جدل حول الفراولة المغربية المصدّرة نحو أوروبا: مزاعم التلوث تحسمها التحليلات المختبرية- (فيديو وتدوينات)

عبد العزيز بنعبو
حجم الخط
10

الرباط- “القدس العربي”: “ما بال الفراولة المغربية، والطماطم أيضاً، وزد عليها باقي الخضر والفواكه المتوجهة إلى القارة العجوز، لماذا تصرّ على خلق الجدل لدى الأوروبيين؟”، سؤال يبطن أكثر ما يظهر طَرَحَه المغاربة في تدوينات كتبت بصيغ مختلفة في مواقع التواصل الاجتماعي، وتداولوا بيان “المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية”، الذي يُبَرّئ الفراولة المحلية من أيّ تلوث.

لكن الجدل لم يتوقف عند هذا الحد، فإلى جانب المدافعين عن نقاء الفواكه المغربية، نجد فئة فضّلت الانسياق خلف ما قيل عن تلوث الفراولة بفيروس يتسبّب في إصابة المستهلك بالتهاب الكبد، وفي ذلك تداولوا تسجيلات صوتية مجهولة لنساء ورجال يحذّرون من تناولها، حتى باتت مثل الهلال الذي ظهر في غير موعده.

أصل الحكاية يعود إلى التحذيرات التي أطلقها “نظام الإنذار السريع للأعلاف والأغذية الأوروبي” بشأن الفراولة المستوردة من المغرب، لاحتوائها على فيروس الالتهاب الكبدي (أ)، ووصفت الأمر بـ “الخطر الجدي” على الصحة العامة، نظراً لتجاوز عينات منتوج الفراولة التي تم تحليلها عن النسبة المسموح بها (25%)، ودخلت على الخط أيضاً جمعية مزارعي فالنسيا التي عزت في بيان لها سبب التلوث إلى استعمال مياه الصرف الصحي في السقي.

الرد المغربي تأخر قليلاً، لأن “المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية” (مؤسسة رسمية)، قال بأخذ عينات من ماء السقي والفراولة على مستوى الوحدة والحقل بهدف تقييم جودتها وتحديد أي مخاطر صحية محتملة.

العملية التي تطلبت بعض الوقت، كانت نتائجها، كما كشف عنها المكتب المعروف في المغرب اختصاراً بـ “أونسا”، تؤكد عدم وجود أي تلوث لمياه السقي، لأن التحاليل بيّنت أن التهاب الكبد (أ) وفيروس “نوفوفيروس” سلبية.

وأكد المكتب المذكور أن فاكهة الفراولة سليمة وخالية من الأمراض، وذلك بناء على نتائج التحقيق في شحنة الفراولة المصدرة من المغرب إلى أوروبا، والتي تم الإبلاغ عن احتمال تلوثها بفيروس “نوفوفيروس”.

https://www.facebook.com/onssamaroc/posts/pfbid02eLJPhSoip8wAfbwr8y8s2Gnm7Xcn5cXX8YDD8hJXWpA7zR1xxYWpEVmfShSriMrhl

الهيئة الصحية المتخصصة في مراقبة المنتجات الغذائية، أوضحت أنه لا وجود لأي تلوث بالفيروس المذكور، على صعيد الحقول ووحدات التلفيف ومياه السقي، وبالتالي فإن الفراولة المتهمة، مطابقة وخالية من الفيروسات، وزيادة في التوضيح لم تشمل تطمينات “أونسا” مياه السقي والفراولة فقط، بل حتى العمال في الحقل الذين يخضعون لمراقبة صارمة لضمان السلامة الصحية، موضحة أن الدفعة المعنية بهذه الضجة كانت موجهة للتصدير ولم تكن موجهة للسوق المحلية، وفي ذلك إشارة لمن روجوا لتحذيرات موجهة للمستهلك المحلي من تناول هذه الفاكهة الحمراء المرغوبة بشدة.

وأبرز المكتب المعروف بـ “أونسا” أن برنامج المراقبة لديه يشمل على مستوى السوق الوطنية، مئات العينات من الفواكه الحمراء، وكلها سليمة ومطابقة لمعايير السلامة الصحية، مشدداً على أنه فور إشعاره بوجود فيروس في الفراولة المصدرة من المغرب، سارع بفتح تحقيق وإجراء التحريات اللازمة التي مكّنت من تحديد الحقل ووحدة التلفيف المعنيين بالأمر، وكذا تتبع شحنة الفراولة المصدرة.

https://www.facebook.com/watch/?ref=saved&v=1062085981521026

بين إطلاق الإنذار من “نظام الإنذار السريع للأعلاف والأغذية الأوروبي”، ورد نظيره المغربي، مسافة زمنية للتحقيق من طرف المكتب المغربي، وأيضاً مدة كافية لتتناسل على ضفافه المقالات والأخبار والتدوينات التي تتعلق بهذا الموضوع الذي نال نصيباً وافراً من الاهتمام المحلي.

الصحف المغربية ورقية وإلكترونية قامت بمهمتها في نقل الخبر، وبعضهم اجتهد في التحليل، سواء بالنقد أو بالدعم. وكانت يومية “المساء” حاضرة في هذا السياق، حين قال كاتبها إن التحذيرات التي أطلقها “نظام الإنذار السريع للأعلاف والأغذية الأوروبي”، “إذا كانت صحيحة ولا علاقة لها بالحرب الدائرة على التراب الإسباني ضد المنتجات الفلاحية المغربية، أمرٌ خطير، ويستوجب التعامل مع أصحاب الشحنة بحزم”، مضمون هذه الافتتاحية يضع نصب أعين المتتبع أن هناك إمكانية دخول فيروس الفراولة ضمن توسيع الحرب ضد كل المنتجات الفلاحية المغربية المصدرة إلى أوروبا، ولنا في الطماطم المغربية التي نالت نصيبها من اللطم والركل والرمي في الطرقات من طرف فلاحين غضبوا من جودتها وغاروا من حمرة خدودها، خير دليل.

وفي موقع آخر، يضيف صاحب افتتاحية يومية “المساء”، التي كتبت قبل الكشف عن نتائج تحقيقات “أونسا” المغربية، التي برأت الفراولة، أنه “بغض النظر عن النتيجة، لا بد من أن نعترف بما لاحظه (المجلس الأعلى للحسابات)، في أحد تقاريره حول المنتجات الفلاحية”، خاصة “الموجهة منها إلى السوق الداخلي” التي، حسب الافتتاحية، “لا تخضع في الغالب للمراقبة بالشكل المطلوب، خاصة من حيث طريقة استعمال المبيدات والأدوية ومخلّفاتها التي تبقى على الخضر والفواكه وتؤثر بشكل سلبي على صحة لمستهلك”.

هذه الفرضية أو ذلك الاستنتاج يبقى رهين الجدل، ومكتب السلامة الصحية يدفع باعتماد مراقبة صارمة لكل المنتجات الفلاحية سواء الموجهة للاستهلاك المحلي أو تلك المصدرة، ويبقى النقاش الحقيقي بالنسبة للمغاربة، هل تندرج الحملة في هذه الموجة الجديدة من الضرب تحت الحزام للخضر والفواكه المغربية التي غزت أسواق أوروبا والعالم بسبب جودتها ووجدت لها ممراً آمناً إلى موائد عالمية؟

من جهتها، كشفت يومية “رسالة الأمة” أن الجدل الكبير الذي تم تضخيمه لا يهم في الحقيقة سوى شحنة لا يتجاوز حجمها طن ونصف طن، ولم تصل للمستهلك لأنها لم تطرح أصلاً في الأسواق، وفق إفادات الشركة الإسبانية المستوردة لشحنة الفراولة المتهمة بالتلوث.

أما عموم الرأي العام المحلي، فقد استعرض، في تدوينات هنا وهناك، في هذه المنصة أو تلك، عن الحرب التي تخاض ضد كل المنتجات الفلاحية المغربية، ونشروا صور شحنات الطماطم وهي تفرغ من الشاحنات وترمى في الطريق السيار، وكان إلى جانب الصور مقاطع فيديو توثق لتلك الوقائع التي لا تعتبر جديدة لأنه في كل مرة يغضب المزارع الأوروبي من محصول زميله المغربي.

https://www.facebook.com/bachir.belaziz/posts/pfbid032pNwCjjeKGmprjrq4Ht2f2RasmieSAmjhSWkobG4LChB8wuTVd6a3aL7LNPN6oLpl

واختار بعض المدونين المغاربة التغزل في هذه الفاكهة، حيث قال أحدهم إن “الفراولة المغربية أجمل فراولة في العالم، رغم كيد الحاسدين”، وقال آخر: “الفراولة المغربية بخير”، فيما اختار ثالث أن يسير في درب الحكاية وروى قصة فراولة حمراء صغيرة تحلم بالسفر ورؤية العالم، وعندما عادت “لم تعد مجرد فراولة صغيرة، بل أصبحت رمزاً للمغامرة والاكتشاف، ومنذ ذلك الحين، أصبحت الفراولة المغربية ليست فقط معروفة بطعمها اللذيذ، بل أيضاً بروحها الجريئة التي تلهم كل من يتذوقها”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية