تونس – «القدس العربي»: أثارت هيئة الانتخابات في تونس جدلاً فيما يتعلق بشروط الترشح للانتخابات الرئاسية، في وقت انتقدت فيه حركة النهضة ما اعتبرته “غموضاً” من قبل السلطات التونسية في تحديد موعد الانتخابات التي اعتبرت أنها ستجري في ظروف تفتقر للمصداقية والشفافية.
وكانت نجلاء العبروقي عضو هيئة الانتخابات، أكدت قبل أيام أن الهيئة شرعت في مناقشة مشروع تنقيح قرارها السابق المتعلق بضبط قواعد تمويل الحملة الانتخابية إجراءاته وطرقه في انتظار المصادقة عليه لاحقاً.
كما أكدت أن مجلس الهيئة “أجمع على اعتماد بطاقة السجل العدلي (البطاقة عدد 3) كشرط أساسي للترشح للانتخابات الرئاسية، وذلك للتثبت من تمتع المترشح المحتمل بحقوقه المدنية والسياسية وللتثبت من عدم تورطه في إحدى الجرائم الانتخابية المنصوص عليها في الفصلين 161 جديد و163 جديد في القانون الانتخابي باعتبارهما يرتبان أحكاماً سالبة للحرية بسبب عرقلة الناخبين عن ممارسة حقهم الانتخابي أو حصول المترشح على تمويل أجنبي”.
وأكدت الخبيرة الدستورية سلسبيل القليبي، أن اعتماد شرط البطاقة عدد 3 للترشح للرئاسية يطرح إشكالاً قانوناً، لافتة إلى أن إضافة شرط للترشح يكون بتنقيح القانون لا بأمر ترتيبي، وفق إذاعة موزاييك.
وأوضحت أن “السلطة الترتيبية التي تتمتع بها هيئة الانتخابات سلطة خاضعة لمبدأ الشرعية ولا يمكنها إضافة شروط ترشّح غير واردة في القانون الانتخابي (…) كما أن هيئة الانتخابات مطالبة في هذه الحالة بإجبار الإدارات على تمكين المترشحين من البطاقة عدد 3، وتسليمها في آجال معينة ومعقولة”.
وقال مراد الشعلالي عضو هيئة الانتخابات، أن “الهيئة ستصدر قريباً القرار الترتيبي المتعلق بالانتخابات الرئاسية، وهي مازالت ضمن الآجال القانونية لنشر الرزنامة الانتخابية”.
وأضاف في تصريح لوسائل الإعلام عل هامش مشاركته في ندوة نظمها مرصد شاهد، السبت، أن “تعديل القانون الانتخابي هو من صلاحيات الوظيفة التشريعية بغرفتيها ودور هيئة الانتخابات يمثل في إصدار القرارات الترتيبية، في انتظار تفاعل الغرفتين البرلمانيتين”.
وتابع بالقول: “الهيئة تعمل على نموذج للتزكيات سينشر قريباً على موقعها الرسمي، كما أن السجل الانتخابي بصدد الحيين، وأن التسجيل الآلي هو تجربة ناجحة في العديد من البلدان ولذلك اعتمدتها الهيئة”.
وقال ناصر الهرابي المدير التنفيذي لمرصد شاهد، إن القانون الانتخابي الحالي “يحتاج إلى مراجعة وهيكلة جديدة باعتبار أنه خضع في 5 مناسبات سابقة الى تنقيحات أفقدت فصوله الانسجام”، مشيراً إلى أن “المرصد سيشتغل عقب الانتهاء من الانتخابات الرئاسية على صياغة مسودة مشروع قانون انتخابي تراعي خصوصية كل نوع من الانتخابات والمعايير الدولية الفضلى وتلبي جميع تطلعات المجتمع وفئاته المختلفة”.
وأوضح أكثر بالقول: “هذا المشروع انطلق بالاستماع إلى أهم الفاعلين في الشأن الانتخابي حول أهمية الملاحظات والتوصيات بشأن القانون الانتخابي في ولايات صفاقس وتطاوين والكاف والقيروان وقفصة وتونس، وسيتم في ما بعد تكليف لجنة متكونة من 3 مختصين في القانون الإداري والمالي والعدلي من أجل تجميع مخرجات الندوات الجهوية والوطنية من أجل معالجتها ثم صياغة مشروع قانون انتخابي جديد يتم التوجه به إلى مجلس نواب الشعب لضمان تبنيه وإدراجه كتصور المجتمع المدني للقانون الانتخابي”.
على صعيد آخر، استنكرت حركة النهضة ما سمته “تواصل الغموض المتعمد من السلطة في كل ما يتعلق بتاريخ الانتخابات الرئاسية ورزنامتها”.
كما انتقدت، في بيان على موقع فيسبوك “إصدار أحكام غيابية شملت عدداً ممن أعلنوا نيتهم الترشح للانتخابات قد تؤدي إلى حرمانهم من حقهم الدستوري في التقدم للانتخابات”.
وأكدت “موقفها المبدئي بأن الانتخابات لن تكون لها مصداقية إلا بضمان حرية الترشح وحرية الاختيار بين المترشحين واحترام نتائجها الحقيقية”، معتبرة أن “الحد الأدنى من الشروط التي تجعل الانتخابات شفافة وديمقراطية غير متوفر إلى حد الآن”.