جدل بشأن بناء مسجد يكشف تحديات تواجه اندماج المسلمين في ألمانيا

حجم الخط
0

برلين ـ من مادلين تشيمبرز:

يبيع عبد الباسط طارق الشاي والبسكويت وينزع قبعته السوداء بينما كان يتحدث بالانكليزية والالمانية بشأن مدي معارضة سكان العاصمة الالمانية برلين لخططه لبناء مسجد علي موقع مصنع قديم للاغذية.

ويقول امام طائفة الاحمدية في برلين ان سكان ضاحية بانكوف ـ هاينرزدورف في الشرق الشيوعي سابقا من المدينة طيبون غير أن لديهم فكرة خاطئة عن الاسلام.

وتابع بينما كان يجلس أسفل لافتة زرقاء كتب عليها الاسلام يعني السلام.. حب الجميع. لا كره لاحد (لكن) لا تروق لهم (الالمان) فكرة مجيء الاجانب.

ويقول السكان الذين أطلقوا حملة لا لبناء مسجد في بانكوف ان الاحمدية طائفة اسلامية أصولية ترغب في القضاء علي الديمقراطية.

وتعرف طائفة الاحمدية نفسها علي أنها جماعة اسلامية غير ان بعض الجماعات الاسلامية الكبري لا تعترف بها بسبب معتقداتها وتصفها بانها جماعة ضالة. ويأتي الجدل بشأن بناء المسجد الجديد وسط جدل صاخب اخذ في التزايد في أنحاء أوروبا بشأن اندماج المسلمين في المجتمعات التي يعيشون فيها.

وفي بريطانيا دار ذلك الجدل مؤخرا في صورة نقاش علني ومشحون بشأن ما اذا كان النقاب يعيق اندماج المسلمات.

واتخذت عدة دول في أنحاء أوروبا مواقف صارمة بشأن قضية الاندماج باستحداث قواعد لاجراء اختبارات في اللغة والثقافة بجانب نصائح صارمة بشأن ما يجب قبوله. وفي ضاحية بانكوف 2 هاينرزدورف تجلت علي الواقع الافكار العامة المجردة لذلك الجدل الاوسع لتكشف عن الخوف والريبة وتوضح تحديات التغلب علي مثل تلك العوائق في بلد يعيش فيه نحو 3.2 مليون مسلم أغلبهم من أصل تركي.

وكانت حركة الاحمدية ولها بالفعل 15 مسجدا في ألمانيا حصلت علي موافقة مبدئية لانشاء مسجد مكون من طابقين يصل ارتفاع مئذنته الي 12 مترا. وقال يواكيم سفيتليك رئيس جماعة (أي.

بي.

ايه.

اتش.

بي) حاولت أن أفهمهم ولكن عندما قرأت اراءهم.. دقت أجراس الانذار.

وصرح سفيتليك بأن 90 في المئة من سكان ضاحية بانكوف ـ هاينرزدورف المسجلين والبالغ عددهم 6500 شاركوا في حملة ضد المسجد المقرر بناؤه علي مساحة خمسة الاف متر مربع من أرض خراب كان بها مصنع للمواد الغذائية ظل يعمل حتي عام 1987. وأضاف لرويترز لا يعيش أعضاء بالاحمدية هنا.

وتابع قوله ينبغي أن يكون مكان العبادة.. سواء أكان مسجدا أم كنيسة أم معبدا.. وسط مجتمع. ونخشي ان ينتقل كثير من أتباع الاحمدية الي هنا اذا بني المسجد.

وتأسست الاحمدية في الهند في القرن التاسع عشر ويبلغ عدد أتباعها في ألمانيا 30 ألفا وتهدف الي ان يكون لها 100 مسجد علي المدي الطويل.

ويقول طارق ان رفاقه من أتباع الاحمدية في برلين بحاجة الي مسجد أكبر بعدما زاد عددهم الي نحو 200 شخص خلال الاعوام الثلاثين الماضية. ويقع مسجدهم حاليا في جانب اخر من المدينة في منزل منعزل. ولولا وجود علامة بالخارج لما أدرك المارة أن ذلك المبني مسجد. وقال أحد الجيران والذي طلب عدم الكشف عن اسمه ان اتباع الاحمدية لم يسببوا أي متاعب وأنهم منغلقون علي أنفسهم. غير أن المخاوف بشأن التطرف الاسلامي في أنحاء أوروبا وظهور طبقة من الشبان المسلمين المحبطين من الطبقة الدنيا في ألمانيا أغلبهم من أصول تركية قد زاد الشكوك بين المسلمين وغير المسلمين.

جاء الاف الاتراك الي ألمانيا الغربية سابقا للعمل كعمال غير مهرة عقب الحرب العالمية الثانية وساهموا في دفع الازدهار الاقتصادي.

غير أن سياسيين يشككون فيما اذا كان ذلك التناغم النسبي بين الالمان والمسلمين يمكن أن يدوم. وكانت دار أوبرا برلين قررت الغاء عرض أوبرا ايدومينيو التي ألفها موتسارت بسبب مخاوف من أنها قد تثير أعمال عنف من جانب اسلاميين بسبب مشهد يظهر رأسا مقطوعا للنبي محمد وهو قرار زاد من مخاوف تصاعدت بالفعل بعد احباط هجومين بالقنابل علي قطارين في تموز (يوليو) اعتقل بشأنهما رجلان لبنانيان.

ويقول سفيتليك انه يخشي وقوع هجوم من جانب اسلاميين في ألمانيا. وأضاف سفيتليك وهو مهندس يبلغ من العمر 42 عاما يجب أن يتصرف السياسيون.. انهم يتحدثون عن تعدد الحضارات ويفتقرون الي الشجاعة لعمل أي شيء.

وطالب بأن تحصل أجهزة المخابرات علي مزيد من السلطات لتعقب الافراد الذين يشكلون خطورة محتملة.

وشددت ألمانيا سيطرتها علي الجماعات الاسلامية بعدما اتضح أن ثلاثة من بين أربعة انتحاريين قادوا طائرات مخطوفة خلال هجمات 11 ايلول (سبتمبر) علي الولايات المتحدة علي رأسهم القائد المزعوم للمؤامرة محمد عطا عاشوا في مدينة هامبورغ الساحلية بشمال ألمانيا.

غير أن تاريخ النازيين والشرطة السرية بألمانيا الشرقية سابقا جعلا من الحملات الامنية الصارمة قضية حساسة. وبدأت الحكومة الالمانية حوارا رسميا مع المنظمات الاسلامية في ايلول (سبتمبر) للتعامل مع قضايا مثل المساواة في الحقوق والخوف من الاسلام وبناء المساجد.

ويثني طارق الذي يلقي خطبة الصلاة بالالمانية علي تلك الجهود. وقال أعتقد أن النية طيبة… اننا بحاجة الي الحوار لازالة سوء التفاهم الذي يفصل بين الالمان والمسلمين. وأضاف أنه يعارض انشاء مجتمعات موازية أو غيتوهات.

وحتي الان لا تزال أغلب رابطات المساجد في ألمانيا البالغ عددها 2500 جماعات صغيرة تعقد اجتماعاتها في المنازل. ويقول طارق ان جماعته اختارت ضاحية بانكوف ـ هاينرزدورف بشكل خاص نظرا لوجود أرض مناسبة يمكن تحمل سعر شرائها تتكلف نحو مليون يورو (1.3 مليون دولار). ويضيف ظللنا نبحث عن قطعة أرض لنحو عشر سنوات.. لقد كان أمرا صعبا للغاية. عثرنا في النهاية علي مكان لكننا لم نكن نعلم أن الناس سيعارضون بهذا الشكل الذي لم يكن متوقعا.

غير أنه قال ان علي المسلمين أيضا ان يبذلوا المزيد من الجهود لمواجهة الخوف. وأضاف للاسف تتسبب بعض الممارسات الخاطئة في اضفاء صورة سيئة علي المسلمين.. يتعين علينا كمجتمع اصلاحي أن نصلح المسلمين ذوي السلوك غير الاسلامي. (رويترز)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية