيق في عائديته».
وبعد اشتداد الحملة على الخنجر، أصدر التحالف بيانا ثانيا، ندد فيه بالهجمة الممنهجة ضد رئيسه، والتي «انطوت على مزاعم صوتية مزيفة، ضمن حملة كانت متوقعة منذ مدة بعد سلسلة المواقف السياسية للشيخ الخنجر إزاء ملفات إنسانية وحقوقية للمكون السني، أبرزها ملفا النازحين والمناطق منزوعة السكان، والمغيبين والمعتقلين الأبرياء».
واعتبر أن «الاعتداءات اللفظية والتجاوزات بحق الشركاء، والمستندة إلى حزمة فبركات تقف وراءها قوى اللا دولة والسلاح المنفلت والطائفيون، لن تثني التحالف قيادة وأعضاء عن المضي بمشروعه الذي خطه منذ البداية».
وحذر من أن «سياسة الاستهداف السياسي التي سبق وأن تم انتهاجها مع قيادات سنية وازنة بهدف إسكاتها أو تحييدها، لا يمكن القبول بها أو تكرارها بعد الوعي الشعبي الكبير في العراق».
وشدد على أن «أساليب تزوير الأصوات وإيراد الفتنة من خلالها طائفياً ومناطقياً، والتي سبق أن حصلت مع قيادات سياسية من المكون الشيعي قبل السني، يجب أن تحظى بمحاسبة قضائية صارمة».
وختم «نثق بالجهاز القضائي وبالأجهزة الأمنية في قدرتها على تتبع مثل هذه الأساليب الرخيصة».
وكان عضو اللجنة القانونية النيابية محمد الخفاجي، قد أكد ضرورة تحريك شكوى قانونية ضد الخنجر، على خلفية تسجيل صوتي منسوب إليه.
وقال عبر وثيقة رسمية لمكتبه إن «التسجيل تضمن إساءة واضحة للشعب العراقي وتحريضاً صريحاً ضده» مُبيناً أن «المحتوى شمل أيضاً انتقادات جارحة لمؤسسات الدولة، ومنها القضاء».
ودعا حسب الوثيقة، إلى «اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية بحق الخنجر ومحاسبته حال ثبت صحة التسجيل».
كذلك رفع عضو مجلس النواب، مصطفى جبار سند، دعوى ضد الخنجر بعد نشر تسريبات صوتية نسبت إليه، وذلك حسب وثيقة رسمية أيضاً، في حين حرّك النائب هادي السلامي، شكوى قضائية لدى الادعاء العام ضد الخنجر على خلفية «تصريحات تحريضية».
كما رد الأمين العام لـ«كتائب الإمام علي» المنضوية في «الحشد» شبل الزيدي، على التصريحات المنسوبة للخنجر.
وقال في «تدوينة» له: «هذا النفس والكلام والخطاب لا يمثل العراقيين، فنحن شعب واحد تربطنا وتوحدنا العلاقات الاجتماعية والأسرية والعشائرية».