تونس- “القدس العربي”: أثارت مبادرة برلمانية للحد من هجرة الأدمغة جدلا واسعا في تونس، وخاصة أنها تطالب خريجي الجامعات الراغبين في العمل بالخارج تسديد جزء من تكاليف دراستهم للدولة.
وكشف النائب فخر الدين فضلون رئيس لجنة الشباب والرياضة في البرلمان عن مبادرة تشريعية تتضمن إضافة فصل لقانون المالية، يتضمن إلزام خريجي الجامعات، وخاصة الأطباء والمهندسين الراغبين في العمل خارج البلاد، بتسديد جزء من تكاليف دراستهم للدولة، كما أشار إلى مبادرة أخرى بديلة (في حال لم تتم الموافقة) تطالب الدول المستضيفة بدفع التكاليف، على غرار ما يحدث مع نجوم الرياضة المحترفين في الخارج.
https://www.facebook.com/watch/?v=1283292616197094&ref=sharing
وعلقت الباحثة رجاء بن سلامة بالقول “هذه مبادرة غير لائقة. يجب أن نشجع المهندسين والأطباء على البقاء بمراجعة سلم التأجير وبتثمين الكفاءة. لا ثمن للكفاءة وللطاقة البشرية. تسيير الدولة لا يكون بعقلية حانوت العطار، مع احترامي لكل التجار”.
https://www.facebook.com/dr.r.benslama/posts/27574479178866316?ref=embed_post
وتحت عنوان “هجرة الكوادر ودولة العبث”، كتب الباحث والمحلل السياسي عادل اللطيفي “نواب العشرة بالمئة يحضّرون لقانون كي يفرضوا على الكوادر التونسية التي هاجرت دفْعَ خمسين في المئة من مصاريف “تكوينهم”. طبعا المقترح هذا لن يقدم أي شيء للدولة، وسيدفع الدولة لعدم العودة نهائيا إلى البلاد”.
وأضاف: “بالنسبة لدولة عندها عقل، هجرة الأدمغة والكوادر هو مؤشر على مشكلة تتطلب حلا. وكي تحد من هذه الظاهرة تقوم بتحسين الحوكمة ودعم المؤسسات وخاصة القطاع العام. ولكن دولة العبث فتتحرك في فيسبوك وتضرب الإدارة، هذا إذا لم تضع الموظفين في السجن، ووقفت الانتدابات في القطاع العام”.
https://www.facebook.com/adel.ltifi/posts/10226719714968872?ref=embed_post
ووصف رئيس عمادة المهندسين كمال سحنون هذه المبادرة بـ”الغريبة”، معتبرا أنها “لا ترتقي لأن تصدر العمادة بشأنها موقفا، كما أنها تتعارض مع الدستور. وأعتقد أنه لن تتم المصادقة عليها استنادا إلى بعض النواب”.
وأضاف لإذاعة موزاييك: ”لنفرض جدلا أنّه تم تمرير المقترح..أعتقد أنّ الرئيس (قيس سعيّد) لن يقوم بختم قانون تضمّن مثل هذا الفصل لأنه غير دستوري”.
وقال كاتب عام عمادة الأطباء نزار العذاري إن المقترح المذكور “غير دستوري وسالب للحريات وخطير”، مشددا على أنّ “المقترحات الردعية لا تكون ذات جدوى طويلة الأمد وقد تجعل الشبان ينفرون من الدراسة في كلية الطب”.
وكانت عمادة الأطباء أعلنت في وقت سابق أنّ 1500 طبيب غادروا تونس العام الماضي، فيما تشير الأرقام الرسمية إلى أن أكثر من 4000 آلاف طبيب غادروا البلاد خلال السنوات الثلاث الأخيرة.